لماذا تُعَدُّ الكتابة من فنون الدرجة الثالثة؟!

19 مايو , 2018

تُعَدُّ الكتابةُ من أقدم وسائل التعبير والتواصل بين الفرد والجماعة التي ينتمي إليها. لا أتحدث عن اللغة بصفتها وسيلة اتصال، بل عن الكتابة حصرًا!

 

بالإضافة إلى أهميتها فإن الكتابة من أقدم الفنون أيضًا، واكتسبَتْ قيمتَها بصفتها أكثر وسيلة تأثير وإقناع تستخدم كثيرًا في نقل معتقداتٍ وأفكارٍ سياسية وأدبية وفلسفية. كما أنها تعبر عن حالات وجدانية تحرِّك العاطفة لدى القارئ، وتسمَحُ للكاتب بالتنفيس، ولو قليلًا، عما يختلج داخله.

 

إذن فالكتابة هي وسيلة تواصل، وأداة تأثير، وشكل من أشكال الفنون.. لكن لماذا تعد الكتابة اليوم، في عصر العولمة، من الفنون المهمشة، أو لِنَقُلْ: فنون من الدرجة العاشرة!

 

أولًا: يمتلك الإنسان بطبيعته ذاكرةً صورية، أي أن ذاكرته تحفظ الانطباعات والأحداث على هيئة صور أكثر من أي شكل آخر، تظهر إمكانيات هذه الذاكرة لدى الشعوب في عصرنا الحالي، عصر التكنولوجيا والسرعة معًا، وازدياد الكم الهائل من المعلومات، يكون من الأسهل التأثر والتفاعل وحفظ الصورة أكثر من أي شيء آخر..

 

يكون من السهل جدًّا على المتلقي مشاهدة عشر صور متتالية في 40 ثانية، عن ثلاثة مواضيع مختلفة، لكنه من الصعب استغراق المدة نفسها ـ أي 40 ثانية في قراءة فقرة مكتوبة، عن موضوع واحد فقط. وهذا واقع ليس للانتقاد ولا للتنظير فيه، أو حتى محاولة تغييره.

 

تزداد هذه الظاهرة عند فئة الشباب والفتيان الصغار عندما لا ترافقها التربية المشجعة على قراءة القصص القصيرة أولًا في الطفولة، ثم قراءة مجلة المدرسة، ثم الصحيفة والروايات. لا مانع في أن نفضل الصورة على أي نص مكتوب على شاشات الهواتف والأجهزة المحمولة، لكن أن أعي وأثق أن هذا الفرد يقرأ في مكان آخر من مصدر آخر، أقله لمدة 5 دقائق يوميًا. وأنه لا يعتمد على الصورة، والصورة فقط، مصدرَ متعة ومعلومات وترفيه.

 

اطلع على

قارئ اليوم.. قائد الغد

ثانيا: ومن وجهة نظر شخصية جدًّا، أتوقع أن تراجع الاهتمام بالكتابة والكُتَّاب يأتي بالدرجة الأولى من نظرة المجتمع المحيط أن الكتابة ليست بالفن الصعب الذي يتطلب مؤهلات تتطلبها باقي الفنون.

 

على سبيل المثال تُجمع الأكثرية على صعوبة وقيمة فن الرسم، وأن الرسام يحتاج موهبة ربانية فذة لا يمتلكها سوى النخبة، ومجهود كبير جدًا في التعلم، تجعله فنانًا.

 

ليس أي شخص يمتلك ذاك الحس والموهبة التي يمتلكها الرسام، ولا أدواته، لكن الكل تقريبًا يعرف الكتابة والقراءة، وهذه المعرفة تدفعه للاعتقاد بأن الكتابة ليست على ذاك المستوى من الموهبة الفطرية والمجهود الذي يتطلبه الرسم مثلا! وهذا ما يؤخر الكتابة على سلم الفنون وصعوبتها.

 

اطلع على 

الكتابة، هل هي موهبة أو مهارة مكتسبة؟!

من تجرِبة شخصية عندما كتبتُ أول مقال أدبي في جريدة لبنانية مرموقة، بناء على نصيحة أحد الأصدقاء، كنت أفكر بالطريقة نفسها آنفة الذكر، مع تَكرار كتابة المقالات، وجدت أنه من أصعب التحديات أن تكتب فكرةً أو أفكارًا في نص متماسك لغويًّا، متسلسل فكريًّا، جذاب للقلب والقالَب.

تتفَلَّتُ من الكاتب في أكثر الأحيان أدوات الربط، ويسعى كثيرًا للوصول إلى أفضل نسخة من أفكاره لنقلها.

 

يمكنك الاطلاع على

10 نصائح لتجعل طفلك محبًا للقراءة

الانطوائية وموهبة الكتابة



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك