الاستعداد للسقوط؟!

5 سبتمبر , 2016

success

ليست هُناك مُشكلة عندي في أن أسقط مرّة أو مرّتين! بصراحة أنا لم أتعوّد النجاح بسهولة، لقد سقطت في امتحاناتٍ كثيرة كما نجحت في امتحاناتٍ كثيرة، ولكن امتحان اللغة الألمانية كان مُختلفًا فقد سقطت فيه مرّتين وكدت أفقد الأمل بالنجاح، حتى تخيّلت أنني لن أدرس في ألمانيا أبدًا! ولولا آلاف اليوروهات التي دفعتها لكنت استسلمت بسرعة، ولكنني قررت الاستمرار مع أنني كُنت فاقد الأمل في أي أملٍ بالنجاح!

يبدو أن مُشكلتي لم تكن مُشكلة دراسة، فالحقيقة أنني كُنت أدرس، بل إنني عشت فترات كان يستحيل أن أترك امامي كلمة لا أعرف ترجمتها وتصريفها وكُنت أفعل ذلك بشغف، ولكن التحديات كانت أكبر، ففي أول امتحان سافرت إلى أقصى شرق ألمانيا ولكن مستوى الامتحان لم يكن سهلًا، أذكر يومها أن قطعة فهم المسموع كانت عن الفلسفة في العصور والوسطى! وأما التعبير الإنشائي فكان عن نضوب النفط!

في مُحاولتي الثانية، دخلت قاعة الامتحان متأخرًا قليلًا وفوجئت بشيء مكتوب على اللوح، وأذكر يومها إنني سألت نفسي: “كأنهم نسوا أن يمسحوا اللوح!”، تخيّلتهم كُسالى ولكن لم أتخيّل للحظة واحدة أن يكون ذلك عنوان قطعة فهم المسموع، استغرق معي وقتًا طويلًا حتى صدّقت أن القطعة كانت تدور عن آثار النفايات البلاستيكية على الحياة البحرية، وبقيت مُحتارًا في أمر الموضوع وسقطت طبعاً “سقوطاً حراً” كما يقال!

بعد هذه المُحاولات كُنت واثقًا أنني لن أنجح، ولكن الاستسلام لم يكن خيارًا بالنسبة لي، ولربما هُناك أسبابٌ كثيرة، مثل الكلمات التحفيزية التي نسمعها هُنا وهناك، ولكن في الواقع فإن السبب الأقوى هو أنني لم أكن أرغب أن أرى الخيبة على وجه أمي وأبي اللذين دفعوا المبالغ الطائلة كي أخرج وأتعلم، مع أن وضعهم الاقتصادي ليس ممتازًا، وما يزيد الطين بلّة أن أمي تؤمن بقدراتي كثيرًا، لربما أكثر من إيماني أنا بها!

في المُحاولة الثالثة كُنت قد تقدمت لدورة تدريبية ودرست لساعاتٍ طويلة إلا أنني كُنت أعيش حالة من الإحباط الفظيع، كُنت أخاف من التفاؤل ولا يُمكنني أن أتخيّل كيف يكون طعم النجاح. مرارة السقوط في الامتحان كانت صعبةً جدًا في تلك الأيام، لأنها انعكست على جوانب أخرى مثل مشاكل الإقامة والسكن، ومن باب الاحتياط كُنت قد سجّلت نفسي لدورة أخرى قادمة كُنت قد سمعت عنها من أكثر الطلبة وكان يُشاع حينها أن الذي يمر بتلك الدورة سينجح بشكل قاطع، ليس لأنها ممتازة ولكن لأن هناك رجل أعمال يقف وراءها ويجني من الطلبة أموالًا باهظة، كانت تكلفتها 1000 يورو إن لم تخنّي الذاكرة، في حين الدورات الأخرى كانت بـ 200 فقط، ولكن هناك “تضمن النجاح”!

النكتة أنني خرجت من الامتحان مرتاحُا جدًا، لدرجة أنني أخبرت مُعلمتنا أنني قد أحصل على أفضل علامة ممكنة، فلم تصدقني وجعلتني أشك بنفسي وبدأت أتخيّل سيناريوهات السقوط من جديد، حتى إنني يوم صدور العلامات، رُحت أبحث عن علامتي بين الطلاب من أصحاب العلامات المتوسطة وكاد يُغمى علي لأنني لم أجد علامتي بينهم، ثم رُحت أبحث عنها بين أصحاب العلامات الأقل ولم أجدها كذلك! كان ظهور العلامات غبيًا جدًا، فقلت في نفسي لا يُمكن أن أكون ساقطًا تمامًا (أقل من 50 %) وكنت واثقًا أنهم نسوا علامتي فقمت من مقعدي وحاولت الاتصال بالجامعة، ولكن أحدًا لم يرد على مكالمتي البائسة!

عُدت أتأمل العلامات من جديد، وقررت حينها أن أنظر إلى أصحاب أفضل العلامات، فوجدت علامتي بينهم، وكانت مُشكلتي حينها أنني لم أصدق أن العلامة علامتي! وبقيت أشكّ في علامتي حتى استلمت الشهادة وتأكدت من ذلك بأمّ عينيّ!

ولعله لا شيء يُمكن أن يلخص كُل ما سبق إلا قول الشاعر:

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فُرجت وكنت أظنها لا تفرج



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

كارولين عاامر منذ 6 شهور

ابدعت بما كتبت الله يوفقك في حياتك الحياه فيها صعود ونزول بتوفيق لكل الطلاب المغتربين

أضف تعليقك