البحث العلمي بين قيل وقال!

14 فبراير , 2017

“البحث العلمي” مصطلح تردد كثيرًا في الآونة الأخيرة على مستوى الوطن العربي. فهل نجد له صدى عميقًا يجعلنا ننتظر التغيير الشامل، والإصلاح الحقيقي المنشود والمتأمل لواقع البحث العلمي العربي والمؤسسات البحثية من المحيط إلى الخليج ؟أم تتفتح أعيننا على فجوة واسعة بينه وبين المستوى البحثي والأكاديمي العالمي؟!

لا نحتاج للتفكير كثيرًا .على ما يبدو فالدول العربية أمامها العديد من العقبات وتفتقر إلى سياسة علمية واضحة المعالم ليرقى مستوى البحث العلمي بها إلى مستوى يجعل لها مكانة تُذكر بين الدول المتقدمة.

وترجع أسباب تعثر الأبحاث العلمية في الوطن العربي لعدة أسباب وهي:

_ غياب التخطيط وضآلة الإمكانيات.(1)

_ مدرسون ملقنون غير مؤهلين لإعداد علماء المستقبل.

_ تجاهل تدريب التلاميذ منذ  نعومة أظافرهم على رؤية ما حولهم بعيون وعقول واعية قادرة على التفكر والتعامل مع الأشياء حولهم بفهم.(1)

_ افتقار الوطن العربي إلى مناهج دراسية وبرامج قابلة للتنفيذ لإحداث طفرة على مستوى البحث العلمي.

_ غياب ثقافة البحث العلمي لدى المجتمعات العربية.(1)

_ ضعف الإنفاق على البحث العلمي مقارنة بالدول المتقدمة خاصة بالقطاع الخاص

_عدم وجود استراتيجية واضحة للبحث العلمي.

_ عدم تخصيص ميزانية مستقلة ومشجعة للبحوث العلمية.(1)

_ صعوبة الحصول على المنح البحثية لقلة الجهات المانحة مع تعقيد الإجراءات وتعقيدها.(1)

_ ضعف التنسيق بين مراكز البحوث والقطاع الخاص.

_ انشغال عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات ومراكز البحوث في العمل الإضافي.(1)

_ قلة عدد الباحثين والمختصين، وندرة تكوين فرق بحثية متكاملة.(1)

_ الانفصال شبه الكامل بين المراكز البحثية والمجالات التطبيقية.(1)

_ عدم وجود حرية أكاديمية كافية للباحث العلمي.(1)

_ الفساد المالي والإداري بمؤسسات البحث العلمي.

_ عدم احتضان الدول العربية لعلماءها بل تتركهم يعملون بالخارج.

_ افتقار أغلب المؤسسات العلمية والجامعات العربية إلى أجهزة متخصصة بتسويق الأبحاث ونتائجها.(1)

_غياب المؤسسات الاستشارية المختصة بتوظيف نتائج البحث العلمي وتمويله من أجل تحويل النتائج لمشاريع اقتصادية مربحة.(1)

_ضعف القطاعات الإقتصادية المنتجة واعتمادها على شراء المعرفة.(1)

فبعد كل هذه المعوقات في طريق الباحث العلمي العربي هل هناك ثمة أمل للنهوض!

نعم.. عزيزي الباحث العلمي بني جلدتنا هناك أمل ولكنه لا يتأتى ذلك دون نظام سياسي وقائد يحب وطنه ويعمل دأوبًا من أجل أمته بجانب عدة خطى يتم السير عليها لانتشال أمتنا من ذيل الأمم.

إذن ما هي تلك الخطى؟!

_ تقديم الدعم المالي الكافي لمؤسسات البحث العلمي.

_ توفير المنح الوافية لبرامج البحث العلمي.

_ المشاركة الفعالة للقطاع الخاص في تمويل الأنشطة العلمية.

_ إنشاء قاعدة علمية قوية لبناء إستاراتيجيات تهدف إلى تطوير البنية التحتية لمؤسسات البحث العلمي وصولًا إلى جني الثمار المرجوة.

_ استثمار البحوث العلمية استثمارًا حقيقيًا في خدمة المجتمع.

_ تقوية العلاقات بين الجامعات ومراكز البحث من جهة والقطاع الخاص من جهة أخرى لحل مشاكل قد يتعرض لها الباحث العلمي.

_ تنمية التواصل بين قطاع البحث العلمي والمنشآت الصناعية .

_ الاستفادة العملية من النشاطات البحثية لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير حرية التواصل والاطلاع للباحثين على أعمال وبرامج المنشآت الصناعية

_أهمية العمل على تحسين وتطوير طاقات البيئات العربية ماليًا واجتماعيًا وأكاديميًا وتشريعيًا ولا سيما في ما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية؛ لتحسين مستوى البحث العلمي ورفع مردوده وتنمية إيراداته ومنع السرقات.

_ استقلال الجامعات والمؤسسات البحثية عن نفوذ السلطة، وإعطاء الحرية الكاملة للمؤسسة العلمية.

من غير المنصف أن نرمي كل اللوم على المؤسسات البحثية وعلى السلطات الحاكمة وغير ذلك بل هناك ما لا يمكن تغافلة وهو الباحث العلمي وما يجب أن يكون عليه من أخلاقيات قد تؤثر إيجابًا أو سلبًا على تقدم البحث العلمي، فلكي يكون الباحث العلمي أهلًا للقيام بكتابة البحث العلمي يجب أن يتحلى بصفاتٍ عدة ومنها:

_ أن يكون همه الأكبر عند كتابة البحث العلمي هو حصولة على الكمال وإصداره بطريقة مميزة للقارئين، وتجنب الاهتمام بحصولة على الشهادة العلمية في أسرع وقت وأقل جهد!

_ التحلي بالتواضع عند التعامل مع الآخرين، والبعد عن التكبر والغرور، وأن يتمتع برحابة الصدر عند مقابلته بالنقد من الآخرين.

_ التمتع بسرعة البديهة وقوة الملاحظة ليكون قادرًا على الربط بين الأفكار والمواضيع والموازنة فيما بينها عن طريق استخدام الموازين الثابته ويكون له قدرة عالية على استنتاج النتائج الصائبة ولديه الصبر على التركيز لفترة كبيرة.

_ وجود الرغبة الداخلية لدى الكاتب في التعمق في موضوع البحث الذي يقوم بكتابته، فهذه الرغبة تعد أولى الخطوات الصائبة على طريق نجاح البحث.

_الإلمام الواسع بمعلومات البحث وذلك من خلال توافر الإمكانيات والقدرات لديه بالإضافة إلى وجود القدرة العالية لدية عند قيامة باختيار موضوع بحثه، بناء على خبراته وتجاربه والقراءات الشاملة للعديد من الموضوعات.

_ القدرة العالية على الكتابة بطريقة مرتبة ومتسلسلة للمعلومات ويكون ذلك من خلال البدء بكتابة المواضيع السهلة إلى الأكثر صعوبة ومن الواضحة للغامضة ومن المتفق عليها للمختلف عليها كما ينتقل من المعلومات القديمة إلى الحديثة.

_  تجنب التشهير والسخرية بالآخرين، فيما يخص بالأعمال العلمية التي يقومون بها بهدف النقض لا النقد.

_ التجرد من الآراء الشخصية عند كتابة الموضوع والنظر إلى الموضوع بطريقة غير منحازة.

_ التحلي بالأمانة العلمية فلا يسرق مجهود الآخرين مدعيًا أنه جهده.


 

المراجع

(1) إشكاليات البحث العلمي في الوطن العربي



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك