5 حقائق نتعلَّمها من “العلم” ستغيِّر نظرتك للحياة تمامًا

23 أبريل , 2018

الحقائق العلمية لا تجعل حياتنا سهلةً وحسب، بل تُغيِّر عقولنا وطريقةَ رؤيتنا للعالم أيضًا.. في هذا المقال البسيط سوف تعرف قيمة العلم التي تجعل العالِم عالمًا والجاهل جاهلًا، فلا يستوون.

 

البروفيسور بريفالوف يشرح علم الاستاتيكا الكهربية لطلاب السنة الأولى في الجامعة.

 

1- الأرض هل هي مركز العالَم؟

ظلَّ الإنسان لألوف السنوات يعتقد أنَّه يعيش في مركز الكَون، وأن الكَون بأجرامه وشموسه يدور في فَلكِه ويطوف في مِحرابه.. وهو اعتقاد يبعث الاطمئنان وقد يُرضي كبرياء الإنسان ويحتاج إلى مزيد من تأمل.

 

يُقال بأن نيكولاس كوبرنيكوس هو أول من صاغ نظرية مركزية الشمس، حيث قضى أكثر من 20 عامًا ليصيغ نظريَّته التي ستحدث ثورة في العلم، ثم من بعده جوردانو برونو الذي رفض التسليم بأن الأرض مركز الكون وكان يقرأ كتب كوبرنيكوس ويُخبئُها سرًّا.

ومن بعد هذا وذاك، جاليليو جاليلي الذي ردد ما كان يقوله كوبرنيكوس من دوران الأرض حول الشمس وصنَّف براهين كثيرة على ذلك.

 

شكل توضيحي يظهر نظام مركزية الأرض في العصر البطلمي على يد الكوزموغرافي ورسام الخرائط بارتولوميو فيلهو، 1568م.

 

هل تعلم ما يجمع كلُّ هؤلاء؟ ما يجمعهم هو أنَّ جميعهم تعرَّض للاضطهاد، فالأول لم ينشر نظريته خوفًا من غضب الكنيسة؛ فلم يُنشر كتابه إلا في يوم وفاته، والثاني أحرقوه حيًّا في ساحة كامبو دي فيوري بروما بتهمة الهرطقة، ليُصبح شهيدًا “للعلم” والثالث تعرَّض لمضايقات عصيبة يعرفها من قرأ سيرته الذاتية، وحُبس في منزله بالإقامة الجبرية حتى آخر حياته.

 

رسمه تخيلية لكوبرنيكوس أثناء قيامه بحساباته الفلكية.

 

لا تحاول أن تقنعنب بأن الكنيسة والدين المسيحي هو السبب الذي رفض السادة والملوك من أجله مركزية الشمس بدلًا من الأرض، ولكن ما أغضبهم في ذلك هو أنَّ مركزية الشمس تُهدّد كبرياءهم وتهدم غرورهم.

 

حسنًا لنأتي إلى العِبرة، وهي أننا يجب أن نتواضع أمام هذا الكون العظيم، في زمان كوبرنيكوس وبرونو وجاليليو لم نكن نعرف من الكون غير أرضنا الصغيرة والشمس وبضعة مئات من النجوم.. ولكنَّنا الآن، بفضل العلم، نعرف أن الكون يحتوي على ملايين المجرات التي تحتوي على مليارات النجوم.

أيحق لنا بعد كل ذلك أن نشعر بكبرياء أو غرور زائف؟!

 

2- الأرض كروية وليست مسطحة.

الأرض المسطحة

أريد أن أسأل: هل كل ما تراه يجب أن يكون حقيقيًا بالفعل؟! إلى أيٍّ مدًى يمكننا الثقة في حواسِّنا؟

للإجابة على هذا السؤال أَحْضِر كوبًا من الماء وضع به قلمًا، ستراه مُنكسرًا على الرغم من أنَّه ليس كذلك.

هذا بالضبط ما يحدث معنا عندما ننظر إلى الأرض، سنرى أنها مُنبسطة مستقيمة ولكنَّها ليست كذلك في الحقيقة.

 

ما أريد أن أبيِّنه أننا لا يجب أن نثق في حواسّنا كليةً، يجب أن نُفكر مرارًا وتَكرارًا ولا نحكم على الأشياء بمجرد النظر إليها، بل بالتجربة والتجربة والتجربة، ثم الفرضية التي ستوصلنا إلى النظرية العلمية.

 

3- لا تمزح مع الجاذبية:

يُقال بأن قصة التفاحة التي سقطت على نيوتن هي قصة رمزية فقط استعملها نيوتن لتوضيح نظريته.

القوانين التي يُنتجها العلم ليست مجرد حقائق ومفاهيم وأرقام نتعلَّمها ونكتبها على الورق، القوانين العلمية هي ما تُشكِّلنا في الحقيقة، هي ما تُشكِّل هذا العالم المُنظم الذكيّ، بدون هذه القوانين لن نكون على الإطلاق.

لقد قطع الإنسان الذي كان يعيش على أكل النباتات وصيد الحيوانات شَوطًا كبيرًا في التعرُّف على حقائق هذا الكَون البديع، هذه الحقائق التي يستمدُّ منها وجوده ويعتمد عليها في كل لحظة من حياته.

 

حسنًا دعنا من هذه الشاعرية قليلًا، في نهاية المطاف على الرغم من عظمة هذه الحقائق العلمية إلا أنها تدفعنا في النهاية إلى أشياء ربما لا نريدها، تُجبرنا على العيش بطريقة مُحددة لا يمكن لنا أن نخرج عليها أو نتحدَّاها.

 

جرِّب أن تتحدَّى قانونًا علميًا مثل الجاذبية.. اقفز من فوق المنزل وستموت فورًا، ومهما عاد الزمان وكررت الأمر، فستموت في كل مرة!

 

أترى الآن كم هو الإنسان ضعيف مُقيّدٌ بهذه القوانين العلمية؟ ولكن مع كل ذلك هذا الكائن – الذي يزن 160 رطلًا وطوله لا يتجاوز المترين – استطاع بالفعل أن يتغلَّب على هذه القوانين، فتمكَّن من التحليق في السماء والسفر عبر الفضاء والوصول إلى القمر والصعود على قمَّة إيفرست.

 

4- تكيَّف سريعًا، أو ستنقرض!

لماذا تمتلك الزرافة عنقًا طويلًا؟

عندما تقرأ عن نظرية التطوُّر، هناك مثال سيقابلك في كل كتاب أو مقال، ما الذي يجعل الزرافة طويلة؟ لماذا تطوَّرت أعناقها لتبلغ هذا الطول؟

وفقًا لما تدعيه نظرية التطور منذ زمن بعيد كانت الزرافات تتغذى على أوراق الشجر وتمد أعناقها لكي تلتقط الأوراق، لكن لم يكن الأمر سهلًا دائمًا، جاءت أوقات تساقطت فيها أوراق الشجر أو لم تتحلى بالورق أصلًا.

في هذا الوقت كانت الزرافات ذوات الأعناق الأطول هنّ التي يستطعن الوصول إلى أوراق الشجر الأعلى، وأما الزرافات ذوات الأعناق الأقصر فلم يحالفهن الحظ، لم يقدرن على مواجهة الطبيعة ولم يتمكنَّ من التكيُّف مع هذه التغييرات.

 

انتهى الأمر بأن أدى الانتخاب الطبيعي دورهُ؛ فأقصت الطبيعة هذه الزرافات التي لم تتمكن من التكيُّف وأبقت الزرافات التي تمكنت.

 

هذا الأمر يراد لنا أن نعلم أنه يحدث دائمًا منذ ملايين السنين وفي كل الحيوانات، إذا لم تتمكن من التكيُّف فستنقرض، ستُقصيك الطبيعة، سيعزلك المجتمع.

وكأن هذا الصراع الأبدي سيظلُّ قائمًا إلى نهاية الخلق، وأنه لا مكان للضعفاء.. تكيَّف سريعًا أو ستنقرض.

 

ملحوظة: نظرية التطور ليست حقيقة علمية؛ لكن فكرة البقاء للأصلح يمكن أن نطلق عليها هكذا.

 

5- العلم لم ينته.. ولن ينتهي -على الأقل إلى الآن-:

 

واحدة من الأمور التي يُلَقِّنونا إياها في المدارس – ولو بصورة غير مباشرة – هي أنَّ الاكتشافات العلمية قد انتهت! ليس هناك شيء لاكتشافه، توصّل العلماء إلى كل ما يمكن التوصُّل إليه ولا شيء آخر.. عليك أن تدرس هذه القوانين والحقائق العلمية وليس عليك أن تناقشها أو تنتقدها أو تطوِّرها.. انتهى العلم!

 

يظهر هذا جليًّا حينما يطرح الطالب فكرة ما أثناء شرح الأستاذ، وغالبًا ما تكون فكرة جيدة تعبر عن ذكاء متَّقد، ولكنْ ترتفع الضحكات من الفصل ساخرين من اعتراضه أو طموحه وليس من فكرته.

 

في الحقيقة هذا ليس واقع الأمر، جميعنا نذكر كيف كان يتحدث الفيزيائيون والكيميائيون في بداية القرن العشرين بكل ثقة: بأنَّهم قد اكتشفوا كل ما يُمكن اكتشافه وكل الاكتشافات والنظريات في المستقبل لن تكون ذات أهمية.. ليُفاجَؤوا بوابِل من الاكتشافات المُذهلة، فهذا آينشتاين يؤسس النظرية النسبية التي هَزَمَتْ قوانين نيوتن للحركة، وهذه ماري كوري تكتشف ظاهرة الإشعاع من أهم ظواهر الكيمياء.

ناهيك عن ميكانيكا الكمِّ التي قلبت المجتمع العلمي رأسًا على عقب، وجعلت العلماء يتخبَّطون، ويتيهون..

 

لا يجب أن تظنَّ بأنَّك غير قادر على عمل شيء عظيم مثل هؤلاء.. لا تستمع للمُحبطين وسِر قدمًا.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك