الثانوية العامة سبيلك إلى الانتحار!

8 يوليو , 2016

الثانوية العامة هي مرحله هامة في حياة أي طالب أو طالبة، ويعتبرها البعض مرحلة فاصلة في مستقبل الطالب نظرًا للمسميات التي شاعت بين المجتمع المصري من وجود كليات قمة وغير ذلك، وفي حقيقة الأمر أن ذلك خطأ يشارك فيه الوالدان بصفتهما الموجه الأول للطالب، حيث العبرة بالبذل المستمر والتفوق على مدى جميع المراحل، فقد اجتاز كثيرون هذه المرحلة بنجاح ثم وقعوا في فتور بعد تلك المرحلة بسبب رغبتهم في الراحة بعد مشاق الثانوية العامة فانتكسوا ولم يكملوا طريق التفوق.

وتُعد الثانوية العامة هذا العام كارثة تودي بمستقبل العديد من الطلاب بل بحياتهم أيضًا، وذلك لصعوبة الامتحانات وأيضًا تسريبها مما يضرب بمجهود المتفوقين عرض الحائط ويلغي العدل على مستوى الالتحاق بالكليات.

فعامًا بعد عام تتكرر حوادث انتحار الطلبة قرب أدائهم لامتحانات مرحلة الثانوية العامة، وتكفي مقارنة سريعة لبيانات وزارة الصحة العام الماضي لنتبين وقائع انتحار طلاب في عدد من المحافظات أثناء، وبعد أدائهم امتحانات الثانوية العامة.

بدأت حوادث الانتحار العام الماضي مبكرًا، في شهر إبريل عام 2015، عندما انتحرت طالبة بالمرحلة الثانوية في محافظة الدقهلية، بعد مرورها بحالة نفسية سيئة، عند قرب امتحانات الثانوية العامة، وفقًا لأسرتها، بعد تناولها أقراص سامة تستخدم في حفظ الغلال من التسوس.

وفي محافظة الجيزة أصيب طالب بحالة هياج عصبي داخل لجنة الامتحان بمدرسة أحمد عرابي الثانوي بإدارة البدرشين التعليمية، في 14 يونيو، وحاول الانتحار قفزًا من النافذة، لولا إنقاذه من قبل عدد من المدرسين.

وأعلنت وزارة الصحة في بيان لها عقب أيام من بداية امتحانات المرحلة الثانوية، وفاة طالبة نتيجة هبوط حاد بالدورة الدموية داخل لجنة مدرسة بهتيم الثانوية.

وأضافت أن غرفة الأزمات بالوزارة، سجلت العام الماضي 27 حالة إصابة ما بين أزمات قلبية وهبوط عام، وانخفاض بضغط الدم وارتفاع بدرجة الحرارة وقيء وإسهال وانهيار عصبي.

كما أن هذا العام لم يختلف كثيرًا عن سابقه بل الأمر يزداد سوءًا؛ فالطلاب أصبح حالهم مأساويًا بعد تسريب الامتحانات.

فعلى سبيل المثال أقدم الطالب “محمد مصطفى حسين” على الانتحار بسبب عدم إجابته في امتحان مادة الفيزياء، مما جعله يفقد أعصابه وينهار نفسيًا ويفقد التوازن العقلي، فاستجاب لدعوات الشيطان وقام بإلقاء نفسه في مياه “ترعة الإبراهيمية” وعثرت أهالي البلدة على جثته حين طفت على سطح الماء.

وقد أشارت التحريات الأولية إلى أن الطالب محمد بعد خروجه من الامتحان شاهد أصدقائه حزنه الشديد، وكان يظهر على وجهه اليأس والإحباط بسبب امتحان مادة الفيزياء، فترك زملاءه وذهب إلى مياه ترعة الإبراهيمية وقام بإلقاء نفسه في المياه عقب انتهاء امتحان الفيزياء، وهذا ما كشفته التحقيقات خاصةً وأنه كان يرتدي ملابسه المدرسية كاملة بشكل عادي.

كما أقدم طالب بالثانوية العامة في شهر مايو الماضي على إنهاء حياته، بعد أن قام بشنق نفسه بحبل بسقف غرفة منزله بسبب الضغوط النفسية التي يمر بها، وأفادت التحريات الأولية بفرع البحث الجنائي بنجع حمادي، أن الطالب أنهي حياته بأن قام بشنق نفسه بحبل في سقف غرفة منزله ولا توجد شبهة جنائية، وأن الطالب يعانى من اضطرابات نفسية بسبب ضغوطات الثانوية العامة وقام على إثرها بشنق نفسه.

واستمرت امتحانات الثانوية العامة حتى التاسع والعشرين من شهر يونيو ولم توجد إحصائية من غرفة الوزارة تُفيد بالعدد الكلي لحالات الانتحار هذا العام بعد.

أما عن تسريب الامتحانات؛ فهو أمر لا يجب السكوت عليه ليس فقط لأجل الطلاب الذين بذلوا من الجهد والوقت ما لم يبذله الآخرون للوصول لأمانيهم ثم يأتي من ينتزع حقهم في التفوق عنوة منهم، بل لأجل الأسرة التي عانت كثيرًا مع أولادها من أموال تبذل على الدروس الخصوصية والكتب والملازم وغيرها.

ففي أول أيام الثانوية العامة لا صوت يعلو فوق تسريب الامتحانات، صفحات الغش تتنافس على نشر الأسئلة والإجابة واتهام “الوزارة” بالتقصير؛ ليرد الوزير: “الغش بجميع دول العالم وسيتم تطبيق العقوبة على المتورطين وذلك ما لم يحدث بالفعل”.

فقد تمكنت صفحات الغش مرة أخرى من هزيمة الثانوية العامة، والتغلب على الماراثون الأهم على رغم من التسريبات الفادحة، التي شهدتها الثانوية العامة قبل قرابة العام من الآن والثانوية الأزهرية قبل أيام قليلة من بدء الثانوية العامة، بل شهدت بداية سباق الثانوية العامة هذه المرة منحنيات جديدة وعنيفة، حيث تم تسريب الامتحان قبل وقته بأكثر من ساعة لمادة اللغة العربية والدين، مما اضطر الوزارة إلى اتخاذ قرار غريب لم يتم اتخاذه من قبل، وهو إلغاء امتحان التربية الدينية دون اللغة العربية!

“شاومينج بيغشش ثانوية عامة، ثورة التعليم الفاسد، بالغش اتجمعنا وProblems Station” أشهر الصفحات التي تقوم بتسريب الامتحانات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وتتنافس في سرعة تسريب الامتحان، وعلى عرض نماذج للإجابات أيضًا.

فنشرت صفحة “شاومنج بيغشش ثانوية عامة”، أسئلة امتحان مادة اللغة العربية لشهادة الثانوية العامة بعد نصف ساعة من بدء الامتحان.

وكذلك نشرت صفحة “ثورة التعليم الفاسد”، أسئلة وإجابات مادة التاريخ لشهادة الثانوية الأزهرية.

ويبقى المشهد الأبرز هو ظهور صفحات صغيرة مع اليوم الأول للثانوية العامة وتمكنت تلك الصفحات من تسريب الامتحان قبل الصفحات الكبرى مثل “شاومينج”، بل ونشرت الصفحات الكبرى الامتحانات بشعار الصفحات الصغيرة مثل “Problems Station”.

كما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الجدل والغضب بسبب هذه المشاهد، وقال أحد الطلاب “شاومينج إنسان فاشل وعايز كل الناس تبقى شكله والكل ماشى وراه.. محدش بيذاكر وكله بينجح وبيتخرج الدكتور والمهندس فاشلين عشان كدا إحنا ضايعين”.

فيما ألقى الكثير اللوم على وزارة التربية والتعليم، مستمرين في إلصاق المسئولية بشكل كامل على صفحات الغش، فقال أحد رواد “تويتر” “شاومينج مش غلطان أبدًا.. بدل ما نلوم عليه.. نشوف وزارة القلقاس اللي الامتحان ونموذج الإجابة متسربين من عندها، دايمًا نسيب الأصل ونمسك الفروع”.

ومن موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” إلى “تويتر” فقد تصدر وسم “ثانوية” قائمة الأعلى تداولًا على “تويتر” “التريند”.

فقد انعكست حالة الحوار والجدل سريعًا عليه، وتصدر أيضًا وسم “شاومينج التريند”، وتناولت التعليقات تسريب الامتحان عن طريق صفحات الغش على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، حيث تباينت الآراء حول تسريب الامتحان.

وقال أحد الطلاب: “الامتحان في مستوى الطالب اللي الشبكة عنده كويسة في اللجنة”، وقال آخر “اوعوا تفتكروا أن اللى بيغش ده هيبقى حاجة وكل سنه بيغشوا بس ربنا مش بيساوى اللى تعب وذاكر بالفاشل اللى بيغش”، بينما قالت شروق متعجبة “أنا أعرف أن عيل يصور ورقة الامتحان ف، اللجنة وينزله على نت ماشى إنما نموذج الإجابات بتاع الوزارة ينزل لأ جديدة دي”.

وفي ظل ردود فعل ضعيفة من الوزارة من جانبه، أكد وزير التربية والتعليم الهلالي الشربيني، أن الوزارة أعدت فريقًا كاملًا لمواجهة الغش الإلكتروني في امتحانات الثانوية العامة، لأن تلك الظاهرة متواجدة في جميع أنحاء العالم ليس في مصر فقط، ولكن ذلك لا يمنع أو يكون حجة أمام الوزارة لتجاهلها وعدم مواجهتها في امتحانات الثانوية العامة هذا العام.

ويعتبر هذا أول اختبار لوزير التربية والتعليم الجديد الهلالي الشربيني، والذى أكد أنه تم تشكيل فريق لمكافحة الغش الإلكتروني على أعلى مستوى وسيواصل عمله دون تهاون، متابعًا: “سيتم تطبيق قرار رئيس الجمهورية”، مؤكدًا أن عقوبة الغش في الامتحانات هي سنة حبس و50 ألف جنيه غرامة، وتستند الوزارة إلى هذا القرار رغم كل الاستعدادات التي أعلنت عنها الوزارة، إلا أنها تظهر في موقف “الضعيف”، خاصة أنها مشابهة لما اتخذته خلال الأعوام الماضية، ولم تنجح في مواجهة تسريب الامتحانات عبر المواقع الإلكترونية.

لم يكتفوا بما حدث الأعوام الماضية على جانبي الثانوية العامة والأزهرية بل يأتي المشهد الحالي رغم إعلان صفحات الغش قبل شهور اعتزامها تسريب الامتحانات، والبروفة العنيفة التي قامت بها في امتحان الثانوية الأزهرية، وتسريب معظم الامتحانات تقريبًا، ورغم هذا لم تسعَ الجهات المسؤولة أو تحاول وقف هذه المهزلة قبل ضياع مستقبل آلاف الطلاب.


تم هذا التقرير بالتعاون مع رفيدة جمال



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

أضف تعليقك