لماذا لا تبدأ المدرسة في ساعة متأخرة؟!

17 ديسمبر , 2016

أثبتت العديد من الدراسات العلمية ضرورة تأخير مواعيد بدء المدرسة إلى ساعة متأخرة، تصل أحيانًا إلى العاشرة صباحًا. وقد أكدت معظم هذه الدراسات صحتها على مستوى العالم، ولكافة الأعمار خاصة الأطفال والمراهقين. وهنا نعرض لأهم الأسباب التي تعرض لها الأبحاث العلمية، لتؤكد على ضرورة تأخير الساعة التي يبدأ فيها اليوم الدراسي.

الطلبة يذهبون إلى المدرسة وهم في أمسّ الحاجة إلى النوم!

أثبتت العديد من الدراسات والأبحاث أن المراهقين والطلبة بين سن (14- 24) يحتاجون على الأقل لتسع ساعات من النوم وأحيانًا أكثر. ونتيجة للتغيرات الفسيولوجية التي يمرون بها في هذه المرحلة الحرجة، فقد ثبت أنهم كثيرًا ما يجدون صعوبة في النوم باكرًا، وبالتالي الاستيقاظ مبكرًا. وأكدت الأبحاث أن معظم الطلبة يستخدمون المنبهات لإيقاظهم في الموعد المحدد، وذلك يرجع لعدم تعودهم على الاستيقاظ في هذه المواعيد. نظرًا لمنافاتها لساعتهم البيولوجية في هذه المرحلة من العمر. كما أكدت الدراسة أن 85% من الطلبة يبدؤون المدرسة في الساعة الثامنة أو قبلها، وبالتالي يعانون من درجة كبيرة من الحرمان من النوم.

من ناحية أخرى، فقد تم إجراء عدد من الأبحاث العلمية على 9000 طالب من الطلبة الذين بدؤوا يومهم الدراسي في ساعة متأخرة. وأثبتت الدراسة أن حضور هؤلاء الطلبة المدرسة في ساعة متأخرة عما اعتادوه، أدى إلى ارتفاع ملحوظ في درجة انتباههم في الصف الدراسي، وارتفاع درجاتهم. بالإضافة إلى تطور مستواهم الدراسي بصفة عامة في مواد مثل: الرياضيات، والعلوم، والدراسات الاجتماعية، واللغة الإنجليزية.

 قلة النوم تؤدي إلى السمنة، أو الإصابة بالسكري

أكدت الدراسة كذلك أن 87% من مراهقي الولايات المتحدة ينامون أقل من الساعات المحددة علميًا وهي تسع ساعات على الأقل. وهذا يزيد من معدل إصابتهم بداء السكري. كما يؤدي الإرهاق الذي يشعرون به نتيجة حرمانهم من النوم، إلى رغبتهم المستمرة في تناول الأطعمة الدسمة، مما يرفع من نسبة إصابة معظمهم بداء السمنة.

الحرمان من النوم والاكتئاب، هل يلتقيان؟!

من جهة أخرى، أشارت دراسات أجريت سنة 2005 و2007 أن معظم حالات الاكتئاب التي تصيب المراهقين كانت نتاج الأرق، أو قلة ساعات النوم، وضرورة الاستيقاظ المبكر رغم ذلك. وعلى النقيض، أكدت دراسة أخرى، أن الطلبة الذي يحصلون على قسط وافر من النوم يصل إلى تسع ساعات وأكثر، كانوا أكثر سعادة وإيجابية وتفاؤلًا!

لماذا إذن تصر الهيئات التعليمية على بدء الدراسة في ساعة مبكرة؟!

رغم قوة هذه الأسباب، إلا أن المؤسسات التعليمية والجهات التربوية لم تحرك ساكنًا في سبيل تطوير أو تغيير هذا الروتين، الذي أثبت الدراسات عمليًا وعلميًا عدم جدواه! تقول إحدى الأمهات والمؤسسات التنفيذيات للمشروع غير الربحي “فلنبدأ المدرسة متأخرًا”، إن العائق الرئيسي وراء رفض المؤسسات التعليمية الاستجابة لمثل هذه الحقيقة العلمية الخطيرة، يعتمد في الأساس على أن تلك المؤسسات لا تأخذ هذه الحقائق العلمية ــ خاصة فيما يتعلق بالحرمان من النوم ـــ بجدية، كما لا تراها قضية اجتماعية عامة لابد من النظر فيها وحلها!

من جهة أخرى، تتلخص أحد أهم أسباب الإحجام عن تأخير موعد بدء اليوم الدراسي، هو ارتباط هذا الأمر بشكل أساسي بشركات نقل المواصلات في معظم مقاطعات الولايات المتحدة كما أثبتت الدراسة. أما في دول أخرى، فقد  تتلخص في صعوبة تغيير مثل هذه الأنظمة، حتى بالنسبة لكثير من أولياء الأمور الذين يرفضون مثل هذا الأمر، خوفًا من بقاء أطفالهم لساعات متأخرة في المدرسة!

 والحال كذلك، تظل قضية تأخير بدء اليوم الدراسي رغبة الكثير من الطلبة، والمنظمات التطوعية المهتمة بشؤون الطلبة، بل وتلبية لنداءات علمية وطبية ونفسية. بيد أن صناعة القرار تظل في النهاية في يد مؤسسات، قد لا تبالي قليلًا أو كثيرًا بالتقارير الطبية، أو حتى بيقظة الطالب وانتباهه أثناء الدرس!

 


 المراجع:

Why School Should Start Later in the Morning

Teens Should Start School at 10 a.m., Scientists Suggest. Is That Realistic?

5 Reasons School Should Start Later in the Day



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك