لِمَاذَا تُعَدُّ الْبَرْمَجَةُ مَهَارَةً أَسَاسِيَّةً لِطِفْلِ الْقَرْنِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ؟

1 أكتوبر , 2017

 

“على الجميع أن يتعلم كيفية برمجة الحواسيب؛ لأنها تعلمك كيفية التفكير”

مقولة عمرها أكثر من عشرين سنة، نطق بها العبقري ستيف جوبز، مؤسس شركة أبل في مقابلة صحفية معه، ومنذ ذلك الحين تهرول الحكومات نحو وضعِ علومِ الحاسب بصفتها موادَّ إجبارية في المناهج الدراسية، فمثلًا أقرَّتها بريطانيا؛ لتكون أوَّلَ دولةٍ تضعُ علومَ الحاسبِ مادةً دراسيةً إجباريةً للأطفال بين 5 إلى 16 سنة. وصارت الأمية الآن أمية علوم الحاسب، وليست أمية القراءة والكتابة، بل أصبحت علوم الحاسب هي السلاح الرئيس الذي تعتمد عليه الدول في إظهار قواها.

يساعدك فهم الأكواد البرمجية على فَهم العالم؛ حيث تشارك البرمجةُ بدورها الأساسي في جميع حياتنا تقريبًا، من اتصالات وتعليم ووسائل إعلام وخدمات مصرفية وأمن وتسوُّق وإنترنت، حتى صارت قادرةً على التحكُّم في منازلنا وسياراتنا وسجلاتنا الصِّحِّية، بل إنها العامل الأساسي الذي ساعد في تسهيل قراءتك لهذه التدوينة من حاسوبك أو هاتفك الذكي الآن، أليس هذا سببًا مقنعًا لضرورة التحلي بمهارات البرمجة! لكن دعنا نتعرف على أهم الأسباب التي تجعل من تعلُّم البرمجة شيئًا ضروريًا في عالمنا الرقمي الحالي.

 

تُعَلِّمُكَ دروسًا من الحياة مجَّانًا

 

أكثر ما يتصف به المبرمجون هو الصبر لمكوثه أمام شاشة الحاسوب ساعاتٍ طوالًا، لكن بجانب الصبر يبدأ الْمُبرمِج التعلُّمَ من أخطائه “الكثيرة” التي يقع فيها في أثناء تعلُّمه أو عمله في مجال البرمجة، بالإضافة إلى بث الشجاعة بك، والاستمتاع بالعمل الجماعي، كما أنها تمنحك القدرة على تحمل المخاطر، وحل المشاكل بطرق منطقية، وذلك بتحليل الأخطاء وكثرة التفكير.

 

البرمجة توسِّع مداركَ التعليم والتدريس

 

إذا أردت أن تفهم شيئًا جيدًا ابدأ في تعليمه وشرحه لغيرك؛ فستتفاجَأْ بكَمِّيَّة الأسئلة التي تجعلك تتقن هذه المادة العلمية، وهذا ما تفعله علومُ الحاسب؛ إذ أنها توسِّع مداركَ الطالب لاستيعاب العديد من المواد العلمية، وتحسِّن من قدرته على حل المشاكل وزيادة الثقة في نفسه في أثناء التعلُّم؛ فسيبدأ الطالب بمشاهدة الدروس، وفهمها، ثم التطبيق بعد ذلك، فالبرمجة لديها طرقٌ كثيرة للوصول إلى حل مشكلةٍ ما؛ فلن تسلك طريقًا واحدًا.

 

ستجد رابطًا بين المواد الدراسية والبرمجة

تزودك البرمجة وعلوم الحاسب مهارات كثيرة تفيدك في الكثير من المواد الدراسية؛ فمثلًا تفيدك القراءة الكثيرة للأكواد في اعتياد القراءة، وهذا يفيد في مواد كثيرة مثل الأدب، وتعلُّم اللغة، وتفيدك المفاهيم الرياضية في تطوير الأكواد البرمجية الدقيقة، وكلما قرأتَ في علوم الحاسب أكثر اكتسبت مهارات تفيدك في المواد الدراسية الأخرى.

مهارات إبداعية لتغيير الواقع

مع كثرة الأخطاء التي ستواجهك خلال رحلة تعلُّم البرمجة أو العمل بها مستقبلًا ستجد طرقًا إبداعية وبرامج مذهلة لحل مشاكل واقعك الذي تعيشه بِأقل الإمكانيات؛ فمع دمج البرمجة وعلم الروبوتات مثًلا ستجد حلولًا لمشاكل الصحِّة والتعليم والطاقة، بل قد يمتد لجميع المجالات الحياتية كما هو الحال عند ظهور الهواتف الذكية والحواسب والروبوتات؛ فكلُّها أشياء وُجدت بوجود البرمجة.

 

البرمجيات لغة العالم الآن

لا شَكَّ أننا جميعًا نلاحظ توغُّلَ البرمجة السريع في جميع نواحي الحياة، وتزايد فرص العمل التي تعتمد على وجود البرمجة؛ فَلِمَ لا نساعد أطفالنا لتعلم مهارة نحتاجها كثيرًا في المستقبل؟ فكما يقولون “التعليم في الصغر كالنقش على الحجر” فإذا تعلَّم الطفل البرمجة في سن صغيرة سيساعده ذلك على بناء عقله، وسيجد له فرصة عمل مستقبلية، وقد يبرع بها في سنه الصغير، ويبدأ حياته العملية في وقت مبكر، وهذا ما نريده.

البرمجة أشبه برواية القصص

تغذي البرمجة عقول الأطفال وتوفر لهم سيولة ومرونة في التفكير؛ فكتابة الأكواد البرمجية أشبه برواية القصص، فكل سطر برمجي لا بُدَّ أن تعيَ أهميَّته وسببَ كتابته، بالإضافة إلى اتباع ترتيبٍ معيَّن في كتابة السطور البرمجية كي تصل إلى الهدف المطلوب، وهو تصميم برنامجٍ ما. تُستخدَم الألعاب في تعليم العديد من لغات البرمجة، لتعليمهم التسلسل والترتيب المنطقي في التفكير كي تصل إلى الحلول.

كيف تساعد الأطفال على تعلُّم البرمجة بطريقة سهلة؟

عليك أن تعيَ تمامًا في بداية طريقك لتعليم البرمجة لأطفالك أن الأطفال ليسوا سواءً بمعنى أنك لن تجد اهتمامًا من كل طفل بالبرمجة، فلا بد أن تتخذ نهجًا بسيطًا؛ لتكون الفائدة أعمَّ وأشمل، حتى وإن لم يكن الطفل مهتمًا بالبرمجة، فستُعَلِّمُه بعض طرق التفكير وحَلِّ المشاكل. خذ في اعتبارك أيضًا أن الطفل لديه انتباهٌ محدودٌ، وسرعان ما يفقد الاهتمام بما يتعلمه؛ لذا عليك أن تجعل عملية تعلُّم البرمجة كأنها لعبةٌ مسلِّية؛ فهذا سيجذب الأطفال لتعلمها.

كُن على علم بأن تعلُّم البرمجة يعتمد بشكل أساسي على التجربة والخطأِ، فالخطأُ يعلمك طرقًا عديدة لإتمام الكود بنجاح، والتجرِبة تُظهر لك أخطاءك، وهي مختلفة قليلًا عن التعليم التقليدي الذي يتسم بالإلقاء والاستماع فقط، ويكون الخطأُ مجردَ نقطة فشل، وتكون الأخطاء هنا مجرد مرجع لهم في التعلُّم.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك