“الإنسان الفاضل”! خناقة على واتس آب

30 مارس , 2016

هل القيام بالواجب، ومحاولة الأداء السليم للمهنة أو المهمة المطلوبة يجعل منك بطل هذه الأيام؟

للإجابة عن هذا السؤال ربما من الأفضل أن يحكم القارئ بنفسه على ما سأقصه في هذا المقال عن رؤيتي للمعُلم، والتي تحدثت عنها مرارًا من قبل ولكن لا بأس من النظر إليها من جانب جديد.

القصة: (خناقة على واتس آب)

بدأت المشاجرة بيني وبين صديقتي العزيزة عندما سألتني عن معرفتي بشخص يجيد التصميم لمساعدتها في تنفيذ هدية لأستاذها، سألتها عن التفاصيل فأخبرتني أن يوم ميلاد الأستاذ الذي يشرح لهم في مركز الدروس الخصوصية قد أقترب، ويرغب زملائها في “مجموعات” الدروس بتجميع مبلغ من المال لشراء هدية و “تورتة” للإحتفال به، ولكنها لن تشارك معهم لأن المبلغ المطلوب منها غير متوفر معها، كما أخبرتني بضيق والدتها ووالدها من فكرة شراء هدية لمدرس خاص يدفعون له كل شهر مبلغ وقدره مقابل شرحه لابنتهم، لذلك ستصنع هديتها الخاصة على طريقتها بما معها من مبلغ بسيط، وبرغم قوة صداقتنا ودعمنا الدائم لبعض، إلا أن الأمر أثار ضيقي وغضبي بعد ذلك، عندما دار بيننا الحوار التالي:

– يعني الهدية للمدرس بتاعك في السنتر؟

– أيوه

– بصراحة طنط عندها حق، مش بياخد كل شهر قد كدة، تجيبوله هدية ليه؟ ده دلع بنات

– أيوه بس هو بيشرحلنا كويس أوي وعنده ضمير

– بيشرح لكم في الفصل ولا في السنتر؟

– لا في السنتر

– يعني درس خصوصي، مش بيشرح ببلاش، ما لازم يكون عنده ضمير، هو كمان هياخد فلوس زيادة وميبقاش عنده ضمير!

– أيوه بس فيه مدرسين كتير زي المدرسة بتاع البيولوجي بتدينا الامتحان وتمشي ومش بتراقب علينا وتقولنا اللي ميعرفش حاجة يبقى يسألني، وبتاخد فلوس زيادة للامتحان غير فلوس الدرس.

– طيب، المدرس ده عمره جه قال أنا هاديكم حصة مجانًا؟ بيعمل دروس خاصة للفقراء؟

– لا

– إيه بقى اللي يخليه حلو؟ إنه بيعمل الواجب اللي عليه؟ ما هو ده واللي زيه لو كانوا بيعملوا الواجب اللي عليهم في الفصول والمدارس مكنش تعليمنا وصل للمرحلة دي، ده لو مدرس عادي في مدرسة والإحتفال بيه كان بسيط، كنت ساعدتك، إنما أنا مش هاسأل حد من أصدقائي المصممين يساعدك، ميستاهلش! وفري فلوسك لنفسك، مامتك عندها حق تضايق.

– بس هو حلو وسط الوحشين، زيك كدة في المدرسة.

– أنا مكنتش حلوة، أنا مش مدرسة مثالية، واللي كنت بعمله هو واجبي، مافيهوش أي شيء مميز، وعملت غلطات كتير، مينفعش أبقى مقياس أو حد يشوفني بطلة، مينفعش يبقى اللي بيعمل واجبه مميز!! ده المفترض يكون العادي

– بس خلاص ده بقى الواقع بتاعنا

– ما هو الواقع ده لازم يتغير، وهيتغير لما نظرتنا لكل شخص بيقوم بواجبه تتغير، هو مش بطل ولا غيره بطل، ولا بيعمل حاجة مميزة، لازم نفهم كدة.

أخذنا الحوار لعدة اتجاهات أخرى، وانتهى بتفهمها سبب ضيقي، وتفهمي لسبب شعورها بالامتنان لهذا المُعلم بالرغم من اختلافي معها، لأتذكر بعدها كافة المواقف التي حدثت معي أثناء عملي كمُعلمة، ونظرة بعض أولياء الأمور لي كالمُنقذ، وشعوري بالضيق والضغط أغلب الوقت بسبب هذه النظرة، خاصةً عندما كنت أخبرهم بأن هذا هو واجبي، لم أكن أقولها بأي شكل من أشكال التواضع، فيزداد غضبي وضيقي عندما يأتيني الرد بأن هذا تواضع مني، و “ربنا يكتر من أمثالك”.

(يادي النيلة!) لماذا الوضع بائس لهذا الدرجة في بلادي؟ كنت أخشى طوال الوقت الإحساس بالغرور والانجاز، أو الاعتقاد بأنني شخص أقوم بعمل مميز بحق، لم أكن حتى على قدر من العلم الذي يؤهلني لأصبح مُعلمة تربوية، فقط كنت أتصرف بعكس ما كان يتم التعامل به معنا، وأتضح بعد ذلك لي بأن هناك عدد كبير من الأخطاء التي ارتكبتها كمُعلمة وتربوية، لذلك كان قراري بترك هذه المهنة مؤقتًا، حتى أصبح مؤهلة بشكل كاف لها، ولكن حتى هذا الوقت عندما أصبح “مؤهلة وخبيرة وليس لي مثيل” سأظل في محاربة ذلك الفكر والشعور بأن القيام بالواجب هو فضيلة في الإنسان، أليس المطلوب مننا أن نظل نتعلم ونتطور حتى نقدم أفضل ما لدينا للبشرية؟

لا أدري هل أنا في حاجة للاستمرار في الكتابة في هذا الشأن، أم علي التوقف!

على أي حال أعتقد بأن فكرتي قد وصلت، وقدمت إجابتي الخاصة بالسؤال الذي طرحته في بداية المقال بشكل يرضيني.

انتهى






شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك