جامعاتنا بين مشاريع الإصلاح والواقع المعاش

28 يوليو , 2015

يعتبر التعليم من أهم المعايير التي تساهم بشكل كبير في تحديد مدى تقدم بلد ما، حيث أن هذا القطاع الحيوي  يساهم في تكوين و تأطير النخب التي تحمل على عاتقها مهمة النهوض بالبلد على مختلف الأصعدة والمستويات.

ولكن التعليم في وطنا العربي ورغم كل الجهود المبذولة في تطويره لا يزال يعاني من وضعية جد مزرية و يتضح ذلك على سبيل المثال من خلال ترتيب جامعاتنا العربية حيث أن أفضل جامعة عربية لهذا العام – 2015- وهي جامعة الملك فهد للبترول والمعادن  بالمملكة العربية السعودية تأتي بالمرتبة 225 عالميًا، وهو ما بعكس الوضع المزري للتعليم الجامعي بوطننا العربي، وربما يعود ذلك إلى غياب الرغبة الحقيقة في التطوير والتي لا تتأتي إلا من خلال تسطير خطة حقيقية كذلك، فإذا أخذنا الجزائر كمثال شهد تغيير في نظام التعليم بشكل عام والتعليم الجامعي بشكل خاص أن هذا التغيير لم يتعدى تغيير أسماء الشهادات الممنوحة ومدة الحصول عليها بعيدًا عن أي تطوير حقيقي لطرق التدريس أو الوسائل المستعملة، حيث نجد أنه تم تغيير النظام الكلاسيكي إلى نظام ( ل.م.د) وهي ثلاث حروف تختصر كلمات ( ليسانس – ماستر- دكتوراه)، أي أن الطالب وبعد مرور 3 سنوات من الدراسة سيحصل على شهادة ليسانس وهي شهادة لا تزال تبحث عن مكان لها في سوق العمل، و خاصة في التخصصات العلمية فإذا أخذنا طلاب العمارة على سبيل المثال، نجد أن هذه الشهادة لا تخول لهم ممارسة أي نشاط بل تجعلهم يتساوون مع أي تقني عادي يجيد استعمال برامج الرسم المعمارية ( كالأوتوكاد ) وغيره من البرامج، بل و زيادة على ذلك فإن شهادة الماستر في حد ذاتها والتي تأتي بعد دراستهم لخمس سنوات كاملة لا تزال تبحث لها عن صيغة قانونية، تخول الطلبة من ممارسة نشاطهم كمعماريين.

و بعيدًا عن سوق العمل، نجد أنه  ومع كل موسم جامعي جديد تعود بعض الملفات لتفتح ولعل أبرزها مشكلة التأطير حيث أن هذا النظام الجديد زاد من تفاقم هذه المشكلة نتيجة إلى زيادة عدد الطلبة الواجب تأطيرهم للحصول على شهادتي الليسانس والماستر في ظل وجود نقص أو إن صح التعبير عجز في الأساتذة المؤطرين فنجد أن بعض الجامعات قد تضطر للتعاقد مع أساتذة مشاركين من جامعات أخرى من أجل سد العجز المسجل لديها.

ومن خلال تجربتي الشخصية هذا العام، في التحضير لمشروع تخرجي، أستطيع القول أنه من الصعب على الطالب أن يقوم بإنجاز مشروع تخرجه في ظل هذه الظروف، فزيادة على نقص الحجم الساعي المخصص  لتلقي التوجيهات من طرف الأستاذ المؤطر، نجد أن مشكلة أخرى تطرح وهي الظروف التي يتم خلالها إختيار أطروحة التخرج وكذا طبيعة المشروع المرافق للمذكرة التخرج، حيث أن الطالب يجد نفسه أمام مجموعة من العناوين المكونة من بضع كلمات دون وجود أي توضيح لماهية الأطروحة وبالتالي سيضيع منه الكثير من الوقت فقط لفهم هذا العنوان ومن ثمة اختيار مشروعه، وكل هذا في ظل وجود  مشكلة أخرى وهي مشكلة نقص المراجع وصعوبة الحصول عليها فلا يزال الطلبة والباحثون مضطرين لقطع آلاف الكيلومترات بحثًا عن فرصة للحصول على مرجع يساعدهم في بحثهم، في حين نجد أن البعض الآخر قد قاطع هذه المكتبات الجامعية نتيجة استمرار أغلب الجامعات في العمل بنظام المكتبات التقليدية وعدم لجوئها للرقمنة  ليجد الطلبة أنفسهم مرغمين على اللجوء إلى مواقع البحث العالمية من أجل إنجاز بحوثهم.

فمتى تدرك حكوماتنا أننا أمام مشكلة حقيقية ينبني عليها مستقبل البلاد، فلا يمكن لأمة أن تسجل أي تطور أو رقي حضاري إن لم يكن التعليم أولى أولوياتها.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك