تخصصات غير مشهورة.. هي مستقبل سوق العمل!

14 أغسطس , 2017

 

عند التفكيرِ بالالتحاق بالجامعة، دائمًا ما يسعى الطالبُ العربيُّ للانتسابِ إلى الكليات التي تُنْعَت بكليات القمة كالطب والهندسة والصيدلة، في محاولة لضمان حياة مستقرة ومركزٍ اجتماعي مرموق. وعلى الرغم من الأهمية البالغة لهذه التخصصات، فهي ليست بالضرورة هي المجالات الأبرز والأكثر احتياجًا بسوق العمل؛ فمع التطور السريع والمضطرد للعلم والتكنولوجيا، بدأت احتياجات سوق العمل بالتغير؛ فظهرت تخصصات جديدة لِتَحُلَّ محلَّ أخرى كان لها الصدارة.

والسؤال: هل ستظل التخصصات التقليدية محتفظةً بِعَرْشِهَا أم أن هناك مجالاتٍ أخرى ستحتل مركزَ السبق في المستقبل القريب؟

 

ربما يمكنك إجابة هذا السؤال بعد القراءة عن هذه التخصصات المثيرة للاهتمام.

 

1- النانوتكنولوجي (Nanotechnology)

يعرف قاموس أوكسفورد للغة الإنجليزية علم النانوتكنولوجي على أنه: “أحد فروع التكنولوجيا التي تتعامل مع أبعاد أقل من 100 نانومتر –النانومتر يساوي جزء من مليون من المللي متر- في سبيل التحكم بالذرات والجزيئات الأحادية. ويهدف إلى استخدام هذه الجزيئات شديدة الدقة في تطوير وإفادة العلوم الأخرى كالكيمياء والفيزياء وعلوم المادة والهندسة”.

كانت البداية عندما ألقى الأب الروحي لعلم النانوتكنولوجي “ريتشارد فاينمان” خطابًا بمعهد التكنولوجيا بكاليفورنيا عام 1959 تحدث فيه عن العملية التي يمكن بها التحكم بالذرات والجزيئات. لكن البداية الحقيقية كانت مع بداية الثمانينيات واختراع الميكروسكوب الإليكتروني، عندها بدأت كلمة النانوتكنولوجي بالتردد بقوة في الأوساط العلمية، وبخاصة عندما سعى الفيزيائي “ك.إيريك دريكسيلر” لبناء آلات ذات حجم ذري كالمحركات والأذرع الروبوتية وحتى أجهزة كمبيوتر كاملة.

ويحاول العلماء حاليًا تطبيق علوم النانوتكنولوجي في كافة المجالات. ففي الطب مثلًا؛ يحلم الباحثون بتطوير جزيئات دقيقة بإمكانها توصيل الدواء مباشرة إلى الخلايا المصابة. وفي مجال الإليكترونيات؛ ربما يحمل النانوتكنولوجي الحل لتطوير الأجهزة الإلكترونية وتقليص احتياجاتها للطاقة. وهناك مساعٍ حثيثة في مجالات الطافة الشمسية والبطاريات والوقود لإنتاج خلايا ضوئية قليلة التكلفة وبطاريات سريعة الشحن، وأيضًا محاولة تصنيع الوقود من مواد خام رخيصة ومتوفرة. ومع التطور السريع للنانوتكنولوجي تصبح الاحتمالات لا حصر لها في كل المجالات.

وفي عام 2015، قدَّرت مؤسسة العلوم العالمية بأمريكا عدد العاملين بمجال النانوتكنولوجي بما يقارب المليون، في حين تقدر المبيعات المتوقعة للمنتجات المصنعة بالنانوتكنولوجي لعام 2020 بحوالي تريليون دولار، أما عن أفضل الأماكن لدراسة النانو تكنولوجي بالولايات المتحدة؛ فعلى رأسها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة ستانفورد وجامعة كامبريدج وجامعة كاليفورنيا، طبقا لتصنيف QS  للجامعات.

2- البايوتكنولوجي (Biotechnology)

في إجابة عن سؤال “ما هو البايوتكنولوجي؟” قالت مؤسسة ابتكارات البايوتكنولوجي أنه ببساطة: “علمٌ مبني على علوم الأحياء، حيث يستخدم العمليات الحيوية على مستوى الخلايا والجزيئات لتطوير تقنيات ومنتجات لتحسين حياة البشر”؛ فعلى ما يربو عن 6000 عام، استخدم الإنسان تقنيات البايوتيكنولوجي لصناعة الطعام وحفظ منتجات الألبان، بيد أن البايوتكنولوجي في العصر الحديث يستخدم لمكافحة الأوبئة والأمراض النادرة وتقليل استهلاك الطاقة وتأمين عمليات صناعية أكثر كفاءة وأمانًا. على سبيل المثال هناك ما يزيد عن 250 لقاحًا ودواءً متاحًا في الوقت الحالي، طُوِّرَتْ في الأساس باستخدام تقنيات البايوتكنولوجي كعلاج لأمراض كانت بلا علاج سابقًا.

كما يستخدم المزارعون حول العالم تقنيات البايوتكنولوجي الزراعية لزيادة المحاصيل والحد من آثار الطفيليات والحشرات عليها. وكذلك تجري عمليات بناء ما يزيد عن 50 مُنشأَة لتحسين الوقود باستخدام البايوتكنولوجي بكافة أنحاء أمريكا الشمالية، وهناك العديد من التقنيات التي يجري تطويرها على قَدَمٍ وساقٍ عن طريق البايوتكنولوجي، التي في حال نجاحها ستقضي على العديد من المشكلات التي تواجه البشرية.

ومنها على سبيل المثال: العلاج بالجينات والأدوية المعدلة جينيًّا. كما أن هناك تخصصات مختلفة يدخل فيها علم البايوتكنولوجي كالهندسة الحيوية الطبية والفيزياء الحيوية.

تأتي الولايات المتحدة الأمريكية في طليعة الدول المطورة للبايوتكنولوجي؛ ففي عام 2002 بلغت مبيعات ثلاث شركات مختصة بالبايوتكنولوجي ما يزيد عن مليار دولار، وارتفعت لتصل إلى 26 مليار دولار عام 2014.

أما عن أماكن دراسة هذا التخصصن فهناك جامعات هارفارد وكامبريدج وجونز هوبكينز بالولايات المتحدة الأمريكية، وجامعة طوكيو باليابان.

 

3- التسويق الرقمي (Digital marketing)

يشير مصطلح التسويق الرقمي إلى الإعلان عن المنتجات والخدمات من خلال القنوات الرقمية، كمحركات البحث ومواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني وتطبيقات الهواتف المحمولة.

ظهر مصطلح التسويق الإلكتروني مع بداية القرن الحادي والعشرين، وقد خرجت الفكرة ذاتها للنور قبل ذلك بقرابة مائة عام مع اختراع الراديو واستخدامه للمرة الأولى للإعلان عن إحدى حفلات الأوبرا؛ لِيفاجئ منظموها بالإقبال غير المسبوق لشراء  التذاكر، يهدف التسويق الرقمي إلى الوصول للمستهلك في أي وقت وفي أي مكان، خاصة وقد أثبتت الأبحاث أن الأمريكيين مثلًا يقضون ما يزيد عن إحدى عشرة ساعة في استخدام الأجهزة الإلكترونية المتصلة بالإنترنت يوميًّا.

يشمل التسويق الإلكتروني عدة أساليب منها التسويق عبر محركات البحث وتسويق المحتوى والتسويق عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وعلى سبيل المثال، يمكن لزجاجة من العصير أن تحمل شريحة تتصل بهاتفك عبر البلوتوث، بحيث بمجرد فتحها تقوم بإخبار أصدقائك بأنك تستمتع بشرب العصير، وتدعوهم لخوض التجربة ذاتها. وبحلول عام 2020 فمن المتوقع أن يصل عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت ما يزيد عن 75 مليار جهاز أي ما يعادل عشرة أضعاف تعداد سكان الأرض مما يعني أن التسويق الإلكتروني هو المستقبل في عالم التسويق.

وفي إحدى الدراسات التي أجريت عام 2014، وجد أن الزيادة بأرباح العاملين بالتسويق الإلكتروني قد ارتفعت بمعدل يفوق السنوات الخمس السابقة لها؛ لتصل إلى 6800 يورو شهريًّا في دبلن.

أما عن أبرز الجامعات التي تمنح شهادات التسويق الإليكتروني فهناك جامعة ميتشيجان ومدرسة ستان ريتشارد بجامعة تكساس.

 

4- صناعة الروبوتات (Robotic Engineering)

لطالما ألهمت الروبوتات ُصناع السينما لإنتاج العديد من الأفلام التي تلعب فيها الروبوتات دور البطولة كسلسلة أفلام “المتحولون” و”حرب النجوم”. وعلى أرض الواقع يمكن القول بأن الهدف خلف صناعة الروبوتات هو تنفيذ المهام الخطيرة والمعقدة التي لا يمكن للبشر القيام بها كأبطال الألغام في مناطق الحروب، أو العمل في ظروف شديدة القسوة كأعماق المحيط أو حتى على سطح المريخ، وخلف كل روبوت، هناك مهندس روبوتات يبذل قصارى جهده لتصميم وصناعة الروبوت بحيث يناسب المهمة المنوط بها.

وبالطبع يحتاج هذا المجال إلى مهارات خاصة أبرزها القدرة على التغلب على المشكلات والعمل الجماعي والاهتمام بالتفاصيل، وعادة ما يكون المختصون بهذا المجال حائزون على شهادة بالهندسة الميكانيكية أو الكهربية أو الإلكترونيات أو الهندسة الصناعية قبل دراستهم لدورات هندسة الروبوتات إلا أنه في الوقت الحالي تُوَفِّر العديد من الجامعات والمعاهد دراسة هندسة الروبوتات وعلى رأسها معهد ماساشوستس وجامعة كارنيجي ومعهد جورجيا للتكنولوجيا.

 

5- علم الفضاء (Space Science)

يختص علم الفضاء بدراسة المشاكل التي تواجه الرحلات الفضائية وبحثها، واستكشاف الفضاء في محاولة للإجابة عن عدة أسئلة تتعلق بآلية عمل النظام الشمسي وموقعنا من الكون ونشأة الحياة وإذا ما كان الإنسان هو الصورة الحية الوحيدة للكائنات العاقلة في الكون، يمر هذا العلم حاليًّا بمرحلة تطور من مجرد علم ناشئ إلى مجموعة من العلوم الأكاديمية المتخصصة بالجامعات والمعاهد البحثية، ومنها على سبيل المثال: تطبيقات الأقمار الصناعية وفيزياء الفضاء والديناميكا الفضائية وغيرها.

وعلى الرغم من أن أول ما يتبادر للأذهان عند ذكر الوظائف المتعلقة بعلوم الفضاء هي الصورة التقليدية لرواد الفضاء، إلا أن هناك العديد من التخصصات التي يمكن اختيارها للعمل بمجال الفضاء كهندسة الفضاء التي تهتم بتصميم المركبات الفضائية ومحطات الفضاء والأقمار الصناعية.

هناك أيضًا علماء الفضاء والتِقنيون المختصون بتطوير تقنيات الفضاء واختبارها، بالإضافة إلى مختصو التواصل والكهرباء والرادار والروبوتات، وعلى رأس الجامعات التي يمكن دراسة علوم الفضاء بها، يأتي معهد كاليفورنيا في المقدمة، ثم جامعتَيْ هارفارد وكاليفورنيا.


المصادر:
1- https://goo.gl/koW6K1
2- https://goo.gl/KN3a2i
3- https://goo.gl/zIWzIJ
4- https://goo.gl/tLbkiF
5- https://goo.gl/u9BrLc
6
– https://goo.gl/hxU6Nf
7- https://goo.gl/SegCfy
8- https://goo.gl/697wS8
مصطفى جمعة. 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك