امتحان البكالوريا: نهاية الطريق أم بدايته؟

8 يوليو , 2016

هل نجحوا في إقناعك أنت أيضًا أنّ البكلوريا أهمّ امتحان قد تجتازه في حياتك؟، وأنّ مقولة “في الامتحان يكرم المرء أو يهان” قد اُختُرِعت خصّيصًا من أجل هذا الاختبار الّذي يحدّد مصيرك ومستقبلك؟

البكلوريا كما نسمّيها في “تونس”، أو امتحان ختم الثّانويّة العامّة كما تُسمَّى في البلدان العربيّة الشّقيقة، هي رخصة العبور إلى الجامعة، ونوع هذه الرّخصة ستحدّده الدّرجة الّتي تتحصّل عليها.

امتحان أصبحت له طقوس خاصّة في بلدنا: احتفال باختبار الرّياضة، يسمّيه التّلاميذ “الدّخْلَة”، حيث يعلّقون في ساحات المعاهد أعلامًا ولوحاتِ، تَشاركوا في رسمها، ويطلقون الشّماريخ، منهم من يكرّم الأساتذة، ومنهم من يشتم الإطار التّربويّ، كلّ على شاكلته، معلنين اقتراب موعد الامتحان المصيريّ، مصحوبين بدعوات الأمّهات، اللّاتي ترى على وجوههن من التّوتر والقلق ما لا تراه على وجوه المُمْتَحَنين أنفسهم، ويوم الإعلان عن النّتائج ينتظر الجميع الإرساليّات القصيرة لمعرفة ما إذا كانوا مقبولين، أو مؤجّلين أو مرفوضين تمامًا.

نتائج وإحصائيّات:

بلغت نسبة النّاجحين في الدّورة الرئيسية لامتحان البكلوريا بالنّسبة للتّعليم العمومي 38,72%, بينما لم تتجاوز 4,80% بالنسبة للّتعليم الخاصّ و0،65% بالنّسبة للتّرشحات الفرديّة، فيما بلغت نسبة الّنجاح العامّة 33,12%.

و فيما يلي نسب الّنجاح  بالتّرتيب حسب كل شعبة:

– 59.14 %  شعبة الرّياضيات.

-48,02 % شعبة الرّياضة.

-47,57 % شعبة العلوم التّجريبيّة.

-36,11 % شعبة العلوم التّقنيّة.

-33,49 % شعبة العلوم الإعلاميّة.

-25,86 % شعبة الاقتصاد والتّصرّف.

-16,59 % شعبة الآداب.

دورة المراقبة:

يتأجّل بعض الطّلبة الّذين لم يحصلوا على درجة 10 على أقل من 20، إلى دورة الاستدراك، أو دورة المراقبة وهي فرصة إضافيّة لتحقيق النّجاح، وقد تأجّل هذه السّنة نحو ثلاث وأربعين (43) ألف مترشّحِ إلى هذه الدّورة، من بين مائة وخمس وثلاثين (135) ألفًا اجتازوا الامتحان.

من غشّنا فليس منّا:

أفاد المدير العام للامتحانات بوزارة التّربية “عمر الولباني”، أنّ الوزارة اتّخذت إجراءاتِ جديدةً هذه السّنة للتّصدي لمحاولات الغشّ، الّتي تفاقمت في السّنوات الماضية، خاصّة بين العام  2010 والعام 2014، ممّا يشكّك في مصداقيّة النّتائج، وأضاف أنّ محاولات الغشّ تراجعت بشكل ملحوظ هذه السّنة، إذ لم تتجاوز مائة وخمسين (150) حالة تمّ ضبطها، بينما كانت تتجاوز الألف (1000) حالة سابقًا، حيث اكتست الإستراتيجيّة اّلتي وضعتها الوزارة ثلاثة أبعاد:

– بعدًا وقائيًا تمثّل في التّقليص من عدد المترشّحين في القاعة الواحدة الّذي لم يتجاوز ثمانية عشرة (18) مترشّحًا.

– بعدًا ثانيًا يتمثّل في استعمال تجهيزات متطوّرة للتّشويش على الذّبذبات، حتّى لا يتلقّى التّلاميذ أيّ مساعدات أو محاولات تسريب الامتحانات عبر الهواتف والأجهزة الإلكترونيّة.

وقد صرّح المدير العامّ: “اعتماد هذا الإجراء ووضع تجهيزات متطوّرة للتّشويش على الذّبذبات في سنة 2015 ـ في المراكز الّتي تشهد كثافة ـ نتج عنه تقييمًا إيجابيًّا في نهاية السّنة الدّراسيّة، حيث تراجعت حالات الغشّ من سبعمائة وست وخمسين (756) حالة سنة 2014، إلى مائتين وسبع وأربعين (247) حالة سنة 2015″، وهي نسبة لم تسجّلها “تونس” منذ التّسعينيّات”.

– بعدًا زجريًا يتمثّل في العقوبة المسلّطة على مرتكبي الغشّ، سواء كان تلميذًا أو مراقبًا أو أيّ شخص يساهم في العمليّة، تمّ تحديد العقوبة الأدنى وهي إلغاء الدّورة، مع تحجير التّرسيم على التّلميذ لمدّة تتراوح بين السّنة وخمس (5) سنوات، وذلك حسب نوعية التّهمة، أمّا بالنّسبة للعقوبة الأقصى فتتمثّل في الرّفض الّنهائي من كافة المؤسّسات التّعليميّة العموميّة.

تحدّيات وآفاق:

من المؤسف أنّ النّجاح في البكلوريا، رغم كلّ الأهمّيّة الّتي يوليها له المجتمع، لن يفتح لك أبواب السّماء، ولن تحلّق بك أحلامك عاليًا، فإن لم تكن من المتفوّقين، فاختيارات التّوجّه لديك ضيّقة محدودة، وإذا كنت متفوّقًا فلن يرض لك أحد، ولن ترض لنفسك بغير تخصّص الهندسة أو الطّب، ناهيك عن الخَوَر الّذي سيستقبلك في الكلّيّات المخصّصة لهذين التّوجّهين، والّتي تعتبر أفضل حال من الكلّيات الأخرى، استوقفتني مؤخّرًا مقولة لأستاذ درّسني، يبارك فيها لأصحاب أعلى المعدّلات في الجمهوريّة، الّذين يتمتّعون بمنحة خاصّة للدّراسة في الخارج، يقول فيها: “هنيئًا لفرنسا، نجاح أبنائنا المتميّزين”.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك