حصاد 2016… جدل التربية والتعليم في الجزائر

14 يناير , 2017

وكأن سنة 2016 أبت أن تغادرنا دون مزيد من التشويق في القطاع الأكثر جدلاً في الجزائر، فنجد أنفسنا أمام مشهد جديد وصادم للمجتمع الجزائري، في يوم غاضب لطلاب الثانويات الذين جابوا الشوارع منددين بقرار الوزارة بتقليص العطلة، مشاهد أخرى  لطلاب معتصمين أمام ثانوياتهم أو بالقرب من مديريات التربية بمختلف ولايات الوطن،  فيما سمي بـ” انتفاضة طلبة الثانويات ضد وزارة التعليم بالجزائر” حيث نظم طلبة الثانويات في الجزائر مسيرات احتجاجية في العاصمة وعدد من المدن والولايات استجابة لنداء وجهته نقابة إلكترونية نظمها الطلبة على الإنترنت.

حيث خرج يوم الاثنين 19 ديسمبر تلاميذ الثانويات في مختلف الأطوار في احتجاجات على المستوى الوطني تنديدًا بقرار تقليص عطلة الشتاء من 15 يوم إلى مدة أسبوع، وعطلة الربيع إلى 10 أيام، حيث  وصف التلاميذ المتظاهرون وبعض النقابات المستقلة لقطاع التعليم، قرارات وزارة التربية الوطنية بالعشوائية والارتجالية وغير المدروسة، محملينها مسؤولية توقف التلاميذ في عدة ولايات عن الدراسة خلال الأسبوع الأخير الذي يسبق العطلة، لتتراجع الوزارة عن قرارها في مدة لم تتجاوز 24ساعة من بداية الأحداث.

هذه الأحداث التي تعيد إلى الصورة شبح امتحان البكالوريا للظهور من جديد -والذي سبق وناقشناه من خلال أحد المقالات على شبكة زدني- أو كما أسميناه  “مهرجان البكالوريا في الجزائر”  والذي أسال الكثير من الحبر بعد أن أدي إلى القيام بما يشبه دورة ثانية أو بمعنى أدق إلى إعادة جزئية للامتحان.

وليست الامتحانات وحدها من شغلت الرأي العام، بل حتى المناهج لم تسلم من ذلك، فلاحظنا إجراء العديد من التعديلات على ما يسمى بكتب الجيل الثاني، والتي قسمت الرأي العام  والشارع الجزائري بين مؤيد ومعارض، لم ير فيها إلا مساسًا بالهوية الوطنية ومقوماتها، فلاحظنا انعقاد العديد من المؤتمرات وكذا الطاولات المستديرة في محاولة للإجابة على سؤال واحد ووحيد ” كتب الجيل الثاني بالجزائر: حرب على الهُوية أم تدعيم لها؟”

كتب الجيل الثاني

ولا يمكننا أن نختم حديثنا عن سنة 2016 وقطاع التربية والتعليم في الجزائر، دون الحديث عن حادثة أخرى هزت الرأي العام الجزائري وهي مقتل التلميذ ” رشيد عيفة” أمام  ثانويته بالجزائر العاصمة، والتي تعد ترجمة لما تم تناوله قبلًا من إحصائيات  من خلال مقالي ” المؤسسات التربوية في الجزائر تتحول لمعاهد لـ “تخرج المنحرفين” وهنا وجب علينا دق ناقوس الخطر، والسعي لتدارك الأوضاع قبل فوات الأوان.

وهنا يجدر الإشارة أن المدرسة الجزائرية ليس الوحيدة التي تتخبط وسط كل هذه السوداوية، فحتى الجامعة الجزائرية قد وجدت نفسها تصارع واقعًا لا ينبؤ بخير، فبعد تبينيها لنظام “ل.م.د” والذي بدوره قد شهد الكثير من اللغط حوله، أتت “الندوة الوطنية لتقييم نظام “لـ – م-د” بالجزائر … مؤكدة هذا النظام لن يلغى”  وبالتالي فقد ألغت أي محاولة لتدارك الوضع قبل أن يزيد سوءًا.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك