الباحثون الأجانب في الغرب، وتزوير الدرجات العلمية!

14 فبراير , 2017

في الماضي، كان تجاهل أمر كتزوير الدرجات العلمية من قبل الدارسين الأجانب، شيئًا واردًا. كذلك، فإن بزوغ هذه القضية للنور، من شأنها أن تضعف من وفود الطلبة الأجانب، الذين يسهمون بشكل كبير في زيادة الدخل القومي للدولة المعنية. غير أن استطلاعات الرأي من جهة أخرى، والتي أشارت بوضوح لاتساع نطاق التزوير العلمي، جعلت من الصعب بمكان تجاوز أو تجاهل مثل هذه الأزمة الأكاديمية!

انتشار تزوير الدرجات العلمية، كالنار في الهشيم!

رجَّحت الأبحاث أن عددًا ضخمًا من طلبات الدراسة في الخارج، تكون منمقة بشكل مبالغ فيه، أو مزورة بصورة لا تدع مجالًا للشك. وعلى هذا، فقد ثَبُت أن مئات الآلاف من الطلبة الأجانب الذين اجتازوا امتحانات القبول، وحصلوا على الفيزا، التحقوا بأفخم الجامعات حول العالم، بناء على شهادات دراسية، أو رسائل توصية، أو درجات امتحان، جميعها مزورة!

ويرجع السبب الجوهري وراء مثل هذه الأساليب الملتوية، الرغبة  في الحصول على فرصة التعليم العالي في الغرب، وبالتالي نيل درجة علمية “مشهود” لها بالكفاءة. وكنتيجة لهذا الأمر، فإن دولًا كأستراليا وبريطانيا وكندا والولايات المتحدة، يواجهون موجات مكثفة من التزوير في الدرجات والشهادات العلمية القادمة من الوافدين الأجانب.

ما هو معدل “التزوير العلمي” بين الطلاب الأجانب؟

للإجابة على هذا السؤال، فإنه يجب على واضعي الامتحانات إبراز الكتب والمصادر، التي يعدون الاختبارات على أساسها. وعلى القائمين بشؤون المؤسسات التعليمية، تقديم كل المعلومات المتوفرة على أنظمة المعلومات، والمتعلقة بكل سلوكيات التزوير. من جهة أخرى، فإن على الحكومات حينها توفير تقارير مفصلة عن كل تأشيرات السفر، التي تم رفضها بسبب التزوير. والحقيقة أن القيام بمثل تلك الإجراءات الفعالة، كان أسير تردد الكثير من المؤسسات التعليمية المختصة. ويرجع الأمر في معظم الأوقات، لأسباب وجيهة كالحرص على الأمن القومي. وبصفة عامة، فإن الكثير من الاحصائيات دلت على أن عددًا كبيرًا من الطلبة الأجانب، مستعدون لدفع مبالغ طائلة، للدخول لجامعات مرموقة حول العالم، وقد يصل المبلغ لـ 60.000 دولار.

أسباب عمليات التزوير:

هناك أربعة أسباب رئيسة لهذا الأمر:

1- تزود الجهات العلمية القومية الكثير من الطلبة، بدرجات عالية وتقديرات وهمية، من أجل رفع نسبة فرص قبولهم في الخارج.

2- معظم عمليات التزوير تأتي من الطلبات القادمة من آسيا وكثير من دول أفريقيا. وهكذا، غدا الأمر في النهاية تيَّارًا اكتسح الجامعات في الغرب، وصار خارج نطاق السيطرة.

3- التكنولوجيا سهلت كثيرًا من عمليات الفبركة والتزوير، فمن خلال برامج الكمبيوتر المتقدمة وعلى رأسها “الفوتوشوب”، صارت عمليات تزوير الشهادات والدرجات مضمونة، وصعبة الكشف.

4- ويعتبر هذا الأمر أخطرهم، لأنه ضمني ولا يظهر غالبًا في الصورة. ويتمثل هذا الأمر في دور أصحاب المصالح في التغطية والتجاوز عن هذه العمليات، حيث يعطون الأولوية للإسهامات الاقتصادية الناتجة عن وفود الطلاب الأجانب، ويتغاضون عن نزاهة النظام التعليمي وامتحانات القبول. والدافع في المقام الأول هو قطعًا المال!

ما الحل؟!

لا ريب في أن التساهل في مثل هذا الأمر يؤدي إلى خسائر فادحة على كافة الأصعدة. وذلك ابتداءً بدارسين يحصلون على درجات لا يستحقونها، وبالتالي مناصب ووظائف لا تناسبهم أو تليق بهم، وانتهاءً بجامعات ومؤسسات تعليمية تفقد مصداقيتها.

من هذا المنطلق فإن حل مثل هذا الأمر، يتطلب تضافر جميع الجهود سواء من جانب المسؤولين عن إعداد الامتحانات، أو أصحاب المصالح في عمليات التزييف، وكذا المؤسسات التعليمية. ولابد من وضع العديد من الخطط والمسارات التي تقلل من مثل هذه العمليات، وذكر مدى خطورتها وتأثيرها على الدارسين، وجميع المؤسسات التعليمية، سواء التي تمارس هذا العمل غير القانوني، أو من تقبل بدارسين حاصلين على تقديرات مزيفة!

مترجم بتصرف لمقال

Fraud in international education – The tip of the iceberg?


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك