مهرجان البكالوريا في الجزائر

8 يوليو , 2016

ستكون بكالوريا دورة جوان 2016 من الدورات التي ستبقى محفورة كوصمة عار على جبين وزارة التربية الجزائرية، بل على جبين الحكومة الجزائرية ككل، لأن إنجاحها قد كان وعدًا قطعه تحالف لثلاث وزارات هي وزارة التربية، ووزارة الإعلام وتكنولوجيا الاتصال، ووزارة الدفاع الوطني.

لنفاجأ مع كل التحضيرات والوعود بتسرب جُل أسئلة شعبة العلوم التجريبية، ومنها أربعة مشتركة مع شعبتي التقني رياضي والاقتصاد.

التسريب جاء على موقع “الفيس بوك” حيث تم تسجيل تورط نحو 15 صفحة و150 حساب في تسريب الأسئلة قبل ساعات قليلة على الامتحان، ولاحظنا كيف كانت بعض الصفحات ترفع شعار “انتظرونا بعد قليل أسئلة مادة …” دون أي إجراءات متخذة من طرف الحكومة قبل أيام الامتحان للردع من ذلك، رغم أنها سجلت سابقة أولى من نوعها والمتمثلة في قطع الإنترنت عن مراكز الامتحان كخطوة استباقية لمنع الغش.

وهو ما جعل العائلات الجزائرية في قلق على مستقبل أبنائها من جهة، وعلى نفسيتهم من جهة أخرى، فليس تسريب الأسئلة هو الشبح الوحيد الذي رافق الطلاب بل الخوف من الإقصاء أيضًا، فتأخر دقيقة أو دقيقتين، أدى لفصل أكثر من 300 ممتحن، وهو ما أدى وللأسف إلى حوادث مؤلمة لعدد من الطلاب الذين مروا بحالات هستيرية، فأمام ذلك الضغط الذي مُورس على الطلاب من طرف الوزارة والأهل على حد سواء، صار الطالب أمام مسؤولية عظيمة تجعل فصله من امتحان البكالوريا في عينيه بمثابة نهاية العالم، فلم يتحملوا الواقعة وهو ما دفع بهم للانتحار، كحال تلك الطالبة التي ألقت بنفسها من أعلى أحد الجسور المعلقة لمدينة قسنطينة والسبب تأخرها بخمس دقائق في آخر يوم من الامتحانات!

نقابات التربية اعتبرت ما حصل جريمة في حق المنظومة التربوية، وشددت على ضرورة أن تتحمل العدالة مسؤوليتها فيما يتعلق بنتائج التحقيق، فيما رفض المجلس الوطني لثانويات الجزائر أن تصحح امتحانات بها غش.

بكالوريا دورة حزيران 2016 ستعاد جزئيًا والموعد هذه المرة حصل بالتزامن مع شهر رمضان الفضيل، وهو ما رفع مستوى التوتر لدى الطلبة الذين اجتازوا هذا الامتحان المصيري بنفسية مهزوزة وبكثير من الإرهاق، في ظل تواصل التحقيق الذي فتحته الحكومة حول فضائح بكالوريا هذا العام، وارتفاع أصوات المطالبين برحيل الوزيرة واعتبار ما حدث مسألة أمن قومي، وسبيل للفت انتباه الشارع الجزائري لأهمية امتحان البكالوريا في تقرير مصير الأمة وليس الطلاب فقط.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 2 تعليقان

[…] من خلال أحد المقالات على شبكة زدني- أو كما أسميناه  “مهرجان البكالوريا في الجزائر”  والذي أسال الكثير من الحبر بعد أن أدي إلى القيام […]

أضف تعليقك