التعليم من الكُتَّاب إلى الفيس بوك

30 مايو , 2015

من “الكُتَّاب” كانت البداية؛ فالكتاتيب منابر تعليمية انتشرت بشكل كبير في مصر خلال العقود الماضية، تجربة أخرجت روادًا وعلماء في مختلف المجالات، شرعت في ممارسة الدور التعليمي، والتربوي بداية من عصر الدولة الأموية لتمتد إلى وقتنا الحاضر.

طه حسين، رفاعة الطهطاوي، أم كلثوم، الشيخ “الشعراوي”، وغيرهم من العلماء والمشاهير، أبرز من تخرجوا في مدرسة الكتاتيب، كان الأزهر الشريف يشرف عليها حتى وقت قريب.
في “الكُتّاب” كان هناك مشرف على التلاميذ، يطلق عليه اسم “مطوع” وحوله يلتف التلاميذ مشكلين دائرة داخل زاوية المساجد، من أجل تعلم مبادئ القراءة والكتابة والقرآن الكريم والأحاديث النبوية، ومبادئ الدين، وقراءة القرآن الكريم والحساب والخط العربي، وذلك بمقابل مادي زهيد.

إلا أن تلك الكتاتيب ومع مرور الوقت لم يُكتب لها النجاح بالشكل الذي كانت عليه سابقًا، لعدم الإنفاق عليها وإهمالها في ظل الظروف السياسية، والاجتماعية التي كانت تمر بها البلاد خلال الفترة الأخيرة، وأصبح دورها مساعدًا وليس أساسيًا بعد توالي الحكومات التي لم تهتم بها الاهتمام الأمثل في ظل ظهور المدارس، ودور الحضانة، والمعاهد الأزهرية في عهد “محمد على” التي اعتمد عليها من أجل تحقيق النهضة التعليمية لإنشاء الدولة الحديثة.

ومن ثم بعد ذلك ظهور التخصص في المدارس فتجد المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية وتلاها بعد ذلك التخصص الأكثر في بعض المدارس حيث تجد بعض المدارس خاصة بالتعليم الفني والتعليم الصناعي وهناكَ نوعًا جديدًا من المدارس ظهر وهو للتربية الخاصة لذوي الاحتياجات الخاصة من المكفوفين وذوي الإعاقات الأخرى.

وبعدها دخلت مرحلة التعليم الجامعي لمن أراد أن يكمل تعليمه وظهور جامعة القاهرة عام 1925 وبها 43 كلية وتلتها جامعة الإسكندرية عام 1942 وبها 27 كلية وبعدها جامعة عين شمس 1950عام وبها 17 كلية.

تنوعت واختلفت التخصصات والكليات  داخل كل جامعة مما شكل طورًا جديدًا من الأطوار الذي مر بها التعليم في مصر فتجد الكليات العلمية التي تعتمد بشكل أساسي على تدريس العلوم الطبيعية وغيرها كما أنك تجد الكليات ذات التخصصات الأدبية بأنواعها المختلفة وكليات اللغات والترجمة وغيرها فكثرت التخصصات داخل الجامعات منذ ظهورها.

وبدخول عقد الثمانينات، تحددت الأهداف  القومية للتعليم في التعليم المجاني، التعليم والتميز للجميع, واقتحام عصر التكنولوجيا, ومواجهة تحديات العولمة.

ظهرت ألوان وطرق ووسائل جديدة للتعليم كظهور المحطات الإذاعية التعليمية التي كانت تبث برامج تعليمية مدرسية متخصصة كما تبث برامج لمحو الأمية وذلك كانت بدايته في المحطة الإذاعية “الشعب” التي بدأت إرسالها 1959 وتوقف بثها في عام 1989.

بعد مرحلة الراديو والمحطات التي تبث البرامج المدرسية؛ ظهرت القنوات التلفزيونية التعليمية وكان أشهرها قنوات النيل للتعليم بتخصصاتها المختلفة فهناك قنوات متخصصة للتعليم في المرحلة الابتدائية وهناك قنوات متخصصة في المرحلة الإعدادية وقنوات أخرى متخصصة في التعليم في المرحلة الثانوية وكل منها ينقسم إلى عدة برامج مختلفة منها البرامج المسجلة ومنها البرامج المفتوحة على الهواء للتواصل مع الطلبة بشكل مباشر بالإضافة إلى المراجعات النهائية التي تعقد قبل الامتحانات، وغيرها من أنواع البرامج التعليمية التي تشملها القنوات.

هذا بخصوص برامج التعليم الأساسي مؤخرًا ظهرت قنوات للتعليم العالي سواء التعليم الجامعي أو حتى التعليم في الدراسات العليا وغيرها من التعليم الفني والصناعي فتجد قنوات تلفزيونية في أدق التخصصات بغض النظر عن مدى جودة المادة المقدمة فتلك مرحلة من المراحل التي مر بها التعليم في مصر.

وتلاها فكرة إدخال الدوائر التلفزيونية المغلقة داخل المدارس بمختلف مراحلها أو ما يسمى بـ “التلفزيون التعليمي” أو سمَّي أيضًا بقاعات الـ “فيديو كون فرانس” التي يتم عن طريقها نقل ما يقوم به المحاضر في قاعة معينة إلى باقي الطلبة في مختلف فصول المدرسة وأماكنها.

وهنا قد ظهرت داخل المدارس مكتبات شرائط الفيديو مخصصة لبرامج تعليمية معينة ويتم تعليم التلاميذ عن طريقها وذلك لمجاراة تطور تكنولوجيا التعليم المتسارعة.

مؤخرًا وبظهور الكمبيوتر اللوحي “التابلت” أو “الآي باد” بدأت بعض المدارس المصرية في استخدام تلك الوسائل كوسيلة تعليمية جديدة طُبقت بالفعل بعدد من المدارس ولم يتم تعميمها لأسباب كثيرة.

بدخول الإنترنت ساحة التعليم أصبح التعليم فضاءً مفتوحًا لا حدود له؛ ففي السنوات الأخيرة تجد المعلم في أول يوم له في الفصل سواء كانت مدرسة أم جامعة يتفق مع طلابه على اختيار اسمًا للـ “Group” على أحد مواقه التواصل الاجتماعي ويتم من خلالها جزء كبير من العملية التعليمية من رفع المواد التعليمية ومناقشة بعض الأفكار والمواضيع وغيرها من التفاصيل التي قد لا يسمح الفصل الدراسي وحيثياته بمناقشتها.

هذا بخلاف المنصات التعليمية الحرة التي تفتح آفاق التعليم عالية للتعليم بالمجان في أي تخصص  عن طريق اعطاء “كورسات” في مختلف التخصصات على منصات إلكترونية من أشهرها منصة “رواق” و “إدراك”. تحت ما يسمى بالتعليم الإلكتروني.

من الكُتَّاب إلى الفيس بوك مسيرة طويلة حاولت خلالها أن أعرج على أهم المراحل التعليمية التي مرَّ بها التعليم في مصر، وتستمر المسيرة والأحداث وحدها هي من تقرر إلى أين يتجه التعليم المصري!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك