أسئلة الطفولة والمنطق “الكارتوني”

23 ديسمبر , 2015

مصطفى كثير الأسئلة، وبين أسئلته الطفولية والمنطقية كارتونيًا، يتساءل عن أمور كثيرة، وغالبًا ما تتعلق أسئلته بمشاهد كارتونية مرتبطة بأحوال الواقع، فيسأل مثلاً: لماذا لا نرحل من إسطنبول، ونأخذ معنا “العراقيين” لكوكب آخر؟

يبدوا أن “صطوف”، أو “صطيفان”، (مصطفى 6 سنوات) مُقتنع بمهنة الصحافة!

فيقول عن هذه الصورة، إنه كان ينقل معاناة الاطفال في الحي الذي يسكنه في العراق، قبل مغادرته لتركيا.

في التفاصيل، حدث وأن حاولت أن أُقنع مصطفى، بأن يكون صحفي، وكنت أصحبه معي عندما اذهب للعمل في الجريدة المحلية، وفي المطبعة، أو في أماكن أخرى متعلقة. وكان عندما يسأل مصطفى حينها، عن ما ذا تريد أن تكون عندما تكبر، يقول: اصير “ثحفي” (صحفي)!

عندما حل عيد الفطر المبارك، 2014، وكان مصطفى في العراق، وكنت في تركيا، عايدته بإتصال هاتفي، وأخبرته إن شاء الله في الأعياد المقبلة، تكون “صحفياً!”.

قال لي: لا.. أريد أن أكون طالب!

تدهور الوضع الأمني في المدينة التي يسكنها مصطفى، وهاجرت عائلته من الأنبار غرب العراق، إلى تركيا، وعند وصول مصطفى لتركيا، 2015، وكنت قد ابتعدت عنه حوالي عام كامل، وجه لي سؤال غريب: خالو طه تتذكر عندما كنت عراقي!

قلت له ضاحكًا؟ ولماذا؟

قال أنت الآن تركي!

يشاهد مصطفى أفلامًا كارتونية عدة، وغالبًا ما يشاهد فلمه الكارتوني المفضل، مستخدمًا حاسوبي الشخصي، وأحيانًا عندما أعود من العمل إلى البيت يشرح لي ما شاهده من لحظات كارتونية مهمة!

شرح مصطفى للحظات الكارتون المفضل التي يشاهده، تثير اهتمامي لأطرح عليه أسئلة من وحي الفيلم الذي شاهده، فمثلًا كان معه هذا الحوار الكارتوني، أن صح التعبير:

عندما تشاهد فيلم كارتون، كيف تتمنى أن تكون هي مدرستك؟

من الكارتون طبعاً، والكارتون يعني لي سبونج بوب، بابا سنفور، والدُب الذي يحب العسل، والفضائي الذي يعيش في مركبة، وله أصدقاء، يختارون كوكبهم المفضل ويذهبون إليه بالمركبة الفضائية، ولهم مقاعد يجلسون ويطيرون فيها ليستمتعوا هناك!

هل توجد مدرسة أو روضة هناك؟

نعم، هناك روضة، توجد هناك، ويوجد هناك ألعاب، وأكل، يأكلون ويستمتعون وكل شيء..

ماذا يعمل السنافر؟ وماذا تعلمت منهم!؟

بابا سنفور يطلب من السنافر بعمل جمع التوت، ويتعبون، والسنفور أكول يحب الكعك.

تعلمت منهم أنهم يعملون كل شيء بدون مدرسة، وكل شيء يعملونه بالعمل، وتعلمت لغتي الكارتونية من بابا سنفور.

كيف يكون جمع التوت؟

السنفور قوي، تدرب بعضلاته القوي، بعدين تدرب كل مرة، وبعدين كل شيء بفعل بالتدريب!

هل يعمل بابا سنفور؟

نعم، لكنه كارتوني، بابا سنفور يطلب من السنافر أن يعملوا، وأن يذهبوا إلى العمل، والسنفور مفكر لا يعمل أي شيء وهو يقول أشياء غير جميلة.

ماذا يقول السنفور مفكر لبابا سنفور؟

عندما يطلب بابا سنفور من السنافر عمل، المفكر يقول إن العمل أشياء مملة، ولكن هذا المفكر يقول أشياء سيئة أكثر، لأن بابا سنفور يطلب العمل، ويجب أن ينفذ!

ماذا يعمل السنافر مع مفكر عندما يقول هكذا أشياء سيئة لبابا سنفور؟

عندما يقول مفكر أشياء سيئة يرموه السنافر عاليًا عقوبة له، والمفكر له نضارة..!

ماذا علمك بابا سنفور؟

بابا سنفور علمني السعادة!

وماذا تعلمت منه أيضًا؟

السعادة كل شيء ..!

هل ستعلمك المدرسة هذه السعادة؟

نعم.. أكيد ..!

كيف أثر شرشبير على بابا سنفور والسنافر؟

شرشبير يضع الشبكة، ويوقع السنافر فيها، وشرشبير عنده هرّ اسمه هرهور له مخالب، يهزم بها السنافر، وبابا سنفور يعمل أشياء لينقذ بها السنافر، ويفكر لهم بأشياء تبعدهم عن شرشبير وتخلصهم من شره ويعيدهم لطبيعتهم الجميلة!

هل السنافر مهمين في حياتك؟

اممم.. أضن لا.. لكن الكارتون مهم!

لماذا تشاهد أفلام الكارتون؟

لكي أشوف بابا سنفور كيف يعمل، والسنافر كيف يعملون وشرشبير كيف يدبر الأمور..!

بابا سنفور من أين تعلم الخير؟

قصدك السعادة؟!

بابا سنفور هو يحظر الأشياء الجميلة للسنافر، ويدبر الأمر، وهو سعيد دائمًا، ويحافظ على طبيعة السنافر الأزرقية، بعد أن تقرصهم ذبابة شرشبير الشريرة، وتحول لونهم إلى البنفسجي..!

شرشبير من أين تعلم الشر؟

لا أدري من أين تعلم، لكنه شرير جداً.

من هو الغالب دائمًا: شرشبير أم بابا سنفور؟

أضن بابا سنفور يغلب دائمًا، لكن شرشبير دائمًا يقوم بوضع السنافر بكيسه الكبير ويأخذهم!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك