قم للطالب وفه التبجيلا

16 مارس , 2015

سلسلة مقالاتي عن تجربتي كمعلمة في المدرسة غالبًا ما تتركز على علاقتي بطلابي، أبرز ما أكتشفته في خلال سنة العمل التي قضيتها في هذه المهنة هي قوة العلاقة بين المعلم والطالب، وقدرة كل فرد منهم في التأثير على حياة الآخر، فبيت الشعر القائل ” قم للمعلم وفه التبجيلا .. كاد المعلم أن يكون رسولا “، يمكنني حاليًا تطبيقه على علاقتي بطلابي ليس بصفتي أنا المعلمة، بل هم.
من خلال عدة جوانب مختلفة في علاقتي بطلابي كنت أشعر بمدى ضرورة تطور أفكاري ومشاعري وطرق تصرفي في مواقف مختلفة ونضجي، وأيضًا اهتمامي بالجانب العلمي في حياتي، حتى أكون على القدر الكافي من الكفاءة لمساعدتهم وتقديم العون لهم، بالإضافة لغيرتي من شغفهم وحماسهم وانطلاقهم طوال الوقت والذي يعيقه في أغلب الأوقات نظام التعليم المصري بعدد الساعات التي لا حصر لها المطالبين بالدراسة فيها أثناء وخارج المدرسة حتى يحصلوا أعلى الدرجات، ولكن كل هذا لا يمنعهم من المحاولات المختلفة للاستمتاع بحياتهم، والتعلم من خلال الفرص المتاحة لهم.
الكثير من المواقف التي جمعتني بطلابي جعلتني أشعر بالمسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق أي معلم، فهذه المهنة لا تصلح للعمل فيها لمجرد الحصول على مصدر للرزق.
في اجتماع بأكاديمية التحرير جمعني الحديث مع مجموعة من المتطوعين والعاملين في مجال التعليم، وكان الحديث وقتها لأحدى المشاركين، وهي مستشارة تربوية، تحدثت عن ضرورة كون المعلم شخص دارس ومؤهل نفسيًا وعقليًا وعلميًا لمهنة التدريس.
تحدثت أيضًا عن كمية المشاكل التي تصيب الطلاب، من صعوبات في التعلم تصاحبهم طوال العمر نظرًا لخطأ المعلم في أسلوب تدريسه سواء كان خطأه أكاديميًا أو نفسيًا، وعن عدم ضرورة كون المعلم في نظر طلابه “قدوة”، أو في بعض الأوقات نموذج للشخص الذي لا يخطأ خوفًا من اهتزاز صورته أمام طلابه، فلا حاجة لتصرفه بأسلوب غير أسلوبه المعتاد، حتى يتعلم الطلاب هذا الأمر، هو شخص عادي له مميزات وعيوب، لسنا بحاجة لصنع فراعين وآلهة جدد، في اعتقادي الشخصي الأمر يبدأ منذ المرحلة التعليمية، وضرورة سماع كلمة المعلم لأنه لا يخطأ، وكذلك الأمر بالنسبة لأولياء الأمور، ولهذا حديث آخر، ولكن المشكلة كلها تكمن في النظام الذي يُخرج لنا في الكثير من الأوقات طلبة خاضعين لفكرة ( المعلم يعرف أكثر ) والمعلم بعد ذلك يصبح المدير في العمل، المسؤول في الحكومة، أو رئيس الدولة والذي يعرضنا لكل أنواع الظلم ولكننا لا نستطيع المعارضة لأنه يعرف أكثر.
هناك العديد من الأفلام التي شاهدتها وتتحدث عن علاقة المعلم بالطالب، ولكن أكثرهم تأثيرًا علي كان فيلم ” Dangerous Minds ” أو “عقول خطرة”، والذي يحكي قصة المعلمة “لوان” التي تدرس لمجموعة من الطلبة يتعامل معهم الجميع باعتبارهم فشلة وخطر على المجتمع، وتحاول بكل جهدها لفت انتباههم وتحسين مستواهم التعليمي والفكري ومساعدتهم على تخطي مشاكلهم التعليمية والاجتماعية بقدر استطاعتها، ولكنها تفشل في تحقيق ذلك مع أحد طلابها الذي يتم قتله على يد عصابة في خلاف بينهم، وتشعر بضرورة انسحابها من حياة الطلاب بعد صدمتها من الحادث، وفي أخر يوم لها يقنعها الطلاب بأنها تستسلم لفقدانها شخص واحد وهم جميعًا مازالوا بحاجة إليها، وفي مشهد رائع تمثله الصورة المرفقة مع المقال، يقم أحد الطلاب بالغناء والرقص لها ومنحها الحلوى للترفيه عنها، وتقرر البقاء معهم.
في الكثير من الأوقات أشعر وكأنني لوان، مع فارق المجهود الذي لا يقارن الذي تبذله من أجل طلابها ومشاكلهم الكبيرة، ولكن كلما شعرت بضرورة استسلامي وتركي لمهنة التدريس بعد مواجهة عدة مشاكل مختلفة فيها خاصة عند محاولة التدخل في حياة الطلاب أتخيل إنه يمكنني التراجع بكل سهولة فقط عندما أشاهد مباراة كرة لهم في ملعب المدرسة، أو محاولاتهم لإضحاكي واللعب معي في أوقات مختلفة، فقط إن كنت أستطيع لاحتضنتهم وشكرتهم كل صباح على كل ما يقدموه لي من حب وحماس وشغف وحياة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك