2015: كيف يبدو واقع التعليم في العراق؟

17 يناير , 2016

مرّ عام 2015، على التعليم العراقي بأحداث ساخنة ومهمة، بمحطات حافلة ومفصلية، لا تختلف كثيرًا عن الأعوام السابقة التي جاءت بظلالها على التعليم بعد الغزو الأمريكي عام 2003.

 

وفي هذا التقرير، يحدثنا المعلم والأستاذ العراقي “عبدالله العاني”، عن أبرز الأحداث التي مرّت على الساحة العراقية، خلال عام 2015، ويستعرض لنا كيف أثر تراكم التدهور الأمني والسياسي في البلد على مسيرة التعليم.

 

ويلفت “العاني”، إلى أنه، وإذا أردنا أن نتكلم عن ما حدث للتعليم العراقي خلال عام 2015، فلابد لنا أن نستعرض أعوام قبله، بشكل سريع ونقسم ذلك الى ثلاث حقب زمنية، بتقسيمات جغرافية بثلاث مناطق.

 

الحقبة الاولى: في مرحلة الستينات من القرن الماضي، حيث كان التعليم في بداية بروزه، بعد أن كان برعمًا لا يأبه به الكثير؛ بسبب الظروف المعيشية آنذاك، ثم في السبعينات، حيث قوى مستوى التعليم واستوى على سوقه، حيث أن الحكومة العراقية بدأت تشجع على التعلم والتعليم، وأنشأت الكثير من المشاريع للقضاء على الأمية، إضافة إلى إرسال البعثات التطويرية على مستوى التربية والتعليم العالي.

 

الحقبة الثانية: الثمانينات من القرن الماضي، أبان الحرب العراقية الإيرانية، ففي هذه المرحلة كان التعليم خوفًا وطمعًا، أي أن الطالب العراقي كان يطمح لإكمال دراسته، وبنفس الوقت كان يؤجل سنوات تخرجه خوفًا من أن يساق إلى الخدمة العسكرية، وهذا بداية الانحدار.. وهكذا وجاءت فترة التسعينات المتمثلة بسنين الحصار والجوع والفقر، وبسبب ذلك بدأ الفساد يتخلخل إلى مسلك التعليم وأن كان بشكل بسيط إلا أن أثره كبير، اضافة إلى ذلك أن مركز المعلم بدأ بالانحدار؛ لسوء الأحوال الاقتصادية، وهذان العاملان أديا في نهاية الحال، إلى هبوط ملحوظ في مستوى التعليم، وهكذا بدأ التعليم بالتراجع إلى أن جاء الاحتلال الأمريكي عام 2003.

 

الحقبة الثالثة: سنة الاحتلال الأمريكي الأسود، في الفترة من 2003 إلى 2013، حيث أن مستوى التعليم لا يعطيك الوجه الصحيح للمستوى التعليمي، حيث أصبح مناطقيًِا ويشوبة الكثير من الريبة، حيث أن نسب النجاح المتميزة كانت من نتاج المحافظات المتقدمة في السابق، وهي العاصمة العراقية بغداد، ومحافظات ونينوى والانبار، أما اليوم فأنها أصبحت هذه المحافظات، في ذيل القائمة من ناحية التعليم!!

فهذه الحقبة، يمكن أن نقول عنها، بأنها من أسوء الحقب على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية… ومنها قطاع التعليم الذي مر بأسوأ مراحله؛ بسبب الفساد، وسوء القيادات المتعاقبة في تلك الفترة.

 

ويشير “العاني” إلى أنه وإذا أردنا أن نوضح ما حصل للتعليم العراقي، في فترة 2013_2015، فلابد لنا أن نقسم العراق من حيث التعليم الى ثلاث مناطق:

المنطقة الاولى: الجنوب والشرق، فسكان تلك المناطق هم من الأحزاب المسيطرة على الحكومة، حيث أن مستوى النجاح عالي مع ضعف الكفاءة في مستوى التعليم.

 

المنطقة الثانية: مناطق الوسط وغرب وجزء من شمال العراق، المناطق الساخنة كما يطلق عليها، أصبح التعليم فيها بأدنى مستوياته بسبب التهجير القسري الذي حصل.

فضاعت على الكثير من الطلاب عامين من التسلسل الدراسي، وقليل منهم من استطاع أن يواكب دراسته، ولكنه بشكل ضعيف؛ بسبب الزخم في المدارس التي استضافتهم، حيث يدرس في الصف الواحد أكثر من 50 طالب، وهذا الزخم يؤثر سلبًا وبشكل مؤكد على مستوى التعليم؛ حيث أن الصف المثالي للتعليم الصحيح يكون فيه عدد الطلاب 20_25 طالب.

وفي هذه المنطقة، كذلك، تأثرت نفسية الهيئة التدريسية بسبب ظروف التهجير، فأصبحت لا تستطيع أن تقدم ما كانت تقدمه قبل تلك الظروف.

إضافةً إلى ما سبق، فإن العواطف لعبت دورًا سلبيًا في مستوى التعليم، حيث أن الهيئات التدريسية والإدارية، بدأت تتساهل وتتجاوز الكثير من الثوابت والضوابط رأفة بحال الطلبة المهجرين، بالرغم من هذا وذاك، ومن بين تلك المآسي، انبرى كثير من أهل الخير للنهوض بالمستوى التعليمي، وإذا أردنا أن نذكر أبرز من ساهم بالنهوض بالتعليم، نبدأ بمؤسسة الخنجر، التي قدمت الكثير لأجل إنقاذ الكثير من الطلبة وانتشلتهم من مستنقع الضياع العلمي؛ ففتحت الكثير من المدارس في المناطق التي رحل إليها أهالي المناطق الساخنة، وخصوصًا في كردستان العراق.

وكذلك، وفي هذه الفترة، برزت جمعيات ومؤسسات أخرى منها مؤسسة الأمل المنشود، التي افتتحت مدارس في مخيمات بزيبز، بمحافظة الأنبار.

وبالرغم من مما سبق من سواد في مستوى التعليم، إلا أنها لا تخلوا من كفاءات مميزة ومتميزة، سواءً كانوا طلبة أو معلمين، أو أساتذة جامعات وبعدد لا يستهان به.

 

المنطقة الثالثة: منطقة كردستان، حيث أن هذه المنطقة لم تتأثر بالظروف المحيطة بها بل أن هذه المناطق، بدأت بالنهوض بالمستوى التعلم والتعليم، وخصوصًا ما بعد الاحتلال الأسود عام 2003، حيث بدأت تطور مناهجها بما يوافق طموحهم وأهدافهم، بمواكبة التطور في التعليم الحاصل في دول العالم.

 

ختامًا، يرى “العاني” بأن العراق هو مهد الحضارات، ومنبع العلم والعلماء، وهو من علم الإنسان نقش الحرف.. سيعود أفضل من ذي قبل، وسيسبق العالم كُلّه، لأن عمقه الحضاري والعلمي يمتد لآلاف السنين.

اقرأ أيضًا طلاب الموصل في “إجازة مفتوحة”بعد توقف التعليم الحكومي



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك