التعليم، ماض وحاضر

7 يناير , 2011

 كان نورا ً يُلتـَمَسُ في شتى مجالات الحياة، كان بابا ً يُدَقُّ ليفتح المجدُ أبوابَه لمن عمل واجتهد، فتجدهم يتسابقون في التفوق والنجاح وكان لكلٍّ هدفٌ وطموح ٌ يصبو إليه، فيعمل ويجتهد ويقدِّم ويستعد، يستعد للبداية ويقدم للنهاية، وكان مقياس التفاضل بين الناس التقوى والمعرفة والعلم. كما تجد عبارة "من جدَّ وجد ومن زرع حصد ومن سار على الدرب وصل " تملأ عليهم حياتهم لتضفي عليهم التنظيم والتصميم فتجدهم يذهبون إلى دار العلم وهدفهم العلم وليس العلامة . كان يذهب – طالب العلم – متحمِّسا ً لأنَّه سيحصد معلومة تفيده في حياته العملية، ففي كل يوم هناك شيءٌ جديدٌ مفيدٌ. وبالإضافة إلى ذلك كلِّه ترى الحث على العلم قد سُطـِّر في أوَّل ما نَزَلَ من القرآن الكريم والهدي العظيم بقوله – عزَّ وجلَّ – :" إقــــــــرأ ". هذا كان في الماضي أما الحاضر واحسرتاه على الحاضر، فقد رجع العلم القهقرى وتراجع التعليمُ وأهميتـُه،  وأصبح العالِم والجاهل وجهان لعملة واحدة لا خلاف بينهما، فيترأس الجاهل الجلسة فيما يتذيلها العالِم، وأصبحت الرفعة بالجهل والدُّنوَّ بالعِلم، وترى الطموح بات المكانة المالية وليست المكانة العلمية . وفوق هذا كله أصبح مقياس التفاضل بين الأنام هو المال…أو كما يسمونه شريان الحياة، وأصبح الهدف العلامة لا العلم ويكون طالب العلم مرغما بالعلم لا مغرما به . وما زاد الطين بلّة أن أمة إقرأ لا تقرأ، وأصبحت القراءة شيئا منبوذا في العالم العربي فآخر ما يفكر المرء فيه هو القراءة أو أن يمسك بالكتب ليفتح صفحة ينتفع فيها بمعلومة قيِّمة تفيده في دنياه قبل آخرته. وفي النهاية أرجو من الله أن يعيد فينا مجد أمة أحمد بالعلم والنور فالعلم مفتاح الحضارة. فمتى سنجد هذا المفتاح لنفتح باب الحضارة والتقدم والتطور؟ فأمة محمد من سلَّمت مفتاح الحضارة للغرب . أما  نهاية هذا الحديث الطويل القصير القديم الجديد أن عزتنا ما هي إلا مصباح علم قد انطفأ منذ أمد ليس ببعيد فلنشعله من جديد لكي ينير لنا طريقنا نحو العزِّ والمجد. مصباحُ نور العلم قد سَطـَر العلى       لِمَدارس جُبِلـَتْ بِجيــــلِ هُداها



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 5 تعليقات

Haneen Asad
Haneen Asad منذ 7 سنوات

قلم مبدع..
والمؤلم حقا ان يكون العلم اجباريا لا طوعيا…وان يذهب الطالب للمدرسه فقط لكسب العلامات وتحصيل الدرجات…وبعد الخروج من جلسه الاختبار تمسح المعلومات وكان شيء لم يكن.

Asmaa Mirkhan
Asmaa Mirkhan منذ 7 سنوات

عزيزتي صفاء :

لا تعممي فالناس ليست متشابهة في كل شيء فجميعنا نقأ ولكن في نسب متفاوتة

دام ابداعك

وعزيزي مالك الله لا حرمك هذا القلم المبدع.

Safaa Khateeb
Safaa Khateeb منذ 7 سنوات

كلام سليم !
واشدد على مسألة القراءة… هي معضلة والله .. وبقعة وحل لا زالت تتسع ولا زلنا نزيد غرقاً فيها جرّاء جهلنا واميّتنا وعدم قرائتنا الاّ لكتب المناهج التي لا تهدف الاّ الى التضليل !

Malek Naeem
Malek Naeem منذ 7 سنوات

ما قصدت في”فيترأس الجاهل الجلسة فيما يتذيلها العالم”هو ما نراه في مجتمعنا التعليمي (المدرسة) في اهتمامات الطلاب في دار التحصيل والعلم

Rahaf Shama
Rahaf Shama منذ 7 سنوات

مقالة مؤلمة ، وقسوة مرارتها في أنها واقع حقيقي .
حقا أتمنى في كثير من الأحيان أن أجرب ولو ليوم واحد أن أعيش في ذاك الزمن زمن حضارتنا الحقيقية ، وأتجول في حلقات العلم في الأزهر أو الأموي ، والهمة هي الروح التي تطير بين كل الطلبة . لكنه تفكير مهما كان جميلا فهو سلبي ، فالأجدر إصلاح الواقع فذاك الكفاح ، وذاك التحدي .
عذرا لكني لم أستطع قبول عبارة (فيترأس الجاهل الجلسة فيما يتذيلها العالم ) ، فما يترأسها الجاهل إلا إن كان أهل المجلس كلهم جهلة ، وحتى ذلك لا يمنع أيضا العالم من إدارة الجلسة ، فالعلم قوة وحجة .
ومقاييس الرفعة التي ذكرت قد تكون مقاييس الكثيرين ، لكنها رغم وجودها ، لا يمكن أن يكون ( العالم والجاهل وجهان لعملة واحدة لا خلاف بينهما ) أو أن يكون ( الرفعة بالجهل والدنو بالعلم ) ..
نعم .. لم يعد تكريم العلم والعلماء كالسابق ، والمال والإعلام ينساقان إلى كثير من الجهلة وينثنيان عن كثير من العلماء ، فيمتلك الأول المادة والمظاهر ، ويستغني الثاني بما احتواه عقله من حكمة بعلمه وثقافته وفكره الحر .
فهما لا يتساويان البتة ، وإنما تبقى الرفعة للعالم وإن لم يطلبها ، وتترك الجاهل وإن سعى ورائها .
راقتني الخاتمة ( عزتنا ما هي إلا مصباح علم ) ، وزد عليها نور إيمان .
حروفك أفصحت عن تقديسك للعلم .. جزاك الله خيرا .

أضف تعليقك