كيف تطور عقلية النُّمُوِّ من أجل تعلم أفضل؟

7 مايو , 2019

الوصول للكمال مجرد وَهْم، شيء ما يسعى الطلاب إلى تحقيقه طوال الوقت، مما يعني في النهاية أن الإحساس بالعجز أو القصور أمر لا مفر منه.

لكن لا تقلق، ففي الواقع يُعد هذا أمرٌ جيد؛ ودعني أخبرك لماذا.

ألن يكون أمرًا رائعًا إذا كان بإمكانك تحقيق نتائج مثالية بسهولة في جميع الاختبارات والمقالات والمشروعات الدراسية؟

حسنًا على المدى القصير ربما يكون هذا أمرًا جيدًا، ولكن ماذا عن المدى الطويل؟

بالتأكيد لا يعد هذا أمرًا جيدًا! ففي واقع الأمر، قد يتأثر نموك العام بصفتك طالبًا إذا كان كل شيء سهلًا بالنسبة لك في جميع الأوقات، قد يبدو ذلك غريبًا بعض غرابة، لكنه صحيح؛ وذلك لأن محاولة التصدي ومعالجة المشاكل الصعبة هي جزء أساس من استكشاف ما أنت قادر على فعله حقًّا، وجزء أصيل من اكتشاف قدراتك الحقيقية.

حيث إن هذه هي الطريقة التي ترى بها الأشياء عندما تمتلك عقلية النمو.

ما عقلية النمو؟

ببساطة يعتقد الطلاب الذين يمتلكون عقلية النمو أن الذكاء شيء يمكن تطويره من خلال العمل الشاق؛ حيث إنهم يدركون أن التحديات ينبغي عدم تجنبها بأي حالٍ من الأحوال، بل يجب أن يتم تبنيها على أنها فرص متاحة أمامهم يمكنها أن تجعل منهم طُلابًا أفضل.

ونتاجًا لهذا يركز الأشخاص الذين يمتلكون عقلية النمو طاقتهم على التطور الدائم، بدلًا من القلق بشأن الفشل في كل مرة، وهو ما يتيح لهم تولي مسؤولية تطوير أنفسهم بأنفسهم بدون مساعدةٍ من أحد.

العقلية الثابتة في مقابل عقلية النمو:

هناك العديد من الاختلافات بين العقلية الثابتة وعقلية النمو.

حيث يعتقد الشخص الذي يمتلك عقليةً ثابتة أنك إما ذكي أو أنك لست كذلك، وليس هناك الكثير مما يمكنك القيام به حيال ذلك.

كما يميل الأشخاص الذين لديهم عقليةً ثابتة إلى تجنب التحديات والتخلي عنها بسهولة عندما يواجهون العقبات أو الانتقادات المختلفة.

ولكن من ناحية أخرى، يعتقد الشخص الذي يمتلك عقلية النمو أن الجهد هو السبيل الوحيد إلى تحقيق الإتقان والتفوق، وأن النقد والتحديات ما هي إلا أدواتٍ ثمينة للتطور.

التعلم من الأخطاء

من منا لا يرتكب أخطاءً؟ الجميع يفعل ذلك، ولكن عندما يتعلق الأمر بالتعلم فإذا لم تكن ترتكب الأخطاء، فمن المحتمل أنك حينها ربما تقوم بفعل شيء غير صحيح.

حيث يمكن للأخطاء أن تجعلك متعلمًا أفضل؛ لأنها تجبرك على إعادة اكتشاف الموضع الذي أخطأت فيه، حتى يمكنك إيجاد حل لمشكلةٍ ما، فالجهد الذي تضعه في عملية إعادة الاكتشاف هو ما يساعدك حقًّا على التطور.

هل حاولت؟ هل فشلت؟ لا يهم ذلك. حاول مرة أخرى. افشل مرة أخرى. افشل بصورة أفضل.

صامويل بيكيت، كاتب مسرحي أيرلندي

فعلى سبيل المثال لنقل أنك لا تستطيع فهم درسٍ صعبٍ في الفصل، فإذا كانت ردة فعلك هي الانغلاق والابتعاد عن محاولة الفهم، لأنك لا تعتقد أنه يمكنك فهم هذا الدرس، فما الفائدة التي سوف تعود عليك من ذلك؟

على الأرجح لا شيء؛ لأن الانغلاق يشبه وضع دماغك في وضع السبات.

ولكن إذا كنت تحاول فهم ما يحدث عن طريق طرح الأسئلة، ومحاولة تقديم إجابة (حتى ولو كانت غير صحيحة) والبقاء منخرطًا في ذلك الدرس الصعب، فإن الجهد الذي تقوم به سيجبر دماغك على تكوين روابط عصبية جديدة.

أوبعبارة أخرى كلما تعمَّقت في الدراسة أكثر، وحاولت معالجة المشاكل الصعبة وتعاملت مع الأخطاء التي تحدث، فكلما أصبح دماغك أقوى وأقوى، فهذا شبيه بإعطاء دماغك تحديثًا مثل ذلك الذي تمتلكه الأجهزة الإلكترونية.

كيفية تطوير عقلية النمو في 5 خطوات

1- تحدى عقلك

من أجل الحفاظ على مرونة عقلك، يجب أن تضعه في تحديات مستمرة؛ حيث إن واحدة من أفضل الأساليب للقيام بذلك هي تغيير الطرق التي تتلقى وتستوعب بها المعلومات.

حيث يمكن لتقنيات وأساليب الدراسة المتعددة والمتنوعة تحفيز عقلك بطرقٍ مختلفة.

فعلى سبيل المثال يمكن أن يساعدك تخطيط ما تعلمته ووضعه في الخرائط الذهنية في إنشاء روابط بين مفاهيم قد تبدو لك غير متصلة، بينما أظهرت الأبحاث أن الدراسة باستخدام الاختبارات القصيرة تُعد طريقةً رائعةً لتذكر واسترجاع المعلومات.

2- فكر دائمًا بشكل نقدي

قد يساعدك حفظ الدروس عن ظهر قلب في الحصول على أعلى نتيجة في الاختبار في بعض الأحيان، ولكن ستحتاج في نهاية المطاف إلى تطوير القدرة على تقييم المعلومات التي تتلقاها بشكل نقدي إذا كنت تريد حقًّا فهم ما تتعلمه.

احتفظ بسجل لأفكارك حول مواضيعَ محددة، وحاول دائمًا إثبات تفكيرك باستخدام المنطق والأدلة؛ حيث ستكون هذه المهارات هي أساس طريقة تفكيرك في الحياة بشكل عام لاحقًا.

3- العمل مع الآخرين

الطلاب الذين ينتقد بعضهم تفكير بعض سوف يتعلمون أكثر من خلال تحدي أفكارهم وآرائهم؛ حيث إن سماع وجهات النظر الأخرى حول الموضوع نفسه يمكن أن يؤدي إلى تعميق فهمك الخاص، ويساعدك في التغلب على الصعوبات التي قد تواجهك.

ففي نهاية المطاف فإن التعلق بشيء ما هو إلا جزء من عملية التعلم، ولكن العمل الجماعي في المشروعات أو في مجموعات الدراسة مع الآخرين يعد طريقة رائعة لمشاركة الأفكار وتطوير استراتيجيات للتعامل مع أي مشكلات قد تواجهك.

4- تعلم كيف تتعلم

كما ذكرنا سابقًا تُعد الأخطاء جزءًا من التعلم والحياة بصورة أشمل، لذلك تعلَّم كيفية التعرف على أخطائك، باعتبارها فرصة جيدة للتطوير والتحسن.

فإن عملية التعلم الحقيقي تحدث من خلال أقدم الطرق المعروفة لدينا، وهي التجربة والخطأ؛ حيث إن القليل جدًا من العلماء والمخترعين أو الفنانين قد حققوا إنجازاتهم بعد أن أخطؤوا في البداية، لذا كن مثابرًا وصبورًا وسترى في النهاية نتائجًا مبهرةً في انتظارك.

5- كن إيجابيًّا

الطلاب الذين يؤمنون في قرارة أنفسهم أنهم سينجحون في أداء مهمة معينة، على الأرجح سوف ينجحون في إنجاز هذه المهمة بالفعل.

لماذا؟ لأن توقع النجاح قد رُبط بالمثابرة، والمثابرة هي ما يجلب نتائج تعلم إيجابية.

لذلك عندما تشعر بأنك قد تنزلق مرة أخرى إلى العقلية الثابتة، حاول أن تحافظ على شعورك بالإيجابية، وحاول أن تأخذ القرار اللازم للعودة مرة أخرى لعقلية النمو.

المصادر:

Fixed vs. Growth: The Two Basic Mindsets That Shape Our Lives



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك