الأستاذ الصديق … سبيل آخر لإنجاح العملية التعلمية

16 مارس , 2015

قد تتعدى العلاقة بين الطالب وأستاذه حدود العلاقة التي تفرضها العملية التعليمية، لتتحول إلى صداقة حقيقية بكل ما تحويه الكلمة من معاني، و يتحول الأستاذ من مجرد موجه للعملية التعليمية، إلى صديق ومستشار يتولى توجيه طلابه في كافة جوانب الحياة، ومنه يضاف إلى قائمة مهامه من صياغة للمعارف وتبسيطها لتتناسب مع مستوى الطلاب مهمة جديدة تمكنه من الانتقال من الدور التقليدي للأستاذ الموجه إلى مرحلة الأستاذ الصديق.
دراستي للهندسة المعمارية على مدى الخمسة سنوات الماضية منحتني الفرصة للتعرف على هذا النوع من الأساتذة، فالتعامل القريب والدائم مع الأساتذة “المؤطرين” للورشة كثيرًا ما يخلق هذه العلاقة الإنسانية، بين الأستاذ وطالبه.
ومن خلال تجربتي فإن علاقة الصداقة هذه لا تتأتي إلا من خلال الرغبة المشتركة من طرف الطالب و أستاذه في إنجاح العملية التعليمية وتوفير جو أقرب ما يقال عنه أنه جو عائلي بين أفراد الورشة الواحدة، وربما يعود الدور الأساسي في ذلك إلى الأستاذ فهو الذي يقوم بتلك الخطوة الأولى في سبيل كسر ذلك الحاجز الذي يفصل بين الطالب و أستاذه من خلال تواجده الدائم بقرب الطلبة و تقبل واحترام آرائهم، و إثارة نقاشات جانبية على هامش الحصة التعليمية، و السعي للبحث عن طريقة جديدة للتواصل مع طلابه سواء من خلال استعمال مفردات أقرب للفئة العمرية التي يدرسها أو السعي إلى التقرب أكثر منهم والإجابة عن الأسئلة المطروحة عبر الإيميل أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وقد يعتقد بعض الأساتذة ممن يعارض هذا النوع من العلاقة بين الطالب و أستاذه أن في ذلك إنقاصًا من هيبة و احترام الأستاذ بين طلابه، لاغين الجانب الآخر من الصورة وهو اكتساب محبة طلابهم وبالتالي اكتساب اهتمام أكثر بالمادة التي يقومون بتدريسها.
وكون الأستاذ هو من يقوم بالخطوة الأولى، فإن مهمة الطالب تتمثل في السعي إلى تنمية وتطوير هذه العلاقة مع أساتذتهم، فبمجرد أن يوصل الطالب ذلك الشعور الذي يعبر عن رغبته في التعلم من خلال اهتمامه بما يقدمه الأستاذ من مادة تعليمية والسعي لإثرائها من خلال البحث عن المعلومات من مصادر مختلفة وكذا من خلال تميزه في ما يقدمه من أعمال، يزيد من رغبة الأستاذ في العطاء من جهة و يزيد من اهتمامه بهذا الطالب بالذات من جهة أخرى ، وبالتالي خلق ” كيمياء ” إنسانية في شكل علاقة صداقة تسودها المحبة و الاحترام بين طرفيها، و هناك نماذج كثيرة لطلاب حافظوا على تواصلهم مع أساتذة ” أصدقاء” حتى بعد تخرجهم وبداية ممارستهم للحياة العملية .



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك