الواسطة ليست الحل .. !

5 سبتمبر , 2015

جميلٌ أن تكون نسبة الأمية في فلسطين متدنيّة جداً، ونسبة الإلتحاق بالجامعات عالية جداً جداً، ولكن القُبح كُل القُبح، أن تُنتهك طاقات الطلاب ليتخرّج الواحد منهم فيرى ألوان العذاب كُلها قبل أن يحصل على فُرصة عمل تحترم جهوده وطموحاته، صحيح أن البعض يزعم أن عدم وصوله للوظيفة المميزة لأنه لا يعرف ” واسطة “، إلا أن الواقع قد يكون أعقد من ذلك .. ولعلّ الألمان عندهم إجابة مميزة قد تنتشلنا من ورطتنا.

هوس الدراسة الجامعية

في عام 2014 سجلت ألمانيا أكبر عدد للملتحقين بالجامعات في تاريخيها، حوالي 2.6 مليون طالب، الامر الذي إضطر أحد كبار خُبراء الصناعة في ألمانيا ( يُوبّخ ) الأكدَمة Akademisierung ، بكلمات أبسط .. إنه ينتقد بشدّة إنهماك الشباب على الدراسة الجامعية، وكُل هذا بسبب ماذا؟ بسبب نقص الـ Azubi وهي كلمة ألمانية .. تعني ( المُتدرب المهني ) وتُلفظ .. ( اتسوبي ) وهي الكلمة التي تُقابل لفظة طالب، فالأتسوبي يدرس في معهد تدريب مهني ويجب عليه أن يدرس مادة نظرية كما عليه أن يعمل خلال درسته ليحصل على الشهادة، وأحياناً يُمكن أن يلحق ببرنامج تدريب في إحدى الشركات المرموقة وهكذا يمكن للطالب أن يتخرج وهو أكثر إلماماً بالسوق من الطالب الجامعي.

ومن العجيب أن تجد بروفيسور في الفلسفة يخصص كتاباً لنقد ظاهرة الإنهماك على الدراسة الجامعية ويُسميه : Der Akademisierungswahn بمعنى هوس الدراسة الجامعية، ويشرح فيه كيف بدأ كل التقدير والإحترام الذي كان يحظى به نظام التدريب المهني الألماني يتلاشى ويؤكد الباحث في الفلسفة يوليان نيدا روملين في دراسته أن هذا التوجه لن يضر التدريب المهني فقط، إنما سيضر النظام الأكاديمي أيضاً، ويؤكد أن الهدف من تعدد الأنظمة التعليمية هي توجيه كُل إنسان للنظام الذي يتلائم مع قُدراته، وحتى بعض أولئك الذين انتقدوا يوليان في فكرته، أكدوا أنه لابُد من دعم نظام التدريب المهني وجعله أكثر جاذبية ولابد كذلك للشركات من أن تزيد أعداد المتدربين فيها.

بلاد الدكاترة والمهندسين

وأخيراً ،، لا شك أن السوق بحاجة إلى عدد معيّن من الخُبراء .. والأكادييمين .. ولكن ماذا يحصل عندما يُصبح الجميع “دكاترة ومهندسين” كما تُريد الأمهات في بلادنا؟؟

فإن السوق لن يحتاج كُل هؤلاء .. كما يحصل في بلادنا بالضبط .. وبالتالي ترتفع البطالة بشكل مُخيف .. ففي الداخل الفلسطيني مثلاً حيث الأسواق أفضل منها في الضفة الغربية إلا أن خبراء في التوجيه الدراسي يؤكدوا أنه لابُد من قراءة السوق جيداً وعدم الإنجراف وراء التيار، ولابد أن نؤكد أن الدراسة الجامعية هي هدف سامي جداً .. ولكن من الذي قال، أن المتدرب المهني عاطل؟ ولماذا لا يتم دعم برامج التدريب المهني في بلادنا؟ ولماذا لا نعيد حساباتنا في نظرتنا للأمور ونفضل أن نزعم .. بأن الواسطة هي الحل ؟

مصدر الصورة : spiegel.de

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك