مقارنة ميزانية التعليم بين العراق وتركيا

16 أكتوبر , 2015

يحاول هذا التقرير أن يرصد بعض جوانب الإنفاق على التعليم في العراق وتركيا، ويقارن بين ميزانية كل من البلدين المخصصة في ذلك.

ومهما حاولت في البحث عن مدى التدهور الذي وصل إليه التعليم العراقي، بسبب الحروب المستمرة التي يخوضها البلد، لن أفلح في الحصول على بيانات وأرقام دقيقة للواقع التعليمي في العراق، بسبب الأزمات التي يمر فيها، وفي ذات الوقت، ومهما حاولت أيضاً في أن أبحث عميقاً في التطور المتسارع للتعليم في تركيا لن أستطيع أن أحصي جميع البيانات والأرقام على دقتها وشمولها لكل جوانب التعليم هناك.

إلا أنني يمكنني أن ألفت وفي العناوين الفرعية التالية إلى بيانات، وقياسات، وأرقام، متصلة بالإمكانيات المادية والمعنوية لكافة العناصر الداخلة في وظائف العملية التعليمية في كلا البلدين.

iraq-flage

التعليم هنا: في العراق

تشير تقارير صحفية إلى أنه ووفق موازنة العراق في الأعوام الأخيرة، خفضت فيها حصّة وزارتي التربية والتعليم، فبلغت نحو13.44% منها، ما يعني أن العجز سيظل قائماً وفقاً للنمو السنوي البالغ 3%حسب وزارة التخطيط العراقية.

هذا، وخلال عقد من الزمن (1970-1980)، بلغ حجم الإنفاق الحكومي في مجال التعليم 6% من الناتج الوطني، أي أن متوسط الإنفاق على التعليم للطالب الواحد بلغ 620 دولاراً، وحينذاك إرتفع مستوى تعليم الفرد العراقي وأسهم ذلك إلى حدّ كبير في بناء طبقة وسطى أخذت على عاتقها استثمار الوفرة المالية المتحقّقة من قرار تأميم النفط في بناء صناعات أولية وصناعات تحويلية. وبحسب تقرير لليونيسكو، بلغت معدلات الالتحاق الإجمالية بالمدارس الابتدائية، في تلك الفترة الزمنية، 100%، وانخفضت نسبة الأمية بين الكبار إلى 10% بعد أن كانت قد وصلت حتى مطلع عام 1970 إلى أكثر من 41%، ووصل التسرب من المدارس إلى أدنى مستوياته.

وفي أوائل 1970 ميلادية أصبح التعليم في العراق، عام ومجاني على جميع المستويات، وإلزامي في المرحلة الابتدائية. ورافقه إصدار قانون محو أمية الكبار، وكان النظام التعليمي في العراق واحد من أفضل النظم التعليمية في المنطقة خلال هذه الفترة من الزمن، وأشيد به من قبل منظمات وأنظمه، وهو ما تحققت فيه إنجازات كبيرة، والتي تشمل ولكنها لا تقتصر على:

ـ

ـ ارتفاع معدلات الالتحاق الإجمالية أكثر من 100٪.

ـ انخفضت نسبة الأمية بين الفئة العمرية 15-45 إلى أقل من 10٪.

ـ بلغ الإنفاق في مجال التعليم 6٪ من الناتج القومي الإجمالي 20٪ من ميزانية الحكومة العراقية.

ـ كان متوسط الإنفاق الحكومي على التعليم للطالب الواحد 620$.

تأثير الحروب على التعليم العراقي:

أدت الحرب العراقية مع إيران، في ثمانينات القرن الماضي، إلى تحويل الموارد العامة تجاه الإنفاق العسكري، وبطبيعة الحال أدى ذلك إلى إنخفاض حاد في الإنفاق الاجتماعي العام.

مع هذا، عانت ميزانية التعليم من عجز، والتي استمرت في النمو مع مرور السنين، حيث لم تتواجد خطة استراتيجية لمعالجة هذه القضايا في ذلك الوقت.

لم تكن الحرب العراقية الإيرانية وحدها من أدى إلى تدهور الميزانية في التعليم، فكانت حرب الخليج الأولى، في تسعينيات القرن الماضي، والعقوبات الاقتصادية التي تسببت بإضعاف المؤسسات التعليمية في العراق، بعض من نتائج نظام إضعاف حصة التعليم في الناتج القومي الإجمالي، فأدت إلى إنخفاضها إلى النصف تقريباً، إلى أن وصلت في فترة الغزو الأمريكي للعراق، عام 2003 عند 3.3 ٪ فقط، ليس هذا فحسب بل شمل الضعف بسبب الحروب المستمرة التي خاضها البلد، على سبيل المثال لا الحصر:

ـ

ـ إنخفاض الدخل الإجمالي، حيث انخفضت الموارد المخصصة للتعليم.

ـ إنخفاض حصة التعليم لتصل إلى 8٪ فقط من مجموع ميزانية الحكومة.

ـ إنخفاض الإنفاق الحكومي على تعليم الطالب الواحد من 620$ في “السنوات الذهبية” إلى 47$.

ـ إنخفاض رواتب المعلمين من حيث القيمة الحقيقية.

ـ إنخفاض عدد الطلاب الإجمالي في التعليم الابتدائي إلى 90٪.

ـ بلغت نسبة التسرب 20 ٪ (31 ٪ إناث، ذكر 18 ٪).

الأمية في العراق:

وعن نسبة الأمية في العراق، فأنها وبحسب تقارير صحفية، تقدر بحوالي 6 ملايين من أصل واحد وثلاثين مليون نسمة (حسب تقديرات آخر إحصاء رسمي للسكان في العراق أُجري في 1997)، وبحسب لجنة التربية في البرلمان، يحتاج العراق لستة آلاف مدرسة لمحو هذه الامية، لكن اللجنة في الوقت نفسه تقول إن العراق يحتاج لعشرين سنة لبناء هذا العدد من المدارس.

Turkey-Flag

التعليم هناك: في تركيا ميزانية تصاعدية للتعليم في تركيا

تنفق الحكومة التركية على التعليم بنسبة تزداد مع التقدم الزمني ويخص التعليم الابتدائي بالنصيب الوافر من هذه الميزانية. ففي عام 2002 م كانت الموازنة المخصّصة لوزارة التعليم في تركيا، حوالي 7.5 مليار ليرة تركية، وفي عام 2014م تضاعفت بنسبة 642% لتصل لـ 55.6 مليار ليرة تركية،  وفي عام 2015م ارتفعت لتصل الى 63 مليار ليرة تركية؛ أي بفارق 726.6% عمّا كانت عليه في عام 2002م.

وعن أسهم وزارة التعليم التركية في الموازنة المركزية، فأنها وفي عام 2002 م كانت تُمثل 7.60%، وفي عام 2014م ازدادت نسبة الأسهم لتصل إلى 12.81%، وفي عام 2015م ارتفعت لتصل إلى 13.11%.

أما نسبة وزارة التعليم التركية من الناتج المحلّي الإجمالي، فأنها كانت عام 2002م حوالي 2.13%، وفي عام 2014م ارتفعت النسبة لتصل إلى 3.24%، ووصلت النسبة عام 2015م إلى 3.19%.

وبالنظر للفترة الزمنية بين عامي 2002م – 2015م نلاحظ أن نسبة وزارة التعليم التركية من الناتج المحلّي الإجمالي بلغت 50% تقريباً، في وقت وصلت فيه نسبة أسهم الوزارة في الموازنة المركزية إلى 70% تقريباً.

حواسيب التعليم في تركيا:

في عام 2002م كانت إمكانية استخدام الحواسيب محدودة في التعليم التركي، فكانت نسبة الحواسيب المتوفرة تعادل حاسوب واحد لكل 64 طالب، بينما في العام الدراسي 2013 قلّت النسبة لتصبح حاسوبًا واحدا لكل 17طالب.

واستمرت وزارة التعليم التركية في العمل على تقليل هذه النسبة بشكل أكبر، فكان مشروع فاتح الذي بدأ بتاريخ 6 فبراير/شباط 2012 والذي عمل على توزيع حواسيب لوحية محمولة (تابلت) على كل طلاب المدارس، خلال فترة استغرقت أربع سنوات.

المناهج التعليمية التركية:

خلال الـ 13سنة الماضية، خصّصت تركيا ما يقارب 3.3 مليار ليرة تركية لتوزيع الكتب مجاناً على الطلاب، فأنفقت وزارة التعليم التركية، في عام 2015م، ما يُقارب 240 مليون ليرة تركية على المناهج الدراسية المُقَدَّمة بشكل مجاني للطلاب في المرحلة الابتدائية، كما خصّص صندوق التضامن الاجتماعي 183 مليون ليرة تركية على المناهج الدراسية للمرحلة المتوسطة.

ولم تتوقف نشاطات وزارة التعليم التركية، على طلاب المدارس فحسب، بل سعت الوزارة لتوفير ما يلزم لتعليم طلاب الإحتياجات الخاصة، سواء في مدارس خاصة بهم، أو في بيوتهم لمن يصعب عليهم الخروج من المنازل، من ذوي الإعاقات الخاصة.

ولتمكين الطلاب ذوي الإحتياجات الخاصة من الدراسة في المدارس المخصّصة لهم، أمنت وزارة التعليم التركية الكتب والمناهج الدراسية الخاصة بهم، ووفرت لهم 25 ألف كتاب مدرسي مكتوب بلغة “بريل” للطلاب المكفوفين منهم، مجاناً، وذلك في الفترة بين 2006 – 2015.

دعم المعلم التركي:

وعن رواتب المعلمين في تركيا، فقد إرتفعت خلال 13 عاماً لتصل نسبة الارتفاع مقارنة مع 2002م إلى 340%.

ففي عام 2002م كان راتب المعلّم صاحب خبرة تسع سنوات يبلغ حوالي 470 ليرة تركية، ومع مطلع عام 2015م ارتفع راتب المعلّم ووصل إلى 2220 ليرة تركية.

وعن مخصصات المعلم في الدروس الإضافية، فإن المعلم الذي يُدرّس 60 ساعة إضافية شهرياً، يخصص له مقابل ذلك أجور 165 ليرة تركية، وهو ما إرتفع عام 2015م ليصل إلى 578 ليرة تركية.

في عام 2002 كان مجموع ما يستلمه المعلّم التركي في الشهر، إضافة إلى راتبه من الدروس الإضافية، حوالي 635 ليرة تركية. ومقارنة بعام 2015 فأنه بات يستلم حوالي 2 ألف ليرة تركية، مما يظهر بشكل واضح أن نسبة الزيادة في راتب المعلم بالنظر إلى راتبه في عام 2002 هي 340%.

وبهذا الدعم، ارتفعت نسبة عدد العاملين في الهيئة التدريسية في المؤسسات التعليمية في تركيا خلال الـ 13 عاماً الماضية، ووصلت إلى 88%.

محو الأمية في تركيا:

وفي مجال محو الأمية، قامت وزارة التعليم التركية، في الفترة بين عامي 2003م – 2015م بتعليم 2,8 مليون امرأة، بالإضافة إلى 4 ملايين رجل، ممن لا يعرفون القراءة والكتابة.

منح دراسية للطلاب الأتراك:

تشير التقارير إلى أنه وفي منتصف عام 2015م بلغ عدد الطلاب الأتراك المبتَعثين بمنحة دراسية خارج البلاد في مختلف التخصصات والمراحل الدراسية 2695 طالب، حيث ابتُعِث أكثر من 538 طالب لدراسة اللغات، و866 طالب لإكمال الدراسات العليا (ماستر)، و 1.230 طالب مُبتَعثين في منحة لإكمال الدراسات العليا (الدكتوراه)، و16 طالب ابتُعِثوا للتدريب خارج تركيا.


مصادر

موسوعة ويكيبيديا

موقع البنك الدولي، تقارير ومؤشرات الإنفاق العام على التعليم

موقع تركيا بوست

تقارير حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا

تقرير صحفي: التعليم في العراق: عجز في بلد نفطي – عمر الجفال



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك