كيف يستفيد الطالب العربي من عدد ساعات الدوام الدراسي؟

17 ديسمبر , 2016

تصحو سارة في الصف الثالث الابتدائي الساعة السادسة صباح كل يوم، استعدادًا للذهاب لمدرستها، التي تبعد عن منزلها حوالي 10 كم، ويجب أن تكون في المدرسة الساعة السابعة والنصف، ويبدأ اليوم الدراسي بطابور الصباح وتحية العلم الساعة الثامنة صباحًا، وتعود لمنزلها الساعة الثالثة عصرًا.
يوجد كسارة ملايين الأطفال الذين يقضون أغلب فترة النهار خارج المنزل، حيث إن المدرسة عادة ما تكون بعيدة عن المنزل فيجب أن يخرج الطالب من منزله قبل الدوام بساعة على الأقل، وكذلك عند انتهاء الدوام، الأمر الذي يرهق الطالب المصري بسبب طول اليوم الدراسي، ويجعله غير قادر على استذكار دروسه اليومية بسبب إنهاكه خارج المنزل.

تقليص عدد الساعات

وللحد من طول اليوم الدراسي أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية، أن اليوم الدراسي لن يتجاوز الخمس ساعات في اليوم الواحد، بعد اعتماد نظام المحاضرات بدلًا من الحصص الدراسية، وأن اليوم الدراسي يتكون من 3 مواد فقط، وستكون مدة المحاضرة ساعة ونصف، حتى يتمكن المعلم من الشرح لفترة أطول ومناقشة الطلاب فيما شرحه وأن يوجه لهم الأسئلة حول ما دار خلال المحاضرة.

وجاء هذا القرار للتخفيف عن كاهل الطالب المصري، والقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية، و علق بعض من أولياء الأمور على هذا الخبر بأنه قرار جيد لأنه سيخفف على الطالب، ويعطيه فرصة أكبر في مراجعة دروسه التي تم شرحها في المدرسة، وذلك إلى جانب أيضًا تقليل عدد الكتب التي سيأخذها معه كل يوم في المدرسة.

كما أعلنت الوزارة أنه حاليًا يتم تطوير المناهج بشكل جديد، وأن اعتماد المنهجية الجديدة للمناهج، يتطلب تعديل الخطط الدراسية وجارى العمل على ذلك،  وأن تعديل الخطط الدراسية يستوجب تعديل عدد الساعات الدراسية وتوزيع الحصص وتحديد نسبة المواد الثقافية مقارنة بالمواد الفنية التخصصية التي يدرسها الطالب.

تجربة مصر

سمية حسن – ربة منزل، لديها أربعة أبناء في مراحل عمرية مختلفة، في ابتدائي وإعدادي والروضة، ترى أن عدد الساعات المناسبة لليوم الدراسي 6 ساعات، من 8 صباحًا وحتى 2 مساء، ولكن بشرط أن يتخللها أنشطة مختلفة حتى لا يمل الأطفال، وتوافق على الفترة من 8 صباحًا ل 4 عصرًا، بشرط أن تكون المدرسة “مدرسة منزلية Homeschooling” وهي مدرسة تقوم بتدريس الطالب والمذاكرة وحل الواجب معه في المدرسة، ولايقوم الطالب بأداء أي واجبات في المنزل.

وتقول أن لديها ابنين في مدارس تطبق نظام العمل بالساعات، بواقع ثلاث محاضرات، ومدة المحاضرة ساعة ونصف، أي أن الدراسة لثلاث مواد فقط في اليوم، وهي طريقة ممتازة جدًا، لأن الإفادة تكون أكبر عندما يتم تقسيم اليوم على عدد قليل من المواد، يستطيع أبناؤها الاستيعاب بشكل كافي، في حين أن ابنتها في الصف الرابع الابتدائي تعمل بنظام الحصص الكثيرة، لا تستطيع الكتابة وراء المعلم من الصبورة والاستيعاب، ويكون المعلم في حالة عجلة  من أمره لأن مدة الحصة 40 دقيقة فقط.

وتتابع سمية، أن عدد الساعات معتمد على طريقة التوزيع، فلو كان توزيع عدد الساعات بشكل مناسب لن ينهك الطفل، ولن يمل، وإن كان بشكل سيء، فسيمل ويرهق ويكون غير قادر على الاستيعاب.

 

مفيدة للمعلم مرهقة للطالب

ويرى محمود جمال – مدرس رياضيات، أن العمل بنظام الساعات في المدارس في مصر مفيد للمعلم لكنه مرهق للطالب لطول مدة المحاضرة “ممكن الطالب يفصل مني”، ولكن أرى أن دوام العمل من 8 صباحًا لـ 2 ظهرًا مناسب في مصر.
ويضيف يمكن تقليل عدد ساعات الدوام الدراسي الفترة المقبلة بما يتناسب مع تعديل المقررات، والاهتمام بالجانب التطبيقي، وتقليل الكثافة العددية للطلاب داخل الفصول، وحتى يتم تطبيق كل هذا من الصعب التحدث عن تقليل مدة الدوام الدراسي.

وأشار جمال إلى تجربة الدراسة في فنلندا، والتي تقوم بشكل أساسي على العمق والمضمون المدروس بدلًا من زيادته والتعامل معه بسطحية، معتبرًا أنها من أقصر الدول في عدد ساعات الدوام الدراسي، حيث يعمل المدرسون 4 ساعات يوميًا، و20 ساعة أسبوعيًا فقط، مشيرًا إلى أن نصف هذه الساعات يقوم فيها المدرس بإعداد المناهج الدراسية وتقييم الطلاب، ومع تقلص ساعات الدراسة تزداد فترات الراحة نسبيًا لتصل 75 دقيقة موزعة على اليوم الدراسي.

تجربة الإمارات

بعد شكاوى في الإمارات من مدرسين وطلاب من طول اليوم الدراسي، ما سببه للطلاب من إرهاق، قررت وزارة التربية والتعليم الإماراتية، تقليص عدد ساعات الدوام الدراسي ساعة كاملة، في جميع المدارس الحكومية، إذ تبدء الحصة الأولى في السابعة والربع صباحًا للبنين وينتهي في الـ12.50 بدلًا من 1.45، وفي الثانوية الساعة 1.35 بدلًا من 2.35.

وتبدء الحصة الأولى لمدارس البنات في الثامنة صباحًا، وتنتهي في الساعة 1.35، بدلًا من 2.30، وفي الثانوية الساعة 2.30 بدلًا من 3.30، بواقع 8 حصص للذكور والبنات، باستثناء يوم الخميس سيكون سبع حصص فقط، وتم تحديد المدة الزمنية للحصة الدراسية 40 دقيقة باستثناء الحصة الأولى 45 دقيقة يخصص منها 5 دقائق للنشيد الوطني.

ورأى أحمد بكر مدرس كيمياء في أحد المدارس الثانوية بالإمارات، أن الطلبة والملعلمين كانوا مستائين من طول اليوم الدراسي الشاق، وكان الطالب يصاب بالانهاك في آخر اليوم،ويفقد القدرة على التركيز في الحصص الأخيرة من اليوم الدراسي، ولا يستطيع استيعاب الدرس الذي يشرح له.
وأضاف لشبكة زدني التعليمية أن إدارة المدرسة كانت تقدم الحصص المهمة مثل الرياضيات والكيمياء وغيرها في أول اليوم الدراسي، وتؤخر حصص تعتمد على الحفظ أكثر من الفهم للحصص الأخيرة، أو حصص الرسم والألعاب الرياضية لعدم اعتمادها على التركيز وبذل مجهود ذهني، مشيرًا إلى أن الطالب كان يذهب لبيته متأخرًا ولا يستطيع استذكار دروسه أو حل واجباته.

ولقت بكر إلى أن التعديلات الجديدة جاءت مناسبة للمعلم والطالب، في تنظيم العملية الدراسية، وتسهيل الشرح على الطلاب، إضافة إلى تمكن الطالب من الذهاب مبكرًا إلى المنزل وجلوس هذه الساعة مع أهله والنوم لساعة ثم استذكار دروسه والنوم مبكرا استعدادًا لليوم الجديد.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك