الجامعات الصيفية تستنزف جيوب الطلبة!

28 يونيو , 2015

في ختام كل موسم جامعي، تقوم العديد من المنظمات الطلابية بإقامة جامعات صيفية تتخللها أنشطة متنوعة، تضم ورشات وندوات ومحاضرات، تكون بمثابة تقييم لحصيلة الموسم، ودراسة لأهم النتائج المحققة، وكذا تسليط الضوء على الصعوبات والمشاكل التي ما زالت تؤرق الطالب الجامعي، من أجل إيجاد صيغة جديدة تكون في شكل بيان ختامي، يمهد للموسم المقبل يتعاهد فيها الأعضاء على بذل جهود أكثر، من أجل خدمة الطالب وتحسين ظروف تمدرسه، وتلبية مختلف احتياجاته، وإيصالها إلى الهيئات المعنية، قصد التكفل بها، وإيجاد حلول نهائية تخدم مصلحة الطالب أولًا وأخيرًا.
هذا ما تبدو عليه المنظمات الطلابية في شكلها الظاهري، لكن حين تغوص في أعماقها ستتفاجأ بأمور لا تخطر على البال، أبطالها أناس باعوا ضمائرهم، وخانوا الأمانة، واستغلوا سذاجة البعض من أجل خدمة أغراضهم الدنيئة.
يستعمل معظم هؤلاء “المناضلين” مصطلحات حماسية، وخطبًا رنانة لجذب أكبر عدد من المتعاطفين مع القضية، ويوهمون الطلبة بأن لديهم مفاتيح الحلول لكل المشاكل التي تعترضهم، ويقومون بسلسلة من الإضرابات التي أثبتت عدم فاعليتها في كل مرة، ليعودوا في كل عام بخفي حنين، وكمحاولة يائسة للاحتفال بانتصار وهمي، يتم عقد الجامعات الصيفية التي تعد الأهم على الإطلاق نظرا لكونها تضع الأصبع على الجرح، وبدلاً من أن تخيطه وتضع له الدواء اللازم لكي يشفى سريعًا، تقوم باستغلال نفوذها، لتضغط على الطالب المسكين، ونيتها ترك جيبه فارغًا، فرغم الدعم الذي يقدمه الديوان الوطني للخدمات الجامعية الذي يتكفل بالنقل والإيواء والإطعام، تشترط هذه المنظمات مبالغ كبيرة للالتحاق بالجامعات الصيفية استكمالاً لمخطط الرداءة، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير الأموال التي يتم جمعها من طرف القائمين على هذه النشاطات التي تمتد لأسبوع كامل.
ففي حين ينتظر الكثير من الطلبة التركيز على المطالب البيداغوجية، كونها الركيزة الأساسية في المشوار الدراسي، تتعمد الكثير من المنظمات التلاعب بمشاعر الطالب، وتُوجه جلّ اهتمامه حول مطالب اجتماعية (النقل، الإقامة، الإطعام…)، وتكتفي في كل مرة بحلول ترقيعية عفا عليها الزمن، جعلت الطالب يفكر فقط في إنهاء مسيرته الجامعية، خوفًا على نفسه من الجنون.
على صعيد آخر، يعاني المناضلون كذلك من شح المناصب التي تمنح للمشاركين في هذه الجامعات الصيفية، والتي لا تتجاوز 500 مشارك، رغم العدد الكبير من الطلبة المنخرطين في جميع الولايات، مما يحرم الكثيرين من الاستفادة مما يتم طرحه ومناقشته، قصد الاحتكاك أكثر، واكتساب الخبرات اللازمة لمواجهة التحديات الجديدة كلّ سنة.
فيما يستغل العديد من هؤلاء الأعضاء الفرصة لربط مواعيد غرامية، لا تمت للنضال الطلابي بصلة، خاصة وأن الولايات التي تحتضن هذه التظاهرات غالبًا ما تكون ولايات ساحلية، تتحول فيها الجامعة الصيفية إلى مخيم صيفي بعيد كل البعد عن الأهداف والأخلاق التي تنشأ عليها المنظمات الطلابية.
يبقى المشكل الأكبر هو مشكل الرقابة، فكل منظمة تمارس سلطتها دون رقيب أو حسيب، مستغلة في ذلك علاقاتها القوية، التي تمتد لتصل إلى مسؤولين يتصفون باللامبالاة، هدفهم وضع كل شيء تحت السيطرة، والعمل على تكريس الرداءة بكل أشكالها، ليبقى الطالب تائهًا بين شعارات وهمية، وقوانين وانجازات خيالية، كُتب لها أن تظل ملازمة لأوراق ينتهي بها الأمر في نهاية المطاف إلى الرمي في القمامة أو الحرق تمامًا كي لا يبقى لها أيُّ أثر.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 2 تعليقان

عبد الرؤوف جناوي
عبد الرؤوف جناوي منذ 3 سنوات

وفيك بارك الرحمان، شكرا لمرورك الطيب

دعاء ورده منذ 3 سنوات

رائع ولله مقالة في القمة تطرقت لاسباب حقيقية ومقنعة لكن هكذا اصبح مجتمعنا يمارس هذه الرداءة على الطلاب واصبحو يعرفون باصحاب النهب الجامعي اضن انهم لا شعور ولا احساس لهم لحب العلم وممارسته بشغف سنعمل كلنا على تعديل وتطوير هذا الطور باذن الله تعالى ……….بارك الله فيك استاذنا الفاضل

أضف تعليقك