هل نقضي وقتًا أطول من اللازم في المدارس؟

17 ديسمبر , 2016

مترجم بتصرف من مقال لمارجري إيفانز، المدير التنفيذي للمؤسسة الأسترالية للتعليم والقيادة المدرسية[1]

أثارت دراسة أجريت حديثًُا في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD[2] تساؤلات حول المدى الزمني الكافي لقضائه في المدارس. ومن المعلوم أن الأطفال في سن المدرسة يتوقع منهم قضاء جل أوقاتهم .. حسنًا .. في المدرسة!

بنظرة أعمق لنتائج الدراسة ورسومها البيانية، تجد أن متوسط الوقت المقضي في المدارس الابتدائية والثانوية = 7,751 ساعة! والدولة التي تصدّرت القائمة من حيث طول عدد الساعات كانت أستراليا، بمعدل 10,710 ساعة، في مقابل ذيل القائمة الذي قبعت فيها هنغاريا بعدد ساعات كلي بلغ 6,054 ساعة!

figure

 

لعل أحدًا يفترض أن حصيلة المنجزات الأعلى ستكون من نصيب الدول التي يقضي فيها الأطفال أطول مدى زمني، في مقابل أقرانهم الأقل حظَا من دول الضفة الأخرى! لكن الدراسة تبين أن هذا التخمين مجانب للصواب. مثلًا، تجد الدول العشرة المتصدرة للقائمة من حيث طول المدى الدراسي الزمني، حصّل تلاميذها في المتوسط درجات أقل في الرياضيات، بمعدل 20 نقطة فارقة بينهم وبينهم طلبة الدول ذات الأقل مدى زمني.

والقاعدة التي نخلص إليها من هذا العرض بكل بساطة:

“قضاء وقت أطول في الصف الدراسي لا يستلزم بالضرورة ارتقاء المخرجات التعليمية لدى الطلاب في المواد الأساسية” 

وفي السبعينيات، رفع الفيلسوف الأسترالي إيفان إليتش شعار “لا مدرسة المجتمع”، قائلًا إن أهداف التعليم education لا تحقق على الحقيقة من خلال المدرسية schooling، وذلك لأن دور المدرسة تتضخم [وتقدّس] بحيث ابتلع غالب حيوات الطلاب. والعلاج الذي اقترحه إليتش كان نوعًا من التعليم يتاح فيه للطلاب أن يجعل من كل دقيقة من دقائق حياته مصرفًا في علم أو مشاركة أو اهتمام:

                 Transform each moment of his living into one of learning, sharing, and caring

هل كان إليتش محقًا؟ هل كنا ماضين في الاتجاه الخاطئ طوال كل تلك السنوات، والآن ظهر من الدراسات والأبحاث ما يثبت ذلك؟ هنالك شيء مغرٍ في ذلك العرض لكني لا أعتقد أن الوقت قد حان بعد لترك النظام المدرسي بالكلية. فعلى مدى أربعين عامًا وزيادة، ظهر نوع من المدارس متبنٍ لوجهة نظر إليتش بالتعلم مدى الحياة. لذلك أعتقد أن الوقت قد حان للتخلي عن “نظم التعليم” العتيقة، ونوجه جهودنا لجعل المدرسة فرصة تحدٍ لكل طالب، وتجربة ذاتية في نفس الوقت تذكي فيه حس التعلم مدى العمر.

وبالنسبة لي فتحليل الـ OECD يبين الحاجة الملحة والمستمرة لتطوير نظمنا التعليمية والمدرسية وربما قلبها قلبًا شاملًا، لا هجرها بالكلية. والتقرير نفسه اختتم بعبارة:

“إن قضية الوقت المنفق في المدرسة أقل أهمية بكثير من كيفية الإفادة بالوقت المتاح وعلى أي مادة، وبأي وسيلة تعليمية، وبمدى قوة المنهج الدراسي، ومدى كفاءة المعلم المقدّم للمادة”.

لذلك فأحد أسباب تصدر أستراليا ودول أخرى القائمة من حيث طول المدى الزمني، إنما هو تمكين المعلمين والمجتمعات من التركيز على أهداف التعلم بعيدة المدى. وهذه الغاية مما لا يمكن قياسه موضوعيًا مثل العلامات الدراسية في مواد الحساب والعلوم واللغة الإنجليزية، لكن ذلك لا يعني أن العمل على تجويد الشخصية وتشجيع الإبداع ومهارات التواصل أقل قيمة منها.

 

 

[1]Do We Spend Too Much Time at School? Margery Evans, Chief Executive Officer of AITSL

[2] منظمة دولية مكونة من مجموعة من البلدان المتقدمة التي تقبل مبادئ الديمقراطية التمثيلية واقتصاد السوق الحر

 

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك