مجلس التأديب في المدرسة الجزائرية!

20 سبتمبر , 2017

مع بداية كلِّ موسمٍ دراسيٍّ تقوم مختلف المؤسسات التربوية بالجزائر بتوزيع نسخة من القانون الداخلي على الطلاب في أثناء فترة التسجيلات، هذا القانون الذي يهدف أساسًا إلى ضبط العلاقات بين أعضاء الجماعة التربوية التي تتكون من التلاميذ وأولياء التلاميذ، وبين المدرسة ومحيطها هذا من جهة، وبين الطالب وأستاذه من جهة أخرى داخل حجرة الدرس وخارجها.

 

قانون القسم

 

ماذا عن المادة 20؟!

ولطالما استوقفتني المادة 20 منه التي تنص على ما يلي:

“يؤدي كلُّ سلوك يُعرقل الأنشطة المدرسية ويخل بقواعد النظام والانضباط داخل المؤسسة إلى عقوباتٍ وتقديم التلميذ المخالف إلى مجلس التأديب”.

 

هذا المجلس الذي يغيب عنه الطرف الذي يفسر”سلوك” الطالب، ويجعل من الطالب مذنبًا يستحق العقاب لانتهاجه لهذا “السلوك” وهو الاستشاري النفسي أو مستشار التوجيه، الذي يُعَدَّ الطرفَ المحايد في القضية، ويُكتَفَى فيها بحضور كلٍّ من مدير المؤسسة التربوية والمراقب العام والأستاذ.

 

بعد منع الضرب …. مجلس التأديب أداة التخويف الأشهر:

مجلس التأديب

 

بعد أن تم إصدار قوانين تتضمن عقوبات مشددة ضد الأساتذة في حال ما إذا تم إثبات استخدامهم للعنف اللفظي أو البدني، وذلك عقب تلقي المفتشية العامة للبيداغوجيا بعض الشكاوَى لأولياء التلاميذ، لا سيما في التعليم الابتدائي من تعرض أبنائهم للعقاب البدني والعنف اللفظي، بحيث عبر عدد من الآباء عن أن أبناءهم قد كرهوا المدرسة وأصبحوا يرفضون الذهاب إليها.

ليتم استبدال العنف بالتهديد المتكرر بالطَّرد عبر المرور بمجلس التأديب، وسيلة يرى فيها الأستاذ سبيلًا لتخلص من أي تلميذ يعرقل عمله، أو يشكل مصدرًا للتشويش على غيره من الطلاب باعتباره مذنبًا يستحق الطرد، دون الأخذ بعين الاعتبار ما هو السبب الذي أدى لهذا السلوك، وربما قد أصبحت مجالس التأديب لدى بعض الأساتذة الذين غابت عنهم أخلاق المهنة وسيلة للوصول إلى غايات بعيدة عن التربية والتعليم.

وهو ما حدث فعلًا في حالة ذلك المعلم بالمدرسة الابتدائية “بلحوت بحي بالعزامية” بمدينة عين أزال الواقعة جنوب ولاية سطيف. حيث تم الحكم عليه بثلاث سنوات نافذة بتهمة التحرش الجنسي بعد اعتدائه على طالبة هددها بالطرد النهائي في حال عدم السكوت والرجوع إلى صفها ليتم اكتشاف أنها لم تكن الحالة الوحيدة بل هناك أكثر من 7 تلميذات تم استدراجهن خارج أسوار المدرسة تحت طائلة التهديد بالضرب والطرد…

هذه الحالة وغيرها من الحالات المسجلة في وطننا العربي، التي تؤكد هشاشة نظام العقوبات لدينا… بوضع التلميذ في حالة خوف دائم، وهو ما يشتت تركيزه ويعرقل العملية التعلمية لديه… لتتحول المدارس من أماكن لتلقي العلم لحلبة صراع بين الطلاب من جهة والمسؤولين عن تسيير العملية التعلمية من جهة أخرى.

 

لست مذنبًا … فقط لدي ظروف:

 

“اختلافي مع أستاذ مادةٍ ما يؤدي إلى غيابات متكررة عن حصته، وهو ما يؤدي بدوره إلى مروري بمجلس التأديب نتيجة للغياب غير المبرر، وحضوري الممل لحصته يجعلني أبحث عما يلهيني عن سماع ما يقول داخل الحصة، وتجنب نظرات الازدراء التي أحس أنه يرسلها إلي، وهو ما يضعني أيضًا أمام مكتب مجلس التأديب بتهمة تعطيل العملية التربوية داخل الحصة، فأنا مفصول في الحالتين…”.

 

كانت هذه كلمات لأحد أقاربي الذي أعاد سنته الدراسية بسبب غيابه المتكرر عن حصة اللغة العربية، بعد أن اختلف مع أستاذته بسبب أسئلته التي ترى فيها تحديًا لقدراتها، ويرى فيها هو مجرد وَلَع باللغة، بما أنه قد ولد في منزل به الكثير من الكتب التي تتحدث عن قواعد هذه اللغة، هو فقط أراد فهم ما وجده داخل هذه الكتب ليجد منطقة يستطيع فيها إثبات أن لديه إمكانيات دراسية أمام والده دكتور اللغة العربية… ليتحول ولعه ومحاولاته لإثبات ذاته إلى صراع بينه وبين معلمةٍ لا تفهم حقيقةَ أسئلته التي تفوقُ مستواه الدراسي، وتُعَطِّل حصتها التعليمية.

 

لذا وجب علينا إيجاد مساحة تسبق “مجلس التأديب” مرحلة علاجية للطالب، وتحليلية للأستاذ تمكنه من فهم تصرفات الطالب قبل أن يُحكم عليه بأنه يستحق الطرد.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك