بناء برنامج تربوي لتغيير الواقع التعليمي العربي !

24 أغسطس , 2014

شهد العالم العربي خلال الأعوام الماضية تطورات سريعة الهبت احداثها الشارع العام في الوطن العربي من أقصاه الى اقصاه وشملت هذه التطورات والتغيرات مجالات الحياة كافة، وسعت مختلف الدول العربية التي شملتها احداث الربيع العربي على مواكبة هذه التطورات وبناء مجتمعاتها حسب قادة التغيير ومفكريه، وقادة الثورة ومنفذيها فأصبح الإنسان المحور الأساسي في تلك التطورات التي القت بضلالها على المؤسسة التعليمية في اغلب تلك البلدان العربية فمنها من شهد اعمال عنف لا اعمال تغيير، ومنها من شملتها سياسات التغيير في السياسة والمنهج والاطر العلمي، ومنها من توقف لأسباب مختلفة ابرزها الخطر المحدق بالطلبة هناك!

في تلك المرحلة التي مرت بها دول الربيع العربي، هناك أيضا من اهتم في تلك المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد من المربون وعلماء النفس بدراسة حياة الإنسان والطلاب منهم على وجه الخصوص فهذه الشريحة المهمة من الطلاب هم في طليعة الموضوعات ذات القيم الكبيرة التي اهتم فيها التغيير ضمن ذلك الربيع، وهي ذاتها شغلت العلماء والمفكرين على مختلف الاختصاصات وأصبحت تبحث عن سبل وطرائق ونظم واساليب تُفهم من خلالها الفرد بقدراته وإمكانياته لما للمسألة من اهمية له وللمجتمع، وهي ذاتها ما اهتمت به وعملت من اجله “شبكة زدني” في رصد وتغطية لموضوعات الربيع العربي ضمن “ربيع التعليم”

 يمكننا القول ولكي نكون قادرين على مواكبة التطورات والتغيرات في عالم يشتد به الصراع وتلهب احداثه المعارك هنا وهناك في ان يكون للتعليم مؤسسة مستقلة تتميز بنظامها الشمولي لعدة دول ولا تحدها الجغرافيا والحدود، قد يستغرب البعض من هذه الفكرة الغريبة أصلا! ولكن لا غرابة في عالم تتطور مفاهيمه وتتغير أولويات شعوبه من فترة لأخرى، ومن زمن لآخر!

” من حقنا ان نحلم” ونسأل سؤالاً: ترى هل من الممكن ان يكون للتعليم “دولة وعلم” مستقل عن أنظمة البلاد العربية وسياساتها المختلفة من حين لآخر ومن شخص لآخر ومن دين لآخر ومن طائفة لأخرى وهلم جرا لمسميات وأحزاب وقوميات كانوا عبئا على التعليم وساهموا في تدميره لا تعميره ان صح التعبير واوجزنا فيه؟!

ومن وجهة نظر طالب عاش في بلد من بلدان الربيع العربي، العراق، أظن، انه من الواجب علينا فعلينا وفي بداية طريق التغيير لمؤسسات التعليم في دول الربيع العربي او ما في سواها أولا بإعداد جيل واع مثقف منظم يكون دعامة لبناء مجتمع سليم، وهذا من أهداف التربية الحديثة. اذ عليه ان ينتمي للعلم أولا وللوطن ثانيا ويعتز بدينه ومعتقداته لذاته وشخصيته وان يجعلها في خدمة التعليم والوطن لا ان تكون في تخريبه! وان يكون معمر لا مخرب ان صح التعبير في ذلك! لان هذا الجيل هو عماد المجتمع ومركز طاقاته الفعالة والقادرة على إحداث التغيير في مجالات الحياة المختلفة، وهو أساس التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بل ويذهب الكثير من المربين إلى أكثر من ذلك، إذ يعد مدى اهتمام المجتمع بإعداد هذا الجيل وتوجيهه مقياساً أساسيا لتقدمه ونهضته ليس في الوقت الحاضر فحسب بل لما يمكن أن يكون عليه ذلك المجتمع في المستقبل، وتكميلا لما جاء به الباحثين يمكننا من هذا الجيل ان نؤسس ونبذر بذرة لان يكون العلم والتعليم مستقلا عن دول بعينها ويكون تمويله مستقلا وبإدارات مستقلة!

سئلت من سئلت من الشباب العاملين في مؤسسات كبيرة لاتزال الى يومنا هذا عامرة ومزدهرة في اعمالها، عن السر الذي جعل هذه المؤسسات تبقى تبض قوة وشباباً! يجيب أحدهم بجواب نحن بأمس الحاجة اليه، يقول: ان المؤسسات الناجحة هي التي لا تعتمد على الشخوص، والتي تنبني على الأفكار والمعتقدات والمنهج العملي الصحيح الخالي من التعصب!

اذن هنا تكمن المشكلة! هل المؤسسات التعلمية في البلاد العربية في اغلبها ومجملها غير مسيسة لحساب فئة او حزب او طائفة بعيهنا على حساب مجتمع كامل باسره! ولا شك أن العراق من البلدان التي ساهمت التغييرات والتطورات في المشهد المضطرب فيه منذ عقود قبل الربيع العربي وفيما بعده في تخريب مؤسساته التعليمية! ومن الجدير بالذكر ان العراق كان ومنذ بداية التعليم فيه من البلدان التي تهتم كثيراً بإعداد الفرد المواطن إعدادا يتناسب مع التحولات والأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتلاحقة التي مر بها مسلطا كل جهوده في خدمة تلك المرحلة وما لها من ضروريات ملحة! مراحل التغير تلك هي من ساهمت في دور كبير في حدوث الكثير من التغيرات في المجتمع، ومن ذلك دورها في التأثير على النزعات الثقافية، ونشوء مصلحة الفرد على حساب مجتمع باسره! ومصلحة سياسي او رجل دين على مؤسسة تعليمية باسرها!

مجتمعاتنا في اغلبها لا تولي للتعليم أهمية بالغة في بداياتها، وعادة ما تستسلم تلك المجتمعات لقوانين ونظم البلاد! يقول الباحث العراقي قيس محمد علي، حول هذه المسالة: ان هذا الاستسلام المفرط والسلبية التي تحد من القدرة على المبادرة والسعي، والموروث الفكري الهائل المعتمد على فلسفة الجبرية أدى دوراً مهما في ترسيخ السلبية لدى عدد غير قليل من أفراد مجتمعنا ولا سيما إن هذه الفلسفة استندت إلى طرائق معينة في تفسير آيات قرآنية كريمة. وقد ظهرت فلسفة إسلامية معارضة لهذه الأفكار ترى بان الإنسان مخير وانه حر الإرادة، واستندت في آرائها على التفسير الصحيح للكثير من الآيات القرآنية الكريمة والمأثور من السنة النبوية الشريفة. فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر إنما فعل ذلك بإرادته، ويقول الله سبحانه وتعالى: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) وقوله (وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)

ويتابع الباحث العراقي في بحثه ويحدد عوامل تتعلق بالمجتمع العربي وأبرز النقاط التي تعيق تطوره، ومنها: طبيعة العلاقات الاجتماعية، فإذا ما نظرنا إلى التركيبة الاجتماعية في المجتمع العربي نجده يتصف بترابط العلاقات الاجتماعية على مستوى التنظيمات الاجتماعية المختلفة: الأسرة، العشيرة، القبيلة… ولا شك أن هذا التماسك والترابط يعد دعماً للتوافق والتكيف في ظروف الازمات والمشكلات. إلا أن طبيعة العلاقات الاجتماعية هذه قد تسبب في بعض الأحيان الغلو في إدراك إثر الجماعة على حساب الذاتية والفردية ويصبح الفرد حينها في حالة اغتراب عن الذات وغياب إدراكه لأثر قدراته الخاصة.

ويوضح الباحث العراقي مسالة مهمة أيضا بقوله: تعد مرحلة المراهقة من أدق واهم المراحل التي يمر بها الإنسان بل هي الأكثر تعقيداً والأكثر تأثيرا في حياته المستقبلية، وأنها فترة تغيرات وتبدلات فسيولوجية وانفعالية واجتماعية شاملة لجميع جوانب شخصية الفرد، وما يصاحبها من تغير في خصائص السلوك، لان مرحلة المراهقة تعد مرحلة انتقال من طفل يعتمد كل الاعتماد على الآخرين إلى راشد مستقل مكتف بذاته، وهذا الانتقال يتطلب تحقيق تكيف جديد تفرضه ضرورات التمييز بين سلوك الطفل وسلوك الراشد.

ويعتبر الباحث العراقي ان مرحلة المراهقة فترة حرجة من مراحل النمو للأسباب الآتية:

1- غلبة الصراعات النفسية بين رغبة المراهق في تحمل المسؤولية واعتراف المجتمع به من جهة ولان يظل طفلاً ينعم بالأمن من جهة أخرى.

2- عدم تطابق تفكير المراهق وسلوكه مع المعايير الاجتماعية وذلك لعدم امتلاكه المهارات اللازمة لتأدية المطالب الاجتماعية أسوة بالكبار.

3-افتقار المراهق القدرة على اختيار الدراسة التي تؤهله لمهنة معينة والقدرة على اتخاذ القرارات بشكل عام.

4-فضلاً عن الاعتمادية التي يظهرها المراهق في سلوكه لإشباع حاجاته النفسية والاجتماعية والمادية.

ترى لماذا المراهقة؟! وما دخل المراهقين بالموضوع التعليمي في العالم العربي؟! المراهقين من الشباب والبنات لو تم استخدامهم بطريقة صحيحة ولو تم دعمهم علميا وعمليا بصورة صحيحة لما كان حال البلاد العربية كما هي عليه الان، ولا يكون التغيير كاملا الا بدور هذه الطبقة الواسعة من طبقات المجتمع العربي!

ومما سبق ذكره يمكن ان تكون أولى خطوات البدء بالتغيير ببناء برنامج تربوي لتغيير الواقع التعليمي العربي من قبل الطلبة والمربين أنفسهم، ومعرفة أثر ذلك البرنامج التربوي على الواقع ضمن اختباره على أفراد مجموعة تجريبية. ومعرفة دلالة الفرق لأثر ذلك البرنامج على المجتمع بمختلف طبقاته وفئاته. إضافة لمعرفة دلالة الفرق لأثر البرنامج التربوي في المجتمع تبعاً لمتغير الفرع الدراسي “علمي وأدبي”. ومعرفة أثر البرنامج التربوي في تحديد ومستويات الطلبة تبعاً لمتغير مستوى الذكاء وتبعاً لمتغير مستوى التحصيل.

طالب في كلية المعارف

تخصص هندسة حاسوب 

السنة الرابعة



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك