نافذة جوهاري: كيف تجعلها نافذتك على العالم؟

6 يوليو , 2018

لعلّ محاولة فهم الذات تبقى من أصعب الأشياء وأهمها في حياة الإنسان، فهو ربما يسعى إلى معرفة نفسه خلال حياته بأكملها، وتظل هناك بعض الأشياء الخفية التي لا يصل إليها، ولهذا فنحن نحتاج إلى بعض الوسائل التي يمكنها أن تساعدنا على فعل ذلك، وسائل تجعلنا أكثر وعيًا بأنفسنا والعالم من حولنا، واليوم سأتحدث عن واحدة من تلك الوسائل، ألا وهي “نافذة جوهاري”.

 

نافذة جوهاري

كما ذكرت في المقدمة، تعتبر نافذة جوهاري تقنية تساعد الإنسان على فهم ذاته بصورة أفضل، قام باختراعها عالمي النفس “جوزيف لوفت” و“هارينجتون انجهام” في عام 1955.

تستخدم في الشركات، وكذلك تستخدم كتدريب إرشادي في مجموعة المساعدة الشخصية، وأتى اسم “جوهاري” نتيجة من دمج “جوزيف” و”هارينجتون” لاسميهما ليصبح اسم التقنية “نافذة جوهاري”.

 

اعتمدت التجربة الرئيسية على اختيار مجموعة من الصفات، ويُطلب من الشخص تحديد أي هذه الصفات يمتلكه وأيها لا حسب رأيه، ويُطلب من أقرانه أن يقوموا بكتابة رأيهم أيضًا واختيار الصفات التي تمثل الشخص موضع التجربة، وتم اختيار أكثر من 50 صفة للبداية.

 

بناءً على الإجابات التي أرسلها الشخص والأقران، قام العالمان بتسجيل النتائج التي توصلا إليها، وخرجا بالأجزاء الأربعة للنافذة.

 

أركان نافذة جوهاري

بعد تطبيق التجربة، سنجد أن هناك أربعة أجزاء رئيسية تنتج من مشاركة الشخص وأقرانه.

الجزء الأول: المنطقة المفتوحة: وهي مجموعة الصفات التي يعرفها الشخص عن نفسه، وكذلك يعرفها الآخرون عنه، فقام كلاهما باختيارها.

 

الجزء الثاني: منطقة القناع: وهي تمثل مجموعة الصفات التي اختارها الشخص عن نفسه، لكن لم يختارها الآخرون له، فهي بالتالي أشياء خاصة بنا، ربما لا نظهرها للآخرين تجنبًا لرد فعل معين، أو لم تسنح لنا الفرصة لأن نفعل ذلك أمامهم.

 

الجزء الثالث: المنطقة العمياء: وهي تمثل الصفات التي اختارها الآخرون عن الشخص، لكنّه لم يختارها لنفسه، وقد يكون السبب في ذلك هو عدم فهم الشخص لنفسه بالطريقة الصحيحة، أو لأنّ نظرة الآخرين لنا تختلف عن نظرتنا لأنفسنا، وبالتالي قد يرون أشياءً مختلفة عنّا.

 

الجزء الرابع: المنطقة المجهولة: وهي تمثل الصفات التي لم يختارها لا الشخص ولا أقرانه، ونظريًا هذا يعني أنّها غير موجودة لدى الشخص، لكن في الواقع هناك تفسير آخر، وأن الشخص يمتلك هذه الصفات لكنّه لم يتعرف عليها بعد، وهذا لن يأتي إلّا من خلال التجربة.

 

 كيف تجعل نافذة جوهاري نافذتك على العالم؟

والآن وقد وصلنا إلى هنا، سأخبرك بخطوات بسيطة تساعدك على استخدام هذه التقنية بصورة بسيطة ومناسبة لك.

 

1- أثناء تجربة هذا النموذج وغيره من نماذج التخطيط الشخصي، أقابل دائمًا من يخبرني بأنّه ليس الشخص المناسب ليقول الصفات الموجودة عن ذاته، لكن هذا الأمر ليس صحيحًا، بل في الأغلب قد تكون أنت أكثر الناس فهمًا لنفسك، ولا يعيبك اختيار صفات ترى أنّها موجودة لديك.

يمكنك اختيار هذه الصفات من خلال التفكير في المواقف التي مررت بها في حياتك، وكيف تعاملت معها، وما هي النتائج التي ترتبت على مشاركتك، ستفهم ذاتك من خلالها أكثر.

 

2- قم باختيار الأشخاص الذين تثق في رأيهم للمشاركة، لأنّك تريد التأكد من صدق النتائج التي سوف تحصل عليها، ولن يفيدك من يخبرك بصفة غير موجودة بك لمجرد فقط مجاملتك.

 

3- ليس ضروريًا في كل مرة أن تقوم بتطبيق التجربة باستخدام الصفات التي ذكرها العالمان، بل يمكنك أن تترك الأمر مفتوحًا أكثر بدون تحديد، فتطلب من الآخرين أن يشاركونك بالصفات التي يعتقدوا بوجودها لديك دون أن يكون هناك قائمة محددة، هذا الأمر سيجعلك تحصل على نتائج أكبر حول شخصيتك.

 

4- حاول دائمًا كتابة السبب الذي دفعك لاختيار الصفة، واطلب من الآخرين أيضًا أن يفعلوا ذلك، بأن يخبروك متى بالضبط رأوا هذه الصفة لديك.

 

5- قارن بين الصفات المتشابهة في “المنطقة المفتوحة”، وهل أسباب الاختيار متطابقة أو مختلفة، وما السبب في الاختلاف لو وُجد.

 

6- اسألهم عن سبب اختيارهم للصفات الموجودة في “المنطقة العمياء” لأنّه الجانب الذي لا تراه، وبالتالي لا تملك سوى كلام الآخرين عنه، يمكنك أن تتأكد من مصداقية الصفة من السبب.

 

7- حاول أن تفهم أكثر عن الصفات الموجودة في “منطقة القناع”، ولماذا لم يسبق لهم رؤيتها من قبل، يمكنك فعل ذلك بسؤال الآخرين أيضًا.

 

8- يتبقى لك فقط “المنطقة المجهولة” وفي رأيي لا توجد وسيلة لفهم هذا الجزء أفضل من التجربة، لذلك عليك أن تخوض في تجارب مختلفة عن المعتاد، هذا سيجعلك تعرف أشياءً جديدة عن نفسك كل يوم، وستجد أنّ هناك صفات أخرى تكتشفها أو تكتسبها مع الوقت.

 

هذا النموج في النهاية لا هدف له سوى مساعدتك في فهم ذاتك بصورة أفضل، لذلك كن حريصًا على تطبيق خطواته بالشكل الذي يناسبك، ويمنحك نتائج صادقة يمكنك أن تحولها إلى خطوات حقيقية تعينك على إدراك ذاتك تمامًا.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك