الجاردين: الأم العاملة توفر مزيَّة لبناتها (مترجم)

24 مايو , 2017

قد هُدِمَتِ التصورات السَّيِّئَة التي عادةً ما تحف بالنساء اللاتي يجمعن بين الوظيفة والأمومة بشكل كامل في دراسة ضخمة أجرتها جامعة “هارفارد”؛ حيث بينت هذه الدراسة أن بنات الأمهات العاملات يتمتعن بوظائف أفضل ومرتباتٍ وفرصَ أكثرَ إنصافًا من نظيرتهن اللاتي لا تعمل أمهاتهن.

وهذه المعلومات تم جمعها من 24 دولة تتضمن بريطانيا والولايات المتحدة، وتقول هذه الدراسة بأنه “بينما تدرك الأمهات العاملات غالبًا الرسائل الاجتماعية التي تقول بأن أطفالهن على وشك أن يَلْقَوْا حَتْفَهم!” بيد أن الواقع يقول بأن أبناء وبنات هؤلاء الأمهات ناجحون، حيث تستفيد بنات تلك الأمهات من القدوة الإيجابية التي تقدمها لهن أمهاتهم العاملات.

وقد أكدت “كاثلين ماجين” ـــ أستاذة كلية إدارة الأعمال في جامعة “هافارد” ومؤلفة الدراسة الرئيسة ـــ بأن أثر الأمهات العاملات على وظائف بناتهن كان ملحوظًا جدًّا خاصة في بريطانيا والولايات المتحدة، حيث ردود فعل الناس تجاه المساواة في الوظائف تعتبر عائقًا أكبر مقارنة بغيرها من الدول الأوروبية كـ “فنلندا” و”الدنمارك”.

ويقول الباحثون: “نتمنى أن تسهم نتائج أبحاثنا في رفع نسبة الاحترام للخيارات التي يقوم بها النساء أو الرجال في العمل أو المنزل على حد سواء”، ويضيف الباحثون: “سواء كان الآباء أو الأمهات يملكون وظائف أو لا، فإن الأطفال يستفيدون من التعرض لقدوات، فهذا من شأنه أن يمنحهم مجموعة كبيرة من البدائل تساعدهم على الانطلاق في حياة مزدهرة ومثمرة”.

وأكد القائمون عليه أن هذا البحث لا بد أن يؤيد النداءات المطالبة بالسياسات الداعمة لأولياء الأمور العاملين، ويقول الباحثون: “نتائج أبحاثنا ترى بأن السياسات يجب أن تدعم الأمهات اللاتي يعملن سواء بدوام كلي أو جزئي؛ فتوفير مراكز لرعاية الأطفال بجودة وسعر مناسبين هو عامل مهم جدًّا، بيد أن صانعي القرار يجب أن يضعوا سياسات أماكن العمل في الحسبان.

ووجد الباحثون أن بنات الأمهات العاملات ـــ في المتوسط ــ يحصلون على مرتبات بنسبة أعلى من 4% مقارنة بنظيراتهن، كما أنهن يحققن مستويات أعلى في التعليم والمعاملات الاجتماعية، هذا بالإضافة إلى أن نسبة ترقيتهم لمناصب الإدارة تظل مرتفعة عن أندادهن؛ فواحدة من كل ثلاث بنات للأمهات العاملات حصلن على مناصب إدارية، مقارنة بواحدة من كل أربع بنات للأمهات غير العاملات.

وتقول الدراسة بأن: “نتائج الأبحاث توضح أنه بالإضافة إلى توارث السلوكيات التي تتعلق بجنس ما، فإن عمل الأمهات يعلم بناتهن مجموعة من المهارات التي تسهم بشكل كبير في أماكن القوى العاملة ومناصب القيادة” وتؤكد “ريبيكا ألين” وهي أم عاملة لطفلين وابنة لأم عاملة، بأن البحث يشير إلا أن نساء اليوم قد استفدن من كفاح أمهاتهم العاملات ضد التمييز والسلوكيات الاجتماعية المنتشرة.

أما “ألين” وهي واحدة من الأساتذة الأكاديميين الكبار في كلية لندن الجامعية التابعة لمعهد التعليم في لندن، ومديرة الدراسة والبحث المتعلق بأبحاث بيانات التعليم، فكان رأيها أنه: “لم يعد هناك تفرقة علنية ضد النساء والأمهات العاملات كما كان الحال عليه في الأجيال السابقة”. وتضيف: “إن نتائج الدراسة تعتبر ــ إلى حد ما ــ مريحة للأمهات اللاتي يعملن، في الوقت نفسه فهي تعتَبَر إشارةً للنساء اللاتي لا يعملن، ودعوةً لهن للتفكير مليًّا في الدور الذي يلعبنه في المنزل وتأثيره على استيعاب أبنائهم للفرق بين دور المرأة والأم”.

كما أظهرت أبحاث سابقة أنه لا توجد أي نتائج سَيِّئَة من شأنها التأثير على أبناء الأمهات العاملات، وتؤكد دراسة جديدة أن أطفال الأمهات العاملات يتصرفون بصورة أكثر تحررًا تجاه النساء في أماكن العمل، كما أنهم يشاركون بشكل أكبر في أدوار التربية أو أية أمور تتعلق بالمنزل.

وتذكر الدراسة التالي:

“إن تحليلاتنا تؤكد أن الأبناء الذين تربوا على أيدي الأمهات العاملات يسهمون بشكل أكبر في أعمال المنزل حين يكبرون أكثر من أبناء الأمهات غير العاملات”، وتشير الدراسة كذلك إلى أن: “بنات الأمهات العاملات تمضين وقتًا أقل في إنجاز أعمال المنزل عن نظيراتهن ممن نشأن على أيدي أمهات لا يعملن، كما أن عمل الأمهات لا يؤثر على اهتمام بنات تلك الأمهات بعوائلهن في المستقبل.

وتقول “بيليندا فيبس” وهي رئيسة جميعة “فوسيت” لتحقيق المساواة للمرأة: “على الرغم من أننا نعلم منذ زمن أنه يوجد العديد من الفوائد التي يحصل عليها أطفال الأمهات العاملات، إنه يسعدنا أن تُؤكد المزيد من الأبحاث على هذا الأمر.

وتضيف “فيبس” بأنها شعرت بالإحباط حين لاحظت أن التعويل الأكبر يقع على مراكز الرعاية عوضًا عن مشاركة كل من الوالدين في الأعمال المنزلية، وتعلق بقولها: “النساء ما يزلن يقمن بكل شيء، ولكنهن لم يحصلن بعد على كل شيء؛ لذا يجب علينا أن نغير السلوكيات الحضارية حتى تتحقق المساواة بين الجنسين فعليًّا”. كما تؤكد “فيبس” على أن جعل مكان العمل أسريًّا، والتطوير من جودة وتوفر الدوام الجزئي والمرونة في العمل، والاستثمار في مراكز الرعاية، من شأنه أن يساعد الأفراد على تحقيق التوازن على صعيدَي الحياة والعمل معًا”.

أما “ألين” فترى أن المدارس بحاجة للتعديل من طلباته بما يتوافق مع الآباء، وتوضح قائلة: “على المدارس الابتدائية أن تتوقف عن تخصيص يوم من كل أسبوع تُلزم فيه أولياء الأمور ارتداء أزياء معقدة، أو صنع شيء معين، أو إحضار آخر، أو الحضور للمدرسة للمساعدة في عمل ما، أو حضور اجتماع”.


المقال الأصلي



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك