هلّا توقفنا عن التذمر؟

2 ديسمبر , 2018

لا شيء يؤلف بين قلوب البشر أكثر من إجماعهم على كراهية شيء معين.

إذا استمعت إلى أحد نقاشاتك مع أي شخص، ستجد أنك تقذفه بالشكاوى والتعليقات السلبية حيال أي شيء، مرة على الأقل في كل دقيقة. هذا ما أكدته أحد البحوث؛ مبينةً أن السبب الاجتماعي وراء ذلك هو سهولة بناء علاقات مع أشخاص يشاركوننا المشاعر نفسها السلبية تجاه شيء ما. ويبدو أن بشريتنا تحتم علينا التركيز على السلبي من الأشياء للدفاع عن أنفسنا؛ فتجدنا تلقائيًا نأخذ الحيطة والحذر في كل أمورنا؛ تحسبًا للتعرض لما قد يضرنا أو يهلكنا.

ويتضح أن لهذا التأفف والذم ثمنًا باهظًا نجنيه على أنفسنا؛ فعندما تتذمر يفرز دماغك هرمونات التوتر التي تضر بالروابط العصبية في المناطق المسئولة عن حل المشاكل والوظائف المعرفية من الدماغ. وقد يقلل ذلك من فترة حياتك بمقدار سنتين!

لكن لحسن الحظ هناك وسط؛ فلا داعي لأن تكون متذمِّرَ الطبع متمرسًا بالنقد السلبي، ولا أن تصبح باردًا بليدًا؛ فإن كنت تنوي حقًا الحدّ من تذمرك، إليك بعض النصائح العملية لسلبية أقل:

 

أولًا: ابدأ بتعريف الشكوى بالنسبة لك:

إذا أخبرتني أن الجو بارد بالخارج، سأخبرك أن هذه ملاحظة، وليست شكوى. لكن الشكوى تظهر عندما تقول إن  الجو بارد بالخارج، وأنك تكره العيش في هذا المكان المثلج! قد تُعرِّف الشكوى أيضًا بالمشاعر التي تصاحبها كأن تقول إن الشكوى هي الشعور بالاختناق والتدهور.

 

ثانيًا: لاحظ عدد المرات التي تتذمر فيها طوال الوقت ومن أي شيء تتذمر:

تبدأ عملية التغيير عندما تعي ما تفعله من أخطاء؛ إذا رصدت عدد الشكاوى والتعليقات السلبية التي تصدر منك خلال ساعتين أو ثلاث، ستُفاجأ بأنها بالمئات!

 

ثالثًا: تجنب مريضي التذمر الْمُزْمن!

إذا اضطررت إلى الحديث مع بعض المتذمرين فحاول أن تشارك بشيء إيجابي بدلًا من موافقتهم الرأي. عليك أن تملك من الثقة والشجاعة ما يُغنيك عن انتظار آراء المتذمرين الإيجابية التي لن تحصل عليها إلا إذا شاركتهم ذمهم وشكواهم. وبمرور الوقت سينعزل مريضو التذمر عنك؛ لأن أدمِغَتهم ببساطة لن تستقبل تلك المحفزات السلبية التي يبحثون عنها في كلامك.

 

رابعًا: حَوّل الشكاوى إلى حلول:

وهذا الأسلوب يحول الشكوى إلى شكوى نشطة أو فعالة. لا تجلس هناك تلعن ذاكرتك التي لا تستذكر الدروس جيدًا، بل قم، وابحث عن حل، ومرن نفسك وافعل شيئًا حيال ذلك.

 

خامسًا: استخدم أسلوب ولكن الإيجابي هو…“: 

إذا وجدت نفسك غارقًا في الشكاوى والتذمر، قل ولكن… وأضف شيئًا واحدًا إيجابيًا على الأقل. قد تكره قيادة سيارتك في كل صباح إلى العمل، ولكن توقف للحظة، وقل: الحمد لله، فأنا على الأقل أستطيع القيادة، ولدي وظيفة.

 

سادسًا: استبدل  بقولك: يجب أن أفعل.. قولك: أود أن أفعل..“:

نوهم أنفسنا أحيانًا بأن كل العوامل الخارجية تحملنا ما لا طاقة لنا به، في حين أن أسلوب حديثنا الداخلي هو المسبب الأول لهذا الشعور. قد تضطر في بعض الأحيان لشراء طلبات البيت في حال غياب أمك أو مرضها. وربما تعتبر هذا الأمر مزعجًا؛ لانشغالك بما هو أهم أو ببساطة لعدم استمتاعك بالتسوق والتجول بين الفواكه والخضراوات ومنتجات الألبان. لكنك لو حدثت نفسك قائلًا: أود شراء هذه المستلزمات الآن لنستفيد من التخفيض، ولتحصل أمي على بعض الراحة لتحولت هذه المهمة الثقيلة على قلبك إلى خدمة لطيفة تشكر بها من سهرت الليالي لأجلك.

ستستصعب الأمر في البداية، ولن تتقبله، ولكن باعتيادك إياه سترى ثماره الإيجابية نفسيًا واجتماعيًا.

لكل داءٍ دواء، والتذمر داء للعقل والنفس والجسد؛ فهو يسلب منك القدرة السليمة على التفكير المنطقي ويجعلك ضيق الأفق، ترى الأمور من منظور المشكلة ممتدة الأجل، كما يرهق هذا الأسلوب من يتحدثون إليك، لأنك تخنقهم بدخان ذمّك وفرط شكواك! لذا تداوى بالكلمة الطيبة، وهيء نفسك لاستقبال الأعباء على أنها تحديات؛ لا يهم من الفائز فيها، بل المهم هو الدرس المستفاد، فليس هناك من مؤامرات كونية كما يتوهم بعض الناس؛ لذا لا تبالغ في حماية نفسك من الخارج؛ فالأحرى أن تحذر من ألفاظك وأفعالك النابعة من داخلك!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك