الشهادة وتحصيل الوظيفة، هل الأمر بالسهل؟

19 نوفمبر , 2016

بعد أن يتخرج الطالب من الجامعة حاملًا شهادة جامعية تعتبر تأشيرة ولوجه لعالم الشغل وسوق العمل،يتساءل:

يا ترى هل سأجد الوظيفة المناسبة التي لطالما حلمت بها؟ ما الذي ينتظرني بعد التخرج؟ من أين سأنطلق وما هي الخطوات التي سأتبعها؟

من بين الخطوات التي يقدم عليها أي طالب وبشكل منطقي، وهي إعداد سيرته الذاتية التي ستكون الورقة الأولى التي سترافقه إلى الشركات أو المؤسسات التي سيتقدم إليها لينال الوظيفة، ومن بين المصاعب التي يعانيها الطالب المتخرج هي غياب التوجيه والدعم والاستشارات، وهذا يعود إلى غياب سياسة واضحة تراعي قدرات الطالب وتتابعه بعد التخرج، كل حسب تخصصه والمقومات التي يملكها. هذه الفجوة الكبيرة التي يعانيها الطلبة في العالم العربي التي تؤثر على مكتسباتهم ومعارفهم قد تدخلهم مرحلة فراغ صعبة، لأنهم ليسوا في العالم الذي يحترم كفاءتهم وشهادتهم وما يملكونه من مقومات.

الكثير من النماذج متواجدة في العالم العربي، قد تدرس هندسة أو علومًا تجريبية أو رياضيات، وبعدها قد تجد نفسك في وظيفة بعيدة عن مجال اهتمامك وما تصبو إليه، فتضطر للعمل في أي شيء لتحصل راتبًا تصرفه على احتياجاتك. للأسف في عالمنا هناك معادلة مغلوطة: الرجل المناسب في المكان الغير مناسب، وهو ما نشاهده يوميًا في واقعنا، فقد تدرس تخصصًا وترغمك الظروف على البحث على أي عمل مهما كان، كل هذا فرضته عليك المنظومة الخاطئة المتبعة في عالمنا العربي.

لماذا لا يتم إنشاء مجلس يضم خبراء ومختصين من مختلف المجالات يكون بمثابة الداعم للمتخرجين ويقدم لهم استشارات وتوجيه، مثلًاً  كيف تنشئ سيرتك الذاتية، كيف تخطط لسوق العمل والوظائف التي توفرها، ما هي الخطوات الأولى الواجب اتباعها بعد التخرج، ومرافقتك ودعمك إذا كنت تحمل مشروعًا، من خلال التخطيط له وسبل تطبيقه على أرض الواقع.

صحيح أن واقعنا صعب ولا يمكن الجزم بذلك، ولكن هناك بصيص أمل من خلال المبادرات التي تطلقها بعض المؤسسات الخاصة في مجال ريادة الأعمال تشجيعًا للشباب على إنشاء مشاريعهم الخاصة ومرافقتهم لتطبيقها، التكنولوجيا الحديثة كذلك أصبحت توفر الكثير من المعلومات حول مواقع توفر فرص العمل وقربت المسافة للشباب للبحث حسب تخصصاتهم واستثمارها قبل أن تضمحل. لا بد أن تكون هناك سياسة واضحة ومشتركة تضم كل الفاعلين من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، المؤسسات الخاصة، الجامعات، المؤسسات الاقتصادية وكل الفاعلين في حقل العمل بالدولة لتبني سياسة توفير فرص عمل للشباب على المدى البعيد، وعدم ترك القدرات الشبابية تذهب من أوطانها إلى الخارج لتبحث عن فرص عمل هناك، بل أن نتخذ سياسة مشجعة توفر لهم الظروف المناسبة ليكونوا منتجين لوطنهم لا لغيره.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك