التعليم المُنصف للعقل!

31 يوليو , 2015

6 نصائح : رحمةً بعقول الطلاب المساكين!

ترجمة بتصرف، لمقالة من مدونة الخبيرة الألمانية “فيرا بيركينبيل” في مجال التعليم المستند للعقل، والتي جاءت بعنوان: ما معنى التعليم المستند للعقل Was bedeutet „gehirn-gerecht lernen“؟

في مدارسنا يتعلم الطلاب والطالبات الكثير ، ومع الأسف لا يتمكنون من تطبيق واستغلال هذه المعارف والمعلومات المكدسة ليُستفاد منها. هذا يجعلهم يفتقدون الشعور بمتعة التعلّم كما أنهم سريعًأ ما ينسون كُل هذه المعلومات.

 

“اليوم يعرف الشباب أنهم وبعد عامين من (الأبيتور) – امتحان التوجيهي الألماني – لا يُمكنهم أن يتذكروا إلا 10% فقط مما تعلموه في المدرسة”

البروفسير جيرالد هوتير، أحد نُقاد التدريس في ألمانيا

 

إن التعليم الناجح لا يُمكن أن يكون إلا عندما يتمكن الأطفال – كما البالغين – أن يتعلموا، بالطرق التي ترتضيها أدمغتهم!

 

هنا ستجدون 6 من أهم النصائح في مجال التعلم المُستند للعقل Brain-based learning:

1- التعلم هي عملية فردية (individual)

الناس ليسوا براميل، يجب أن تُملأ، إنما “نيران”، تبتغي الاشتعال!

 

دراسات كثيرة، كدراسة د.فريدريش من جامعة توبنغن تؤكد أن التعلم يجب أن يكون فرديًا بما يتلائم ويُراعي اختلافات الطلاب، على أمل أن تكون عملية التعليم، عملية ناجحة. وللأسف فإن هذه الأفكار تعلب دورًا هامشيًا فقط على أرض الواقع مع العلم، أنه كلما تم الإعداد للدرس بشكل أكثر فردية، فإن مشاركة الطلاب ستكون أكبر وبالتالي فالتركيز أكبر، مما سيضمن بقاء ورسوخ المعلومات المُكتسبة في الدماغ فترة أطول!

 

2- التعلم مُقترن بالعناء!

“من اللاشيء يكون اللاشيء فقط! “

 

هذا ما تذكره الباحثة فيرا ف.بيركينبيل مرارًا وتكرارًا  أن تتعلم دُون أن تفعل شيئًا من أجل ذلك فإن هذا لا يُمكن أن يكون. بالإضافة إلى ذلك فإنه وبالنسبة للنجاح الدراسي مهم أيضًا أن يتم تطبيق المعلومات التي تم اكتسابها وكما تقول القاعدة في علم الأعصاب : “Use it or lose it” بمعنى “استخدمه أو أنك ستخسره”، لأن تطور العقل مقرون بكيفية استخدامه.

التشابكات العصبية Synapse التي يتم استخدمها، تصبح أقوى وتتكاثر أكثر، بينما تلك التي تبقى فترة طويلة مخزونة ومتروكة فإنها تتناقص وتنهدم. لذلك فإن المعلومات المُكتسبة يجب أن تُكرر دائمًا وتُستخدم!

 

3- علم نفسك، بالمكافآت!

يكون التعلم أسهل ، إذا رأى ” العقل ” فيه قيمة ما. والمُكافأة يمكن أن تُعبر عن هذه القيمة، ويكون معناها أقوى كُلما حصلت بشكل أندر وغير متوقع، وأفضل المكافائات ليست “الحلوى” إنما المكافآت النفسية العصبية. ما معنى هذا؟

إن اختيارك لموضوع ما بشكل ذاتي لتقوم بتقديم عرض عنه، ليس كما لو يُفرض عليك أن تكتب عن موضوع لا علم لك به ولا دخل، ومُجرد اختيارك لتقدم شيئًا عمّا تحب، يُمكن أن يُولّد عندك المُحفزات الداخلية وبهذا يكون التعلم أجدى وأنفع!

بغض النظر إن كانت مُكافئتك لنفسك عن وعي أو بلا وعي، فالمكافآت اللاواعية تلعب دورًا أساسيًا عند كُل واحد منا، ودراسات (العقل) أثبتت أن هناك عمليات مُكافاءة بلا وعي تحصل دائمًا في عقل الإنسان كما جاء في دراسة بعنوان (التعليم المنوط بمكافأة) للباحثة سوزان لايبيرجر وتانيا زنجير. كيف ذلك؟

هذا يحصل عندما نستشعر مع المُكافآت شيئًا من المُتعة والسعادة، هذه التجربة المميزة تجعلنا دائمًا في شوق لتكرارها وعيشها من جديد فعلى سبيل المثال عندما نأكل شيئًا لذيذًا أو عندما نُتم وظيفة ما ببراعة، فإننا نستمتع بذلك جدًا، ونسعى دائمًا أن نعيش ذلك الشعور وتلك التجربة من جديد.

 

إن المسؤول الأول عن هذا الشعور بالمتعة، هو الدوبامين وهي مادة تصنف ضمن مواد النواقل العصبية في الدماغ. هذه النواقل هي بمثابة (مادة مُبتعثة) مسؤولة في أدمغتنا عن نقل المعلومات من وإلى الدماغ.

 

هذه المادة المُبتعثة أو “الرسول”، الدوبامين، تصبح أكثر نشاطًا في أدمغتنا، كلما كان شعورنا بالمتعة أكبر، أو لمجرد التفكير بأننا سنعيش تجربة ممتعة قريبًا، وكلما عشنا تجارب مميزة بوتيرة متقاربة، وهي التجارب التي تفرز فيها أدمغتنا أكبر قدر من الدوبامين، باتت أدمغتنا أكثر طلبًا وسعيًا لتكرار هذه التجربة، هذا يعني أن المُحفزات للدراسة ستصبح أقوى.

لربما لاحظتم هذه الأشياء عند الأطفال، فعندما يتعلم الأطفال بسعادة ومتعة – بغض النظر إن كانوا يتعلمون المشي، التحدث أو الرسم إلخ – فإنهم يتعلمون بشكل أسرع مع الرغبة العارمة لتعلم المزيد والمزيد، ومرة أخرى فإن الدومابين هو المسؤول الأول والأخير عن كل هذا!

 

 

4- التعلم والحركة!

إن الدماغ “المُتعلم” عضوٌ نشط، والحركة تدعم التشبيك بين خلايا الدماغ وبالتالي فإن تركيز الإنسان المُتعلم يزداد مع الحركة، وفي المقابل فإن الهرمونات المسؤولة عن إحداث الضغط النفسي تأخذ بالتناقص، في نظريات التعلم المُستند للعقل، أو المنصف للعقل، تُعتبر دمج الحركة بعمليّة التعلم من الأسس والقواعد المُعتمدة!

جرّب بنفسك، عندما يتصل بك أحدهم أن تتحرك داخل الغرفة، فإن هذا سيمنحك المزيد من الشعور بالتركيز. وطبعًا فإنك لست بحاجة أن تكون رياضيًا خارقًا من أجل أن تتعلم بشكل أفضل، إن مُجرد خطوات بسيطة كفيلة بإحداث تغييرات كبيرة!

 

5- لا لتكديس المعلومات!

التعليم المُستدام لا ينجح إلا عندما يأتي ضمن سياقات ذات مغزى، فالمعلومات “المنعزلة” يتم تخزينها بشكل مؤقت فقط، في الذاكرة طويلة المدى تبقى القدرات والمهارات التي تم اكتسابها وتعلمها ضمن سياقات مُترابطة.

التعليم الصحيح لا يعني تكديس المعلومات حول حقائق مُعينة بعينها، إنما التعليم هو التشبيك بين المعلومات المترامية في الذهن، فقط هكذا يُمكن للمعرفة أن تتحول إلى مهارة.

 

ولنضرب على هذا مثالاً من تعلّم اللغات: إن حفظ المُفردات وتكديسها وحده لا يأتي بأي منفعة، أثناء حفظ الكلمات والمفرادات المُختلفة غيبًا يقوم الدماغ بحفظها كـمصفوفة حروف، مثلاً لو أردنا تعلم كلمة طاولة فإن الدماغ سيحفظها: طاولة-تيبيل، وهذه الكلمة غير موجودة طبعًا في أي قاموس، ولهذا لن يكون ممكنًا استخدامها في أي سياق، بالإضافة إلى ذلك ففي كل استخدام سيضطر الدماغ ترجمتها من العربية للإنجليزية، بينما الأفضل والأسهل للعقل أن يقوم الطالب بترجمة نص معين ترجمة حرفية، هكذا يمكننا تعلم معنى هذه الكلمة ضمن سياق بالإضافة إلى تعلم قواعد اللغة المُكتسبة!

 

6- التعلم يحتاج الوقت!

“كم من الوقت أحتاج ، لكي أتعلم الإنجليزية؟”، هذا أحد الأسئلة المتكررة كثيرًا، وبالطبع لا يُمكننا الإجابة عنه بشكل مُطلق، فكل إنسان يحتاج الوقت الذي يتلائم مع قدراته وإمكانياته، هناك أشخاص يحفظون الأشياء بسرعة كبيرة (وغالبًا لفترة قصيرة) وهناك آخرون يحفظون الأشياء بشكل أبطأ (لفترة أطول).

 

إذن فكُل متعلم يحتاج قدرًا مُختلفًا من الزمن لاستيعاب المعلومات ومُعالجتها. هناك – مثلاً – فئة (ذوو العصبونات البطئية Neuronal Langsame)، هؤلاء يحتاجون تكرار الأشياء أكثر، من أجل حفظها وفهمها، ومن المؤسف أن هذا الوقت غير مُتاح في الحصة المدرسية ولذلك نصيحتنا هي الدراسة بحسب خطة خاصّة تتلائم مع وضعه، – هناك خطّة ينصح بها تدعى خطة (10 دقائق للوحدة التعليمية) تشرحها المؤلفة على موقعها -.

 

وهنا لا بُد من الحديث عن النوم، نعم النوم، فهو مُهم جدًا بالنسبة للعملية التعليمية، لعملية تكوين الذاكرة خلال فترات الراحة وكذلك مهم لعملية تثبيت الذاكرة (فترة التمرين)، في هذه الفترات يُمكن للمعلومات المكتسبة أن تستقر وتتشابك، فأثناء النوم العميق يتم نقل المعلومات من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى، ولهذا سبب مثير، ففي حالة اليقظة، ينشغل الدماغ بمعالجة وتحليل المثيرات الآنية، وإذا كان لا بُد من معالجة معلومات ما لفترة أطول، فإن معالجة المعلومات الآنية ستقف كحجرة عثرة في طريق المعلومات المطلوب تخزينها لفترة أطول فكل من هذه المعلومات تُحفظ بشكل مؤقت في نفس البقعة في الدماغ، كما يقول الباحث يان بورن!

 

وفي مرحلة النوم العميق (فقط هناك) تنتقل المعلومات المكتسبة خلال النهار للذاكرة طويلة المدى، لهذا من المُهم جدًا، النوم بشكل كاف. فقبل ذلك يتم تخزين المعلومات المكتسبة بشكل مؤقت. وأثناء النوم تبدأ من جديد عملية تفعيل لتلك المعلومات فيتحول جزء منها من الخزان الأوسط للدماغ إلى حيث يُمكن أن يحفظ على المدى البعيد. وهكذا يُمكن تصوّر النوم على أنه عبارة عن مُحول للمعلومات المكتسبة، وبالنسبة لك كمتعلم فإنه ومن المهم جدًا أثناء الإعداد لدراستك أن تعطي للمراجعات وفترات الراحة الوقت اللازم!

 

 

إن لدماغك عليك حقًا!

انتبه جيدًا، ما يُفضل دماغك، وما لا يُحب، ولسوف ترى كيف يُمكن للتعلم أن يكون سهلاً! بل إننا عندما نوجه الأطفال والشباب اليوم، كيف يكون التعليم المُنصف للعقل والمُستند إليه، فإن بإمكاننا تغيير العالم ببساطة:

– تحقيق المتعة أثناء التعلم والتطوير الذاتي.

– يُمكن للحياة الشخصية أن تتحسن، وبالتالي نرتاح من الكثير من الضغوطات!

– نُصبح أكثر نجاحًا، لأننا نتعلم بصورة أسهل!

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 2 تعليقان

Avatar
شريف منذ سنتين

اريد كتاب تعلم اللغات للكاتبة بيركينبيل فيرا

Avatar

[…] بين الطلاب ولا يحترم العقل كما أشرنا في مقالة “التعليم المُنصف للعقل” ، فعندما يتم العمل بكُل جهد على حشو دماغ الطلبة […]

أضف تعليقك