هل تريد لطفلك أن يتعلم على نحو أفضل؟ اقتن له حيوانًا أليفًا

1 مارس , 2018

“إنها تجربة مؤثرة ومميزة لهؤلاء الأطفال.. فإذا كان بإمكانك رعاية حيوان معاق وملاحظة كيف استطاع النجاة والبقاء على قيد الحياة حتى بعد فقدانه عضوًا، ستشعر أن بإمكانك النجاة أيضًا”.

 

كانت هذه كلمات صموئيل روس جونيور، الدكتور المؤسس لمدرسة جرين تشيمنيز Green Chimneys، وهي مدرسة داخلية تعتني بالأطفال الذين تعرضوا لسوء المعاملة، أو يعانون من فرط الحركة الشديد، أو عاشوا مع آباء مدمنين، ويوفرون برامج تضم حيوانات أليفة.

 

إلا أن الحيوانات الأليفة لا تستخدم مع الأطفال ذوي الصعوبات وحسب، بل وفقًا لدراسة حديثة أجراها مركز ولثام لتغذية الحيوانات الأليفة بالتعاون مع المعهد القومي للصحة الأمريكي ومركز يونيس كنيدي شرايفر لصحة الطفل والتنمية البشرية، درست العلاقة بين الاستعانة بالحيوانات في الفصول الدراسية والحد من التوتر، والقلق، وزيادة التحفيز، والتعلم، وتحسن مهارات التواصل، مع الطلاب وبعضهم البعض.

 

كشفت الدراسة أن وجود الحيوان في الصف الدراسي ساعد في تحسين التواصل، والجلوس في سكون، وزيادة الانتباه للمعلم، بجانب زيادة القدرة على التركيز في المهمات المطلوبة، ومتابعة التعليمات، والتصرف بإيجابية، كما قلت نوبات الغضب.

 

روح جديدة للتعلم

يمكن للتعلم أن يتخذ روحًا تتسم بالحماسة والمتعة مع وجود حيوان أليف بالفصل، فالحيوانات تشيع روح التحفيز لدى الطلاب كي يفكروا ويتعلموا.

 

يتعلم الأطفال من خلال الحيوانات الأليفة العديد من القيم والمبادئ والمهارات الحياتية المهمة، فيدركون أن الحيوان يحتاج ما هو أكثر من الطعام والشراب للبقاء، ويتعلمون أن يتعاملوا مع الحيوان باحترام وعطف إذا أرادوا أن يكسبوا حبه، ومن ثم يدركون أن لأفعالهم تأثيرًا وعواقب على الآخرين. وكذلك يقلل وجود الحيوان الأليف من التوتر والصراعات داخل الفصل الدراسي، وتقل الضوضاء ويزداد التعاون بين زملاء الصف الدراسي وبعضهم البعض.

 

وفي دراسة أمريكية وجد أن الأطفال الذين يقرؤون لحيواناتهم الأليفة تتحسن لديهم مهارة القراءة والانتباه بشكل ملحوظ.

 

 

لكن قد يعتقد الآباء أن الحيوانات الأليفة تنقل الجراثيم، ومن ثم تقلل مناعة أطفالهم، إلا أن الدراسات تكشف أن الأطفال الذين يمتلكون حيوانات أليفة في منازلهم أكثر مناعة بنحو ملحوظ من نظرائهم ممن لا يتمتعون بصحبة الحيوانات في المنزل. أو يظن الآباء أن الحيوانات الأليفة قد تلهي الطفل عن واجباته المنزلية والمدرسية لكن العكس هو الصحيح فالأطفال أصحاب الحيوانات الأليفة أكثر التزامًا وحضورًا خلال العام الدراسي وأكثرا إنجازًا أكاديميًا بالمقارنة بغيرهم.

 

الرفيق المثالي

كم هو رائع أن يحظى المرء برفيق يقدم حبًا غير المشروط، ويغدق العطف ولا يحكم عليك، وهو ما يجده الأطفال في الحيوانات الأليفة التي يلجأ إليها الطفل من أجل الرفقة، ويبحثون عنها عندما يشعرون بالتعب والانزعاج أو الوحدة، كذلك تجعل من عملية إتمام الواجبات المدرسية أكثر متعة عندما تكون بالقرب من الحيوان الأليف.

 

تساهم الحيوانات في تطوير المهارات الاجتماعية والتواصل الاجتماعي لدى الأطفال والانتباه على نحو أكبر خاصة لدى ذوي الاحتياجات الخاصة، بل وتساعد في تغير السلوكيات للأفضل وقلة خطر الانخراط في سلوكيات ضارة، مثل تعاطي المخدرات أو ارتكاب الجرائم.

 

كذلك يتعلم الطفل أن حتى الحيوانات تحتاج لمساحتها الخاصة، مثل أن تنام أو تلعب؛ ومن ثم يتعلمون أن يحترموا حدود الآخرين، ولأن الحيوان الأليف قد يمرض أو ينتهي عمره فيتعلم الطفل أن الحياة يمكن أن تنتهي وأن الموت جزء من دورة الحياة، ويتعلم كيف يتعامل مع الفقد والحزن ، وتقدير اللحظات الثمينة التي يقضيها مع عائلته وأصدقائه.

 

الرعاية ضرورة

“الرعاية والتربية ليست سمة تظهر فجأة في مرحلة البلوغ عندما نحتاجها.. كما أنك لا تتعلم كيف تربي لأنه تم تربيتك كطفل، فالناس بحاجة لوسيلة لممارسة التربية عندما يكونون صغارًا”.

غيل ف. ميلسون، أستاذة التنمية البشرية والدراسات الأسرية في جامعة بوردو

 

يعلم الاعتناء بالحيوان الأليف الطفلَ مهارات حياتية مهمة، فيتعلم المسؤولية والرعاية ويصبح أكثر عطفًا وحنوًا، ويستجيب لخوف الحيوان في المواقف المختلفة، مثل الأماكن الغريبة أو الأصوات غير المألوفة؛ ما يعلم الطفل كيفية احترام احتياجات الآخرين والتعاطف معهم.

 

 

ومثلما يصبح الطفل أقل خوفًا من الحيوانات الأخرى وسلوكياتها المختلفة، يتأمل الطفل الحيوانات الأخرى، ويتعلم كيف يقدر الاختلاف والتنوع في السلوكيات والمعيشة والحياة على الأرض.

 

بدائل

لكن قد يتردد بعض الآباء في اتخاذ قرار بتربية حيوان أليف مثلما أنها مسئولية كبيرة، أو قد يعاني الطفل من الحساسية تجاهها، وهنا ننصح بعدة طرق يمكن من خلالها تحقيق بعض من الفوائد، فيمكن إن كان أحد الأقرباء أو الأصدقاء يقتني حيوانًا أليفًا أن تعرض عليه استضافة الحيوان لفترة قصيرة، أو يمكن اصطحاب الطفل لحديقة الحيوانات مع شرح معلومات عنها وعن معيشتها وحياتها. ويمكن أن يعرض على الطفل التطوع في الحديقة للاهتمام بالحيوانات وتغذيتها وتنظيفها بمعاونة موظفي الحديقة، كذلك هناك الحيوانات الرقمية أو الروبوتية وهي تعد بديلًا لطيفًا يغنيك عن عناء الاهتمام بحيوان جديد، وهناك الحيوانات الافتراضية التي تجدها عن طريق الكمبيوتر أو التطبيقات.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك