“المعلم الآلة”

30 مارس , 2016

المربي الفاضل

“قم للمعلم وفه التبجيلا *** كاد المعلم أن يكون رسولا”

هكذا وصفوا لنا المعلم، الشخص المثالي الذي يكاد أن  يرقى إلى درجة الرسول فكيف على هذا الشخص أن يكون؟

حسب رأيي على هذا الشخص أن يكون القدوة والمثال، واعيًا بمسؤوليته تجاه مجموعة من الكائنات الصغيرة في طور التكوين والتلقي، أن يكون قريبًا من كل واحد منهم خبيرًا بنفسيتهم، له طريقته الخاصة الجذابة والفعالة في إيصال المعلومة للطفل الذي يتخلص في حضرة المربي من كل مشاعر الرهبة والخوف، أن يعوض الأم والأب … والقائمة تطول وتطول فهل يستجيب المعلم اليوم لكل هذه الخصال الحميدة؟

موظف في مصنع

الكثير من المعلمين اليوم أصبحوا مجرد آلات. يقومون بمهام واضحة تتلخص في مراحل معينة ومحددة: يدخل القسم، يلقي الدرس فإذا أزعجه أحدهم لقي جزاءه. هذا إذا لم نتطرق إلى الأعمال الجانبية الخارجة عن الدرس التي يمكن للمعلم الآلة أن يمارسها أو يقوم بها. المعلم الآلي؟ ألم يتم اختراعه بعد؟ أظنه سيكون أرحم بكثير من هذا الموظف.

Man like a robot or machine

الروايات خير من الرياضيات

أذكر أنني في أحد سنوات المرحلة الثانوية كنت أثناء حصص الرياضيات أقرأ الروايات. قرأت روايات كثيرة ذاك العام. كان تخصصي علميًا، والرياضيات من أهم المواد التي أدرسها ومع  ذلك كنت أجلس في الصفوف الأخيرة وأنغمس في المطالعة لساعات كي لا أزعج الأستاذ بالأحاديث الجانبية والذي كان دوره يقتصر على الجلوس في مكتبه وتعيين تطبيق كذا صفحة كذا لنقوم بحله ويترك لنا أكثر من الوقت الكافي لذلك. ثم بعدها يعين نفس التلميذة في كل مرة لتكتب الحل الذي وصلت إليه على اللوح ونقوم نحن بالنسخ وهكذا تمر الساعات. خمس ساعات في الأسبوع على هذا النحو وصفحات كراسي فارغة وكرهي للمادة يزيد يومًا بعد يوم.

وجود مثل هؤلاء الأساتذة كابوس يقضي على أحلام الأطفال الذين لم يبلغوا مرحلة من النضج تسمح لهم بالفصل بين مشاعرهم تجاه المادة المُدَرَّسَة والشخص المُدَرس لها. وتتولد لديهم مشاعر من الحقد قد تقضي على مستقبلهم.

MAT

هل وصلتك الإعانات؟

من المعلمين أيضًا من يحتقر التلميذ أو يصنفه مثلًا في قائمة الكسولين أو المشاغبين إلى الأبد، أو ربما يصنفه حسب رتبته في القسم أو درجته في الامتحان ليصبح ذلك التصنيف لعنة أبدية فإذا حصل وحاول التلميذ أن يتغير أو يبدأ بداية جديدة ليحسن من سيرته وسلوكه أو يقوم بأبحاث وأعمال تستحق الشكر لا يلقى من المعلم إلا ازدراء واحتقار وتشكيك في مجهوده، ويقابله المعلم بأسئلة من قبيل: “هل قمت وحدك بهذا العمل؟ أمتأكد أن هذا البحث من إنجازك أنت؟”، وإذا تحصل على درجة مشرفة بعد أن كان يتحصل على درجات منخفضة يقول له: “هل قمت بالغش في الامتحان؟ أم تلقيت إعانات من هنا وهناك؟”.

ماهو شعور الطفل في تلك اللحظة؟  هل سيكون فخورًا بإنجازاته وبالتحدي الذي قام به؟ أم أنه سيحب معلمه الذي شجعه وأخذ بيده حين تعثر؟

حادثة أخرى استرعت انتباهي وقد لقيت صدى إعلاميًا لمعلمة تنعت تلميذة بأن رائحتها كريهة وأنها غير نظيفة لا لسبب إلا لأن لون بشرتها أسود.

الحكم بالإعدام

مواقف عديدة تبين أن الكثير من المعلمين توقفوا عن كونهم بشرًا، مربين، أمهات وآباء وأصبحوا آلات مبرمجة أو قضاة يحكمون على التلاميذ أحكامًا جائرة قد ترقى إلى درجة الحكم بالإعدام لانعدام الحسّ التربوي لدى “المعلم الآلة”.

 

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

أضف تعليقك