يوميات باش مهندسة: ما لم أتعلمه داخل أسوار الجامعة!

9 نوفمبر , 2016

image

عندما تنتهي من الاختبارات النهائية وتستعد لمغادرة الجامعة، فمن المحتمل أن تشعر بأنك تواجه واحدًا من أهم القرارت المصيرية في حياتك: ماذا ستفعل الآن؟  فإن كان جوابك اعتياديًا فبالطبع سيكون ” البحث عن فرصة عمل “ لكن السؤال الذي يتوجب عليك طرحه فعلًا: هل أمتلك كل المعارف التي أحتاجها لأعمل؟ هذا السؤال الذي طرحته على نفسي بعد أن أجريت مقابلة عملي الأولى واستطعت أن أقنع مديري الحالي بأني أستطيع أن أكون ” الباش مهندسة” التي يستطيع الاعتماد عليها في تصميم وتسيير مشاريع شركة لها أكثر من 25 سنة من الوجود، ولها اسم ومكانة مرموقة وسط هذه المدينة، وبعد مرور العام الأول على تخرجي أعيد طرح نفس السؤال وأنا أعرف جزءًا كبيرًا من إجابته: هل قدمت لي الجامعة كل ما أحتاج فعلًا؟ وهنا اسمحوا لي بأن يكون جوابي على شكل اقتباس لـ «كورين ميلز» وهي مرشدة لوظائف الخريجين حين قالت:

إن واقع الوظيفة والتفاصيل الهامة في العمل اليومي يختلف دائمًا عن مجرد الفكرة في ذهنك. لذا نصيحتي هي أن تتحدث إلى الناس الذين يمتهنون الوظائف التي تثير اهتمامك وحاول أن تحصل قدر المستطاع على الخبرة اللازمة لها.

هل أخطأت بدخول العمارة؟

لا أجد عبارة تصف حالتي الذهنية والنفسية في الشهور الأولى لعملي، وربما قد تكون الكلمة الأقرب للواقع هي “الصدمة” إذا لم نقل “الاصطدام” بواقع العمارة خارج أسوار معهد الهندسة المعمارية والعمران، وما زاد الوضع سوءًا أنني ّأصبحت  أعيش حالة تشتت ذهني تام، وكّأن القرار الذي اتخذته بالبحث عن عمل داخل مكتب للدراسات المعمارية والعمران كان خطًأ كبيرًا، وربما ولوجي لعالم العمارة كان الخطأ الأكبر، فذلك الكم من الإبداع والحرية التامة في التصميم تصطدم بواقع جديد، ألا وهو كلمة “لا نستطيع تنفيذ هذا التصميم” المرسلة إليك من المهندس المدني، وليسطر ثلاث خطوط حمراء تحت عبارة “عدم وجود اليد العاملة المؤهلة، وعدم وجود الوسائل اللازمة للإنجاز”، لأدرك أن الشرخ كبير بين ما يقدم في الجامعة وما يطرحه سوق العمل، وربما قد يكون الحل فيما طرحته «مورتن-هيدجز» حين قالت إنه

“يجب أن يكون في الجامعة فرص لمقابلة الموظفين وحضور ورش العمل واكتشاف بيئة العمل.”

وإن كانت الجامعة لا توفر هذه الخاصية فيمكنك الاعتماد على نفسك في ذلك، فقد تكون زيارة عمل واحدة لك كفيلة بأن تغير تخصصك الجامعي.

هناك دائما فرصة لتكون في مكان أفضل:

قد يكون تغيير نظرتك في جزئية صغيرة  في نفس مجال تخصصك سببًا لجعلك تتمسك به رغم كل الضغوطات التي تعانيها، تلك الجزئية التي تجعلك تعشق ما تعمل، والعائق الوحيد بينك وبين اكتشافها و الوصول إليها هو “الخبرة”، فلطالما عشقت التصميم الداخلي والذي يعتبر جزءًا من أجزاء العمارة، والعائق الوحيد الذي أبعدني عما أحب هو عدم وجود شركات متخصصة في التصميم الداخلي حولي، بالإضافة إلى أن العمارة أكثر شمولًا من التصميم الداخلي وبالتالي فدراستي الجامعية لم تساعدني كثيرًا، فالشيء الوحيد الذي تعلمته حول الموضوع داخل أسوار الجامعة هو كيفية ضمان التناسق بين العناصر والألوان، وهنا جاءت فكرة إضافة تصميم للعناصر الداخلية مع كل مشروع، وهو ما جعلني أبحث أكثر في الموضوع وفتح أمامي آفاق جديدة داخل المكتب الذي أعمل به، وانتقلت به من تصميم المساحات لتصميم التفاصيل، وهو ما جعلني أقتنع أن هناك دائمًا فرصة لتكون أفضل، فقط ابحث حولك.

وكما أقول دائمًا: “الإبداع ليس فقط أن تفكر خارج الصندوق، بل أن تصنع شيئًا مميزًا داخله”.

القدرة على خلق علاقات ناجحة… الحل السحري

للأسف فإن معظم جامعاتنا لا توفر فرصة لتعلم كيفية خلق علاقات جيدة ومتشعبة تسمح لنا بتطوير أنفسنا، فداخل أسوارها  تنحصر العلاقات في علاقة طالب بطالب أو أستاذ بطالب، وهذه الأخيرة قد لا تتعدى حدود  ملاحظات على ورقة امتحان . لذا نصيحتي الأهم هي أن تسعى لخلق شبكة علاقات جيدة تضمن لك فرصة عمل جيدة في المستقبل.  تتساءل من أين تبدأ؟ الجواب ببساطة ابدأ بمن حولك! حيث تقول «مورتن-هيدجز»:

ابدأ التفكير في الناس حولك، أصدقاءك وعائلتك، الذي من الممكن أن يكونوا قادرين على مساعدتك في الحصول على وظيفة في مجال عملهم.” وعندما تمتلك خبرة قليلة يمكنك وضعها في سيرتك الذاتية، ستبدأ فرص العمل في فتح أبوابها لك بسهولة.

الروتين يقتل إبداعك، لذا كن جاهزًا للرحيل في أي لحظة:

ستفقد الكثير من شغفك لاختصاصك بعد تخرجك، صدقني، وهذا الشعور قد أتشاركه مع العديد من الخريجين الذين يقومون الآن بقراءة مقالي هذا، تخرجك سيكون إعلان انفصالك الأول عن روتين ألفته لسنوات، فلا تقبل العودة إلى الروتين مرة أخرى، ستجد الأيام تمضي وأنت لا تزال جالسًا على نفس المكتب وفي نفس المكان، لا شيء يتغير سوى صوتك الداخلي الذي يزداد علوًا في كل مرة: أريد الرحيل من هنا!

فإما أن تستمع إليه، وستجد أن قرارك قد كان صائبًا جدًا. أو أن تستمر في روتينك ويخبو ذلك الصوت إلى الأبد.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك