عن إصلاح التعليم: “اسأل مجربًا ولا تسأل طبيبا”

20 ديسمبر , 2015

سقت حوارًا ممتعًا مع ثلة من أصدقائي الصغار تناولنا فيه موضوع إيجابيات وسلبيات المدرسة التونسية. كانوا ثلاثة: فارس السويسي عمره سبع سنوات في السنة الثانية ابتدائي وأخوه يوسف السويسي في السنة الخامسة ابتدائي وعمره تسع سنوات وأختي مريم وعمرها إحدى عشرة سنة وتدرس في السنة السادسة ابتدائي. سأنقل لكم الحوار بنفس لهجته مع توضيح الكلمات الغير مفهومة بين قوسين.

 تعرفوا علاش (لماذا) جمعتكم اليوم؟

يوسف: – لا

فارس:-  لا

 

 سنتحدث عن المدرسة ورأيكم فيها، الإيجابيات السلبيات، طموحاتكم وأفكاركم.

مريم: باهي نحبو أنا الموضوع هذا هيا نبداو.

 

تفضلون الحديث بالعربية الفصحى أو بالعامية؟

الجميع: بالعامية، بالعامية، بالعامية.

 

حسنًا، بصدق هل تحبون المدرسة؟ ماهي المواد التي تحبونها أكثر من غيرها؟وماهي المواد التي تودون لو تمحى من الوجود؟

يوسف: أنا أحب المدرسة وأحب كل المواد

فارس: أنا نحب المكتب (المدرسة) أما نكره الإنتاج الكتابي خاترو  (لأنه) صعيب.

مريم: أنا نحب المدرسة، نحب العربية والحساب والإيقاظ ونكره الفرنسية والأنجليزية.

 

كل واحد يقلي أوقات القراية  (الدراسة) متاعو من وقتاش لوقتاش (من أي وقت إل أي وقت) وهل يرى هذا التوقيت مناسب؟ ماهو تصوركم للتوقيت المثالي؟

فارس: أنا نقرا (أدرس) من الثمنية للأربعة كل يوم إلا السبت والأحد منقراش.

 

مترتاحش بلكل ؟ (ليس هناك وقت راحة)

فارس: لا نرتاح مع العشرة ناكل لمجة ومن 12.30 حتى 13.30 نفطر ونلعب وبعد نرجع نقرا.

يوسف: أنا كيفو نقرا في نفس الوقت أما نحبهم يبدلوه ونوليو نقراو من الثمنية لنصف النهار.  هكاكا نتعلمو بلقدا (جيدا) ونلعبو ونرتاحو ونراجعو الدروس في الدار. وحصة الرياضة ساعة وحدة في الأسبوع. نحب يولي عندي وقت بش نمشي للرياضة. (لممارسة الرياضة خارج المدرسة)

مريم: أنا أحب العربية والحساب والإيقاظ وأكره الإنجليزية والفرنسية خاصة الإنتاج الكتابي. أريد أن تصبح الدراسة نصف الأسبوع الأول حصص صباحية فقط والنص الثاني العشية (مساء) … خاتر نحب نرقد سعات (أحيانا) في الصباح. ونحب حصص الرياضة يوليو كل يوم في المدرسة.

 

هل يعاقبونكم في المدرسة؟ وماهي طريقة العقاب؟

فارس: أنا مشوش (كثير الكلام) وناكل طراحة (عقوبة الضرب) ديما (دائما).

يوسف: أنا نحبهم معلمين متاعي باهين (جيدين) أما يعاقبو بالعصا لأسباب تافهة. كيما كي نقوم بش ناخو ستيلو من عند صاحبي.(كأن أذهب لأستعارة قلم من صديقي) ومعلمة الفرنسي تبدا تكتب بالفوتر على الصابورة وتسمع واحد يشوش تتلفت فجأة وترمي عليه القلم  ميهمهاش يجي في وجهو أو في مراياتو. (معلمة اللفرنسية تكون مشغولة بالكتابة بالقالم عل اللوح الأبيض فإذا تكلم أحدهم تلتفت فجأة وترميه بالقلم ولا يهمها أت ترميه عل الوجه أو النظارات). أنا أفضل مثلا أن يتصلوا بالولي إذا التلميذ يغلط أو يقلقهم في القسم.

مريم: العقاب يكون لسبب دائمًا أما المعلمين يضربوا  بعصاة الزيتون توجع تشوي. أحسن حل  يعاقبك المعلم مثلا يقلك أقعد واقف لمدة معينة.

 

سأعطيكم في كل مرة مصطلحات وأنتم تعطونني البديل المناسب لها. مثلا الكراسات والكتب. هل تريدون أن تتغير بشيء آخر؟

يوسف: الكراسات والكتب يكسرولي ظهري زيد أنا نقرا في الطابق الثالث نحبهم يعملو أرديناتورات  (حواسيب) نوليو نقراو بيهم. منجموش مثلا نقراو بلا كراسات وبلا حواسيب ولا شيء. لازم نسجلو المعلومات بش نجمو نراجعوهم.

مريم: الكراسات والكتب ثقال وزيد ما نستعملوهمش الكل (لا نستعمل جميعها). مثلا يكتبولنا في الجدول أننا نقراو عربية وميحددوش شنوة بالضبط. نهزو كراسة المحفوظات وكراسة القراءة وكراسة اللغة وفي الأخر نستعملو وحدة فقط أو منستعملوهمش ومعاهم الكتاب وكل مادة هكا نفس الشي  أنا نحبهم يعملونا آيباد نوليو نروحو بيه للدار.

فارس: أنا منعرفش.

 

باهي. والتمارين المنزلية؟

فارس: أنا نروح للدار نقعد نلعب ونرتاح وبعد نقرا شوية ونرجع نلعب. نحب موش كل يوم نقرا في الدار. جمعة أي وجمعة لا. (في البيت أريد أن أدرس أسبوعًا وأرتاح أسبوعًا).

 

الامتحانات. فما بلدان يقراو بلاش امتحانات وتعليمهم ناجح جدا

مريم: كيفاه؟؟

يوسف: غير ممكن.

فارس: نحب الامتحانات أما كان في العطلة منحبهمش. (أحب الامتحانات إلا العطلة أحبها كما هي بدون امتحانات).

مريم: بدون امتحانات لا تجد سببًا يحفزك لتدرس ويشجعك.

 

إذا أنت تدرسين من أجل الامتحان؟

مريم: لا ولكن بدون امتحانات نبخلو  (نتكاسل) على المراجعة.

يوسف: كيفاش يقيمو مستوى التلميذ بدوم امتحانات؟ أنا موش مقتنع بأنهم يقريونا بلاش امتحان. لازم حدود. الامتحان يحد من التكركير(عدم الالتزام بالمراجعة).

 

الماكلة في المطعم المدرسي باهية (جيدة)؟

فارس: لا ماكلة خاااااايبة (سيئة جدًا). أنا أمي تحطلي فطوري كل يوم

يوسف: ولاو معاش يسخنولنا الماكلة لي نجيبوها (نحضرها) من الدار. قالولنا العدد كبير ما نخلطوش (لا نقدر) نسخنو للناس الكل. يسخنو كان للمعلمين وأولاد المعلمين. تبدا تغزر نشاهد للمعلمة تاااكل في مااكلتها سخوونة والدخان طاالع منها والناس كل تغزرلها تأكل أكلا ساخنا يتصاعد منه الدخان وكل العيون عليها وانت تاكل في الماكلة الباردة. ونحن نأكل الأكل باردًا

مريم: أنا أمي تحضري ماكلتي كل يوم. ياسر خايبة (سيئة) ماكلتهم حتى المعلمين يجيبو  (يحضرون) من الدار البيت

 

 تو بش نسألكم السؤال التقليدي: شنوة تحبو تطلعو كي تكبروا ؟ (ماذا تريدون أن تصبحوا عندما تكبرون؟)

فارس: أنا حتى شي (لا شيء). لا  طبيب أما شوية بركا (وقت قصير) . من نصف النهار للستة فقط.

يوسف: منعرش (أنا لا أعرف). الله أعلم.

مريم: حاجة  (شيئا ما) في الهندسة في الابتكار اليدوي. حاجة تشبه لهاذم.

 

في الجامعة تحبو تقراو في تونس أو في بلد آخر؟

مريم: طبعا في بلد آخر التعليم أحسن في فرنسا وألمانيا.

يوسف: لافي تونس طبعا نحب نقرا.

 

في الأخر كل واحد يقولي علاش  لماذا يقرا شنوة الهدف. وشنوة كيفاش يتمنى المدرسة التونسية في المستقبل؟ فارس لو كنت مكانك لتمنيت مصعد كهربائي في المدرسة ومسبح.

فارس: أنا نقرا بش نتعلم. اي نحب مصعد تعبت من الدروج  السلالم والكرتابة تكسر الظهر

يوسف: نقرا بش نخدم خدمة باهية طبعا.

مريم: لازم تقرا بش تتثقف وتخدم (تشتغل) وتنجم تعيش.

 

 صحيييتو كلكم.تو إيجاو (تعالوا الآن)  نعملو تصويرة وبعد نمشيو نشريلكم الشكلاطة. (نذهب لشراء الشكلاطة)

فارس: صورة لماااذا؟ أنا بش نتخبى … (سأختبئ لا أريد)

يوسف: منحبش  (لا أريد) .. باهي (حسنا) على شرط متهبطهاش  (متنزلهاش) على الفايبسبوك ..

باهي .. ابتسموو .. تشييييز … ابتسموو

ومرت نصف ساعة وأنا أخذ صورة لهم، إذا ابتسم أحدهم امتنع اللآخرون ولم أتمكن من التقاطها إلا بعد جهد جهييد.

 

 

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك