للطلاب: عطلتك في رمضان؛ أثمن وأغلى

28 يونيو , 2015

 تتزامن أيام العطلة الصيفية لطلاب المدارس هذا العام بين الشهرين الميلادي والهجري، ليكون توقيتها حلولها مع حلول شهر رمضان المبارك. ومع هذا التزامن يتوجب على الطلاب أن يقفوا وقفة تأمل وتفكير، وأن يطرحوا عدة تساؤلات حول كيفية قضاء إجازة ممتعة وسليمة ومفيدة في نفس الوقت خلال هذا الشهر الفضيل من العطلة. هذا، وتحل العطلة الصيفية او إجازة نهاية العام الدراسي على طلاب المدارس في العراق عادة بمنتصف العام الميلادي، ومع نهاية الشهر السادس من كل عام يودع الطلبة منهاجهم التعليمي والكراسات التعليمة. ومع حلول أشهر العطلة بات الاستيقاظ المبكر للكثير من الطلاب أمرًا معلقًا حتى إشعار أخر!

لا شك بأن الظروف الصعبة التي يمر بها بعض الطلاب وعائلاتهم دفع الكثير منهم إلى استبدال حقهم في العطلة الصيفية من الاستفادة والترفية، إلى العمل من أجل مواكبة الحياة وأمور المعيشة، إذ تفرض عليهم العطلة أعمال كثيرة تكون غالبًا هي الحل الوحيد ليقيهم من ضيق العيش والفقر ولتحسين حالتهم المادية، وبهذا تكون العطلة الصيفية هي أقسى ما يكون على بعض الطلبة. وفي هذه الظروف الصعبة التي يمر بها بعض الطلبة يضرب الكثير منهم مثالًا جديرًا بالاحترام والتقدير والاقتداء كونهم يدرسون ويعملون من أجل العيش الكريم ومواكبة أمور الحياة.

 وفي وقت يجب على الطالب إن يستغل وقته وينظمه بطريقة يفيد فيها نفسه ومجتمعه؛ عادة ما تكون شهور العطلة للكثير من الطلبة بابًا مفتوحا على مصراعيه للزيارات والرحلات هنا وهناك، إضافة لسهرات طويلة يقضونها مع من يحبون طيلة أيام عطلتهم.

أرى أنه من الواجب على جميع الطلبة أن يضع كل منهم برنامجه الخاص لأيام عطلته واجازته، لتكون فائدتها تنافس فائدة أيام الدراسة! وخصوصًا عند تزامنها مع أيام الشهر الفضيل “شهر رمضان” لتكون بذلك خير الأيام؛ متوجة بحفظ أجزاء من القرآن الكريم ودراسة أحكامه وفهم معانيه، وأن يكون هذا الشهر منهل للعلم وزيادة الوعي الديني للطلاب من مختلف المراحل.

وفي كتابه “دروس رمضانية” يلخص فضيلة الشيخ “سلمان بن فهد العودة” في الوقفة الثامنة عشرة منه، “وقت المسلم في رمضان”، ومنه يمكن للطالب أن يقتبس لوقته برنامجًا يناسبه لقضاء أيام الشهر الفضيل.

ويقول الشيخ “سلمان العودة” بأن وقت المسلم – عمومًا- ثمين، وهو في رمضان – بالذات – أثمن وأغلى؛ ويلخص الشيخ بخمسة نقاط تساعدك على تنظيم وقضاء الوقت في هذا الشهر الفضيل:

الأولى: أن بعض الناس يسهرون الليل كله في رمضان، وهذا خطأ، فلابد أن يجعل الشخص لنفسه جزءً من الليل ينام فيه؛ لأن نوم الليل ليس كنوم النهار، وإن ساعة أو ساعتين ينامهما المرء في الليل لَتُعوَّضَانِ بدنه كثيرًا من الراحة في غيره.

الثانية: أنه ينبغي للمسلم أن يستغل وقته في رمضان في قراءة القرآن، فيقرأ في المصحف، ويقرأ عن ظهر قلب، في المسجد، وفي البيت، وفي السيارة، وفي غير ذلك من المواضع الممكنة. ويحرص على أن يختم القرآن – إن أمكن- كل ثلاثة أيام، أو كل أسبوع، أو كل عشرة أيام، أو على الأقل أن يختمه مرة في شهر رمضان كله، مع أن في ذلك تفريطًا واضحًا.

الثالثة: ضرورة تجنب مجالس اللغو، فإن بعض الشباب يجتمعون بعد التراويح على سهرات دورية، يتبادلون فيها الأحاديث، وربما كثر في مجالسهم اللغو، والهزل، والضحك، بل ربما وقعوا في الغيبة والنميمة، وقول الزور… ونحوه، وهذا كله لا يليق بالمسلم في كل حين، وفي هذا الشهر على وجه الخصوص، وإنه لحرمان أن يعمل العبد شيئًا من الحسنات، ثم ينبري لإتلافها بالمعاصي والآثام.

الرابعة: أن بعض الشباب يعدّون رمضان فرصة للعب واللهو، فترى مجموعات منهم يذهبون بعد صلاة العشاء، أو بعد التراويح ليلعبوا الكرة، ويضيَّعوا فيها ليلهم كله حتى وقت السحور، وربما كان فرح بعضهم برمضان من أجل هذه الفرصة، وتراهم مستعدين بالأنوار الكاشفة وغيرها من الأسباب. ولست – بكلامي هذا – أريد أن أمنع من ممارسة الرياضة، إذا كانت بالقدر المعقول، لكنني لا أشك أن قضاء الليل كله في اللعب إهمال وتفريط، وتضييع للوقت. وإن نوم العبد في الليل أفضل من حال أولئك الشباب، الذين يقضون ليلهم فيما لا فائدة فيه، سواء في لعب الكرة، أو مشاهدة التلفاز الذي يكون فيه من صور النساء، والموسيقى والغناء، والمسلسلات الهدامة؛ ما لا ينبغي لحريص على وقته الثمين أن يضيعه فيه، فيخسر أجرًا، ويحمل وِزْرًا.

الخامسة: أن كثيرًا من الشباب يقضون معظم نهارهم في النوم؛ وذلك بسبب سوء ترتيبهم لبرنامجهم اليومي، وتفريطهم في الاستزادة من الخير في هذا الموسم الجليل. وهذه مشكلة عظيمة، يجب على المسلمين تلافيها، فلئن كان الشخص محتاجًا أن يقضي جزءً من النهار في العمل أو الدراسة؛ فلابد أن يخصص جزءً من الليل للنوم؛ حتى يستطيع أن يحضر الصلوات مع الجماعة، ويجعل في نهاره وقتًا لتلاوة القرآن، ولغير ذلك من القربات.

ويختتم الشيخ “سلمان العودة” وقفته مع وقت المسلم في رمضان قائلا إن من المؤسف أن ترى بعض الموظفين، ينامون في وقت العمل، وبعض الطلاب، ينامون في وقت الدراسة. فهل الراتب الذي يتقاضاه الموظف من أجل أن ينام على مكتبه، أو من أجل أن يخدم المراجعين، ويسعى في مصالح المسلمين؟! لا شك أنه من أجل القيام بما كُلَّف به من أعمال، فلا يجوز له أن ينام في وقت عمله. وإن كان الكثير من الموظفين- بحمد الله- على درجة من الشعور بالمسؤولية والإحساس بالواجب، وحسن معاملة المسلمين في كل وقت، وفي شهر رمضان خاصة، ولكن هذا لا يمنع من التنبيه على خطأ طائفة قليلة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك