هل لا تزال تونس البلاد التي لا تشتري سلاحاً ولكن ترصد ثلث ميزانيتها للتعليم؟

17 أكتوبر , 2015

لم يكن التعليم في تونس متاحاً للجمهور بشكل حر قبل عام 1958 حيث كان يتمتع به فقط 14% من المواطنين بمراجعة الإحصائيات السابقة والحديثة نلاحظ ارتفاعاً لنسبة الأطفال الذي يزاولون تعليمهم بالمدرسة وانخفاضاً في نسبة الأمية، وقد نتسائل عن الميزانية التي تخصصها تونس للتعليم من إجمالي الناتج المحلي وهل أنها تنافس في ذلك الدول المتقدمة  كالولايات المتحدة الأمريكية مثلاً؟ وهل هناك مجال للمقارنة بين الدول العربية والدول المتقدمة فيما يخص عدد الأطفال المتعلمين والميزانية وغير ذلك؟

منذ سنة 1999 إلى اليوم ارتفعت نسبة الأطفال الذين يتعلمون في رياض الأطفال أو في الكتاتيب حول العالم بمقدار الثلثين إذ يصل عددهم إلى 184 مليون طفل ففي البلدان العربية تطورت النسبة من 16% سنة 2000 إلى 25% سنة 2012 بينما في الولايات المتحدة الأمريكية ارتفعت النسبة إلى 74% سنة 2012 بينما كانت 59% سنة 2000.

أما إذا قارنّا نسبة  عدد الأطفال المسجلين بالمدارس الابتدائية في  تونس وفي الولايات المتحدة الأمريكية فنجد أنها وصلت في تونس إلى 100% سنة 2000 بينما بلغت في الولايات المتحدة 93% في نفس السنة، أما في العالم العربي فتساوي 91٪.

ولابد من التطرق في هذا الموضوع إلى نسبة الأمية في العالم والتي لم تنخفض أكثر من 23% منذ عام 2000 إلى اليوم ففي تونس نسبة الأمّيين الذين اكتسبوا مهارات القراءة والكتابة وصلت إلى 82% هذه السنة كما أن نسبة الأمّيين انخفضت 50% عن سنة 2000 ولكن هذه النسبة تبقى منخفضة مقارنة ببعض الدول العربية كفلسطين والأردن وقطر ودول أوروبية التي تفوق نسب الكهول المتعلمين فيها 95٪.

ومع ارتفاع عدد المتعلمين يُطرح إشكال جديد ألا وهو توفير العدد الكافي من المعلمين فتم إحصاء عدد الأطفال لدى المعلم الواحد ففي تونس يساوي معدل التلاميذ لدى المعلم الواحد 17 تلميذاً أما في الولايات المتحدة فيساوي المعدل 14.

ولكن كم تخصص الحكومة التونسية لميزانية التعليم مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية؟

الحكومة التونسية في الوقت الحاضر تصرف على القطاع التعليمي حوالي 6% من إجمالي الناتج المحلي بينما تصرف الولايات المتحدة 5%.

ومن المهم أن نتعرف على أجرة المعلم التونسي والتي لا تتجاوز 460 دولار شهرياً بينما قد يبلغ راتب المعلم في الولايات المتحدة 5110 دولار شهرياً.

ونشير إلى أن المدارس في تونس ليست مهيئة بطريقة جيدة ولا توفر الظروف الملائمة للتلاميذ ليبذلوا قصارى جهدهم في طلب العلم، فهناك مدارس كثيرة في مناطق مهمشة تفتقر إلى أبسط المعدات من كراسي وطاولات ولوحات كتابة وقد يكون الإنجاز الوحيد المُحقق خلال السنوات الماضية في هذا الصدد هو تغيير اللوحات السوداء التي يُكتب عليها بالطباشير إلى لوحات بيضاء يُكتب عليها القلم، وقد بدأ التخطيط هذه السنة لمشاريع إصلاحية عديدة منها إعادة تهيئة المدارس وإعادة ترميمها وتغير الأرضيات والشبابيك المكسرة وتجهيز الأقسام بالمعدات اللازمة من كراسي وطاولات والتي يجب أن تكون على الأقل في حالة مقبولة، وفي انتظار هذه الإصلاحات قد نتسائل عن أوجه صرف الميزانية المخصصة للتعليم وفيما ينفقوها بالضبط؟ ولو إطّلعنا على وضع المدارس في الولايات المتحدة الأمريكية لوجدناها مجهزة بكل الوسائل الضرورية للتعليم من أجهزة إلكترونية ومقاعد وطاولات في حالة جيدة، كما يوجد في كل مدرسة ساحات كبيرة مخصصة لممارسة الرياضة وأقسام خاصة بممارسة الأنشطة المختلفة.

بعض هذه النسب والمقارانات وليس جُلُّها قد تدعو إلى التفاؤل ظاهرياً ولكن في حقيقة الأمر لو نقارن المستوى التعليمي الحالي بما كان عليه سابقاً في تونس نجد هوة كبيرة فبرغم تزايد عدد خريجي الجامعات وعدد المترددين على المدراس فإن الزاد المعرفي المُكتسب أصبح هزيلاً فأول جامعة تونسية تأتي في المرتبة 70 إفريقياً في بلد راهن على التعليم منذ فجر الاستقلال وقد كان الرئيس السابق بورقيبة يتفاخر بأن تونس لا تشتري سلاحاً وإنما ترصد ثلث ميزانيتها للتعليم ثم ما أن بدأ تقهقر المستوى التعليمي منذ الثمانينات إبّان “التحول المبارك” حين تولى بن علي الرئاسة، هذا وقد صرح وزير التعليم السابق أن 100 ألف تلميذ هجروا مقاعد الدراسة سنة 2012-2013، كل هذه المعطيات الصادمة تدعونا إلى البحث عن الأسباب التي كللت أموالاً وجهوداً طائلة بنتائج مُشينة وهزيلة وتجعلنا نراجع العلاقة بين الميزانية المخصصة للتعليم والمناهج المتبعة والمستوى التعليمي، فتونس اليوم تخصص نفس نسبة الميزانية التي تخصصها فنلندا من إجمالي الناتج المحلي ويبدو الفرق واضحاً إذ تحتل فنلندا المراتب العالمية الأولى في مجال التعليم والبحث العلمي.


مصدر الاحصائيات والنسب موقع اليونسكو: ar.unesco.org



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك