هل يمكن اعتبار التنمية البشرية علمًا؟

17 يوليو , 2018

تكثر في أيامنا هذه- أكثر من أي وقتٍ مضى- مجالات ودَوْرات ومحاضرات التنمية البشرية التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي الفردي عند الإنسان ومساعدته على إحداث تغييرات في نمط حياته وتحقيق أهدافه.

إن كثرة المعلمين والمدربين في مجال التنمية البشرية وتطوير الذات خلقت نوعًا من الفوضى في هذا المجال، وانتشرتِ الفوضى والمبالغة في أُسس هذا العلم.

 

هل تعتبر التنمية البشرية علمًا؟

يعتبر المدرب فارس شداد، وهو متخصص في التنمية البشرية ونظرية الترانسيرفنج أن التنمية البشرية ليست علمًا؛ لأن العلوم قائمة على ثوابت ومسلّمات لا تتغير عبر الزمن أو تجارب لا تتبدّل من شخصٍ إلى آخر، إنما هي نوع من الفنون، يمكننا التعبير عن قواعد التنمية البشرية أنها نوعٌ من الفنون: فن الانسجام الفطري مع الحياة والتفاعل معها، فن الديناميكية في السيطرة على الأفكار والمشاعر…

 

ومن أهم العوامل التي تؤثّر على هذا الانسجام وتضعفه هي البرمجات والعادات والتقاليد التي يحددها المجتمع والتي تحدّ من قدرات الإنسان وتشكل عائقًا أمام تحقيق أهدافه، فتأتي مجموعة هذه القواعد التي تسمى التنمية البشرية وتطوير الذات لتعيد التوازن إلى أفكار الفرد، ومشاعره، وتحديد أولوياته والطرق السليمة والسريعة والفعالة للوصول إلى تحقيق هذه الأهداف، مما يرفع من طاقته وشعوره بالسعادة والرضى.

 

ونظرية الترانسيرفنج هي نظرية تعتمد على مبدأ القدرة على تغيير الواقع من السلبي إلى الإيجابي، أسسها الفيلسوف الروسي ” فاديم زيلاند”، وهو يربط العقل بالروح، أي الحياة المادية بمجالات ما وراء الطبيعة حيث الاحتمالات لا محدودة ومفتوحة أمام الفرد لاختيار الأهداف أو الحياة التي يريدها، من ثم السعي لتجلّيها في عالمه الطبيعي المادي.

 

حتى يومنا هذا يعترف معظم عالمي ومدربي التنمية البشرية والتفكير الإيجابي والطاقة الحيوية أن هذه المجالات لم ترتقِ لتكون علمًا ذا أسسٍ ثابتة، وهذا الاعتراف لا يضعف من قيمتها ولا يعني عدم أهميتها بالنسبة للفرد، بل يضعها ضمن الفنون أو التعاليم الروحية، النفسية، التي تختلف نتيجتها من فرد لآخر، حسب طبيعة الفرد، وبيئته، وممارساته، وطفولته، وتجاربه المخزّنة في لاوعيه..

 

في محاولة لإرساء بعض القواعد الثابتة لهذه المجالات، يمكننا اختصار أهم المبادئ التي تقوم عليها في التالي:

1ـ تقبُّل الوضع الحالي للحياة هو الخطوة الأولى في عالم التنمية للانتقال إلى وضعٍ أفضل، ويشدد معظم مدربي التنمية منهم المدرب فارس شداد على ضرورة التدرج في الانتقال والتغيير، والاستمتاع بالطريق.

2ـ عَيْش اللحظة الحاضرة، وتعني التركيز على اللحظة التي تعيشها هنا والآن، لأنها هي اللحظة الوحيدة التي تملكها حقًا! بدل من الغرق في التفكير بالماضي أو القلق على المستقبل وعدم التركيز في الحاضر الذي يمثّل الحياة.

3ـ التأكد أن ورشات العمل والمحاضرات والدروس المجانية وغير المجانية المخصصة لرفع وعي الإنسان وطاقته الإيجابية ليست سحرًا! بل يعتمد نجاح الفرد فيها على السعي.
وهي تطبيقات وتمارين تساعد على تغيير نظرة الفرد في أفكاره ومشاعره وبالتالي تسهّل له عملية سعيه لتحقيق أهدافه والاستمتاع بها.

4 ـ من المبادئ الأساسية التي يجب فهمها وتطبيقها هي حب النفس والذات، ولا يقصد بحب الذات- في التنمية البشرية- الغرور أو الأنانية أو التكبر إنما الاعتراف بقيمة الإنسان الحقيقية وحب جوهرها الروحي الذي هو نعمة من الخالق سبحانه وتعالى. تعلّم حب الذات يتيح للطاقة الإيجابية أن ترتفع لدى الإنسان وبالتالي يجذب أحداثًا في حياته مشابهة لطاقته العالية.

5 ـ التحكم بالمشاعر، المشاعر ليست إلّا أفكارًا تم تغذيتها في العقل وتصديقها فأنتجت مشاعر سيطرت على فكر الإنسان وصنعت واقعه، يجب فهم أن الإنسان الواعي هو القادر على التحكم بأفكاره ومشاعره، وبالتالي التحكم بمزاجه وصناعة واقعه.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك