اترك كتابك.. لا فائدة منه!

22 فبراير , 2017

حتى في أيام المدرسة، لم أكن “درّيسًا” وكُنت كلما اقترب الامتحان واضطررت للدراسة أجدني ألوذ بالموسوعات عوضًا عن كُتبي المدرسيّة، ولم أكن أفهم ما الذي يُحركني لذلك فتارّة أتخيّلني أتهرّب من الدراسة وتارة أقنع نفسي بأن الموسوعات أمتع ولكنني لم أكن أفهم السلوك حقًا!

 

في الجامعة، يختلف كُل شيء، وهناك موادٌ يجب أن تعيش معها بشكلٍ يومي كي تستطيع استيعاب ما يدور فيها، وفكرة التحضير لها قبل الامتحان بيوم أو يومين يُمكن أن تنفع مع العباقرة أو أصحاب الحظ الوافر، ولكنها لا تنفعي معي ولا مع أمثالي وما أكثرهم!

110201_studying

الحياة مع المواد الجامعية يُمكن أن تتحول إلى سجن كبيرٍ في الواقع إن قرر الطالب أن ينغلق على ذاته وعلى دروسه والمحاضرات، وهذا ما لم أفلح فيه طيلة حياتي، رغم احترامي للعلم والعلماء، إلا أنني لا زلت لا أطيق هذا النظام “السجن”، الذي يضطرّني في كثيرٍ من الأحيان إلى دراسة موادٍ لا تثير في نفسي أي دهشة، ولا أدرسها إلا لأنها ضمن المقرر الدراسي الذي أقره مجموعة من الأستاذة لا يعرفوني شيئًا عني ولم يتركوا لي خيارًا أصلاً لأختار شيئًا اُحبه .. اختاروا لي كُل شيء ثم يجبرونني للجلوس لساعات كي يستمتعوا بسلطتهم الأكاديمية!

 

النُكتة أن بعض المواد لا تكاد تخرج من غرفة الامتحان حتى تتبخر من رأسك وكأنك لم ترها من قبل، وهذه نفسها تعلّمك ألا تجهد نفسك ولا تدرس، ويكفيك أنها تجعلك تسأل نفسك مرارًا وتكرارًا عن جدوى دراسة ما تعتقد أنه بلا فائدة؟ ولعلّك تتساءل كذلك عن الغباء الكامن في إجبار نفسك على هكذا موادٍ لساعات طوالٍ؟ أولسنا نزعم أن الحياة أثمن من أن نضيّعها فيما لا نُحب فعله؟ ثم ماذا سيحصل لو أغلقنا الكُتب “المملة” ورُحنا نقرأ ما نظنه نافعًا حقًا بالنسبة لنا، أوليس ذلك عقلانيًا أكثر؟  

الحقيقة أنني لا زلت لم أجد الإجابة عن هكذا سؤال، ولو قلت “نعم” لكان الأولى بمثلي أن يترك الجامعة ويتفرغ لطلب العلم بحق، بدلًا من طلب النجاح في الامتحانات.

 

الأهم من كُل هذا رُبما، أنني بدأت أفهم لماذا كُنت أستمتع في طفولتي بالموسوعات أكثر من الكتب المدرسية ومواد التلخيص والتحضير للامتحانات، فالموسوعات في شموليتها وطرحها الواسع أشبه بالعلم في سعته، وما أوسعه، وفيها يجد كُل إنسان مطلبه، بعكس الكُتب المدرسية التي لا تلبي إلا حاجة المنهاج وواضعه، فبينما الكتاب يُعاني من شُح المعلومات وكثرة الاختصار تجد الموسوعات تُبحر فيك بالصور والعناوين .. حتى تجد ما يحلو لك فتحط رحالك هناك!

200323266001

 

هذه السعة، هي السعة التي تليق بالعلم، والأسئلة التي قد تثير اهتمامك .. قد لا تثيرني بتاتًا والعكس صحيح، فأي كتابٍ هذا الذي سيثيرنا ويدهشنا معًا ؟ لا أظن بأنها هناك كتاب قادرٌ على أن يدهش الناس جميعًا فكيف بكتب المدرسة؟!

 

لك أن تتخيّل فقط، كيف يُمكن للعالم أن يكون لو كان الناس يدرسون ما يحبّون، ويتطوّرون وتتطور معارفهم مع تطوّر أسئلتهم ودهشتهم، فإن كان أحدهم عاشقًا للفروسية والخيل ولكنه لا يُبالي بالفيزياء .. فلنتركه يبحث ويتعمق في أصولها وأنواعها ثم نتركه يبحث في سُرعتها وحركتها، حينها سيجد نفسه مُحاطًا بأسئلة فيزيائية كثيرة .. حينها سيدرس علم الميكانيكا من الفيزياء وسيبلي فيهما بلاءً حسنًا!

  



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك