أجهزة ذكية + عقول أذكى = تعليمًا أنجح وأرقى

30 أغسطس , 2015

اليوم تمثل المدرسة العالم التقليدي الممل الذي لا مفرّ منه، إذ يودع التلميذ هاتفه الذكي واللآيباد والتلفاز ليجلس الساعات الطوال أمام الكتب التي أثقلت ظهره والتي لم تعد تجلب اهتمامه، فهل يجب أن يكون التعليم بهذا الشكل الروتيني حتى يحقق الإفادة والمنفعة؟ أم من المفترض أن يكون عصريًا إلى أقصى حد لأنه أساس التقدم والتطور العلمي والتكنولوجي الحديث؟

 

هل كُتب على التلميذ أن يعيش تشتتًا بين عالمه الرقمي المُسلي وعالم المدرسة المختلف تمامًا فيشعر بالهوة بين العالمين فنصنع منه مريضًا نفسيًا لا يدري إلى أيّ العالمين ينتمي؟

 

ألسنا من إذا تحدث عن التكنولوجيا لم نغفل قط عن التركيز عن تأثيرها السلبي على الطلبة وصنفناها من الملهيات التي تحيد بهم عن عالم العلم والدراسة، فإلى أي مدى يصح هذا الكلام؟

 

فلنضرب بعض الأمثلة، ولنبدأ أولاً بـ “كوريا الجنوبية” التي تصنف من الخمسة الأوائل عالميًا في الرياضيات والفيزياء والقراءة وغيرها من المواد، ما هو الأسلوب التعليمي الذي تعتمده؟

التلميذ الكوري الذي يبدأ يومه بممارسة الرياضة، حين يتوجه إلى قاعة الدرس لا يأخذ معه كتابًا ولا قلمًا بل يجد لوحًا ذكيًا على طاولته مكتوب عليه اسمه ورقمه وتكون هذه الأجهزة متصلة كلها باللوح الذكي الكبير الذي يستخدمه الأستاذ، بدلاً من اللوح الأسود العادي، وبذلك يمكن للأستاذ أن يراقب جميع الألواح الخاصة بالتلاميذ ويقوم بالتقيم بشكل سريع، فإذا كتب سؤالاً على اللوح الكبير يقوم التلاميذ بالإجابة كل على لوحه لتعرض الإجابات بسرعة على الشاشة مع نسبة مئوية للإجابات الصحيحة.

يمكن أيضًا للأستاذ عرض شاشة أي جهاز خاص بأي طالب على الشاشة الكبيرة ليناقش الجميع محتواها أو لإظهار الجواب الصحيح، كما أن الاتصال بشبكة الإنترنت متاح مما يسهل الوصول إلى المعلومة وسرعة حفظها في ذاكرة المتعلم، فإذا انتهت الحصة يربط التلاميذ أجهزتهم بالشاحن.

 

نمُرّ إلى المثال الثاني وهو “تركيا” التي أطلقت مشروع سنة 2012 سُمّي بمشروع الفاتح وهو مشروع يهدف إلى ترقية التعليم تحت شعار: “لنفتح الغد من اليوم”.

بدأ المشروع في أكثر المناطق شعبية في تركيا وأفقرها، وتمثل في استخدام الآيباد واللوح الذكي في الفصول الدراسية، إذ تم توزيع الألواح الذكية على 260 ألف فصل بمعدل 15 مليون أيباد للطلاب ومليون آيباد للمدرسين.

وأطلقت تركيا مشروعًا موازيًا ألا وهو صناعة ألواح ذكية محلية، لتشجيع الاستثمار والإنتاج المحلي وتطوير التعليم في نفس الوقت، ولقي المشروع إقبالاً كبيرًا ونجاحًا باهرًا وجعل التلاميذ متحمسين أكثر للدراسة وطلب العلم.

 

نذكر مثالاً أخيرًا وحديثًا في العالم العربي وهو “برنامج محمد بن راشد للتعليم الذكي في الإمارات” الذي انطلق أيضًا سنة 2012، وهو برنامج لم يقتصر على تزويد الصفوف بالأجهزة الذكية بل يقوم بتطوير المهارات وتجديد الصفوف، من خلال دمج المفاهيم الجديدة في المناهج التعليمية، وتأهيل القائمين على التعليم لمواكبة هذا التطور، وهو منهج يشمل تناغمًا بين جميع العناصر العملية التعليمية، إذ يربط بين المدرسة والمنزل والتكنولوجيا، واليوم يتمتع أكثر من 24300 طالب وأولياء أمورهم بتجربة تعلم جديدة أكثر فاعلية وأكثر ذكاء، كما تمّ إنشاء موقع  تعريفي خاص بالمشروع “www.smartlearning.gov.ae” لتعميم الفكرة ونشرها أكثر.

 

بعد الاطلاع على هذه النماذج الناجحة، علينا اليوم أن نتجاوز النقاش البسيط المتكرر عن سلبيات التكنولوجيا وإيجابياتها، ولنعمل اليوم تحت شعار:

 

“الاستغلال الذكي للأجهزة الذكية”

لنجعل التلميذ يعيش في عالم واحد متوازن ومعاصر، ونجعل من أداة التسلية أداة للتعليم لكي لا نقع في المحظور فتسيطر الأجهزة الذكية على العقول لتلهيها، فلا يمكننا اليوم أن نستغني على التكنولوجيا فإما أن نستخدمها أو تستخدمنا، فلنطبق معًا هذه المعادلة:

“أجهزة ذكية + عقول أذكى = تعليمًا أنجح وأرقى”.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك