ميزانية التعليم مابين فنلندا وقطر

16 أكتوبر , 2015

بدافع الفضول لا المقارنة، قررت أن يقع إختياري على “فنلندا” و “قطر” للإطلاع على نظام التعليم في كل منهما، الأولى بسبب الحديث المستمر عن تقدمها في مجال التعليم على صفحات فيس بوك عن طريق أصدقائي، والثانية لإعتقادي بأنها شهدت تطوراً هائلاً في السنوات الماضية في الإهتمام بالجانب التعليمي والثقافي، والذي شهدت أحد لمحاته من خلال متابعتي لقناة “الجزيرة للأطفال” سابقاً و “ج” حالياً، والتي مثلت لي منبع ثقافي رائع وراق وممتع طوال فترة مراهقتي ومتابعتي لها.

البداية مع فنلندا، التعليم في فنلندا مجاني منذ مرحلة التعليم ما قبل الأساسي، أو ما قبل المرحلة الإبتدائية وحتى المرحلة الثانوية، ولكن يمكن للطلاب دفع رسوم مقابل بعض الأنشطة التي تمارس في المدرسة.

تنقسم مسؤليات التمويل بين الحكومة الإتحادية والحكومات المحلية بنسبة 57% لصالح الإتحادية و 43% للمحلية وبلغ مجموع الإنفاق من الناتج المحلي على التعليم نسبة 6.5%، ولا يوجد عدد كبير من المدارس الخاصة والتي تستخدم نفس معايير القبول وتقدم نفس الخدمات التي يتم تقديمها في المدارس الحكومية، أغلب هذه المدارس الخاصة هي مدارس دينية.

تقوم وزارة التعليم والثقافة بالإشراف على القطاع العام الممول للتعليم، والذي يشمل تطوير المناهج الدراسية الأساسية من خلال المجلس الوطني الفنلندي للتعليم وإعتماد برامج تدريب المعلمين.

بالإضافة لوجود وكالات تابعة للإدارات الإقليمية ومراكز للتنمية الاقتصادية تقوم بالإشراف على التعليم، الحكومة المحلية مسؤولة عن توفير التعليم الأساسي أي الصفوف (1-9) في 3100 مدرسة، 45% منها تتولى تعليم أقل من 100 طالب وطالبة، وعلى الرغم من وجود عدد كبير من المدارس والتي تتسع لعدد أكبر من الطلبة، قدمت وزارة التعليم والثقافة تراخيص للسلطات المحلية، والسلطات البلدية والجمعيات المسجلة لإنشاء عدد أكبر من المدارس.

تنفق فنلندا حوالي 8.159 دولار سنوياً على الخدمات المقدمة لكل طالب في المرحلة الإبتدائية، بينما يصل حجم الإنفاق على طلاب المرحلة الإعدادية والثانوية إلى 12.545 و 8.467 دولار سنوياً، في دراسات تم إجراءها في عام 2011، في حين بلغ متوسط أجور المعلمين المبتدئين في الثلاث مراحل التعليمية المختلفة كالتالي 30.587 , 33.034 ، 34.008 دولار سنوياً، ويظل في زيادة مستمرة قد تصل لحد 10 آلاف دولار بزيادة عدد سنوات العمل والخبرة.

تدار المدارس من مقبل المعلمين والموظفين، ويتم تعيين مدراء للمدارس من قبل السلطات المحلية الإدارية، ليصبحوا مسؤولين عن إدارة العاملين في المدرسة، وضمان نجاح الطلاب وإدارة ميزانية المدرسة كل هذا بالتعاون مع المعلمين.

أحد أهم المميزات في التعليم الفنلندي هو إشراك الوالدين في العملية التعليمية، من منطلق أن “التعليم مسؤلية جماعية”، فعلى سبيل المثال فنلندا لا يوجد بها نظام حافلات للمدارس، مما يترتب عليه وجوب إيصال الوالدين لابنهم للمدرسة، بالإضافة لوجود لوائح تنص وجوب إشراك 5 من الآباء في مجلس إدارة المدرسة.

في الفترة من عام 1960 و 1970 أجتمعت الأحزاب السياسية على ضرورة تعليم جميع الطلاب في نظام المدارس العامة، وغير هذا يدعم نظام التعليم الفنلندي فكرة الإستقلالية في سن مبكرة للطلاب الأصغر سناً حيث يتوجب عليهم الإهتمام بجانب الذهاب والعودة للمدرسة نظراً لما تم ذكره سابقاً من عدم توفير نظام للنقل أو الحافلات المدرسية، بالإضافة لتوفير مميزات أخرى للطلاب الأكبر سناً في المرحلة الثانوية، فلديهم الحرية في تحديد مضمون البرامج التعليمية الخاصة بهم.

هذا بالنسبة لفنلندا، أما بالنسبة لقطر فهي تركز جهودها في التعليم ليتماشى مع رؤية قطر الوطنية لعام 2030 والتي تهدف لوضع البلاد والإقتصاد في حال تنمية مستدامة والذي يحقق الإكتفاء الذاتي من المال مع التطور البشري، ولتحقيق هذا الهدف ببناء عدة مؤسسات تعليمية خاصة بالمراحل التعليمية المختلفة، منها بالطبع المرحلة الجامعية والتي تعمل على تقليل الفجوة بين السوق والدراسة وزيادة القوة العاملة في البلاد.

يوجد العديد من المدارس المختلفة في قطر والتي تتبنى مناهج بحسب الدولة التي أُنشأ عليها نظامها، فهنالك المدارس الهندية والمصرية والتونسية، وتقوم المدارس التي تقع تحت سلطة القطاع العام في قطر بتوفير التعليم المجاني للأطفال الذين يعمل آبائهم في الحكومة.

وبالنظر لنظام التعليم للسنوات الدراسية المختلفة نجد أن التعليم الإبتدائي يستمر لمدة 6 سنوات مجانية بالكامل لطلاب المدارس العامة، والذي يتبنى أحدث الأساليب والتقنيات التربوية، بعدها تأتي مرحلة التعليم المتوسط والتي تستمر لثلاث سنوات يتم تدريس منهج بمقاييس محددة لجميع المدارس العامة والخاصة.

ثم مرحلة التعليم الثانوي والتي يتوفر لها 19 مدرسة للطلاب البنين، و 22 مدرسة للبنات، بالإضافة لعدد من المدارس الخاصة لكل النوعين في نفس المرحلة، ومؤخراً تم إفتتاح مدرستين ثانويتين علميتين في إطار وجود بدائل تعليمية مختلفة للطلاب، كما توجد مدارس خاصة بالتعليم المهني لنفس المرحلة التعليمية، لتأتي بعدها مرحلة التعليم العالي، جدير بالذكر أن جامعة قطر تم إنشائها كمؤسسة التعليم العالي الأولية في العام 1973، والتي يوجد منها نوعان، أو قسمان، واحد للفتيات والآخر للشباب، وتشمل كلياتها الهندسة، والإدارة والعلوم الإنسانية والتكنولوجيا والشريعة الإسلامية وغيرها من مختلف العلوم، يتم تدريس مواد العلوم الطبيعية وبرامج الأعمال و الهندسة باللغة الإنجليزية، وباقي التخصصات باللغة العربية.

يبقى الحديث عن متوسط أجور العاملين في مهنة التدريس بقطر والذي يبلغ 3.500 دولار شهرياً، أي ما يعادل 42.000 دولار سنوياً.

المصادر:
education in Qatar
Class base
CIEB
OCED libarary
Gulf talent



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك