كيف تحصل على مقعد في جامعة ألمانية؟

4 أكتوبر , 2016

بعكس ما قد يظنّه البعض، فصعوبة الحصول على قبول من جامعة ألمانية لا ينحصر في علامة القبول الصعبة، فهناك تخصصات ممتازة – لا نقصد الطب طبعًا- يُمكن دخولها بعلامات “جيّدة” أو حتى بلا قيود ولكن المشكلة ليست هنا، فبالنسبة للطلبة الأجانب والعرب خاصة فإن تعلم اللغة الألمانية لمن يريد الدراسة بها هو العقبة الأولى، ثم اجتياز السنة التحضيرية لمن تُطلب منه هي كذلك عقبة أخرى. وعلى الطالب أن يكون مُدركًا لهذه المصاعب كما يتوجب عليه أن يكون مدركًا بأن الكثير من الجامعات الألمانية الممتازة تقبل الطلبة كي تمنحهم الفرصة فقط، فالتقييم والامتحان الحقيقي يكون مع متطلبات الدراسة والامتحانات التي تحتاج من الطلاب الحزم والجد.

دراسة اللغة الألمانية

سواء كُنت ستدرس بالألمانية أو حتى بالإنجليزية فلا بُد من اجتياز امتحان، وبالطبع فإن اجتياز امتحان اللغة الألمانية ليس بالأمر الهيّن كما قد يتوهّم البعض، حيث يتطلب الأمر قبل دخول الامتحان اجتياز خمسة مستويات في اللغة، تستغرق من 8 أشهر إلى سنة.

خلال هذه الفترة يتوقع من الطالب أن يُداوم في مدرسة (كما نظام المدارس التقليدية) وكذلك يتوقع منه أن يلتزم بتحضير الواجبات البيتية والتي قد تستغرق منه ساعة يوميًا على الأقل وفي المراحل المتقدمة يُتوقع من الطالب أن يدرس من 3 إلى 4 ساعات يوميًا، غير ساعات الدرس وهذا يعني أن الأمر يتطلب الجهد، ولا ننسى أن نذكّر بأن تكاليف هذه الفترة يُمكن أن تصل إلى أكثر من 10 آلاف يورو.

الأهم في النهاية أن ينجح الطالب في الامتحان ويحصل على العلامة اللازمة وهي علامة DSH2  أو ما يُعادلها فهناك عدة امتحانات مثل Test DAF وغير ذلك من امتحانات معتمدة، هي ليست سهلة وبعض الطلبة يضطر لإعادة هذه الامتحانات مرّة ومرتين قبل أن يصل للمستوى المطلوب، وفي حالات نادرة يُمكن للطالب أن يضطر لدراسة مواضيع تقبل بمستوى لغة DSH1 فقط وهي قليلة فعلًا، ولكنها موجودة ويُمكن البحث عنها.

السنة التحضيرية

إذا كان الطالب يرغب بدراسة الماجستير فإن اجتياز امتحان اللغة الألمانية ليس الشرط الوحيد بالطبع، فإن أكثر الطلاب من الدول العربية مثل مصر واليمن والمغرب بحاجة إلى سنة تحضيرية للتمكن من دُخول جامعة ألمانية، بل حتى بعض الدول مثل تونس وفلسطين التي لا يُطلب من طلبتها شرط السنة التحضيرية فإن الطالب الحاصل على علامات مُتدنية – أقل من 70% مثلًا – يُمكن أن يُطلب منهم دُخول السنة التحضيرية واجتيازها بنجاح.

للدخول في “السنة التحضيرية” على الطالب أن يكون قد وصل إلى مرحلة B1  أو B2 ثم اجتياز امتحان قُبول (Aufnahme Test) في واحدة من الجامعات التي تقدّم مساق “السنة التحضيرية”  وبعد ذلك يتقدم الطالب لامتحان تحديد المستوى (Feststellungsprüfung ) وبحسب المستوى يمكن أن يتقدم الطالب للتخصص الجامعي الذي يريده.

عُمومًا، ففي بعض الحالات يُمكن للطالب أن يدرس سنة واحدة في جامعة بلده بنجاح، وهكذا يُمكنه أن يدرس في الجامعات الألمانية مُباشرةً!

نوميروسكلاوزوس Numerus clausus

إن كُنت ستدرس الطب أو علم النفس أو لربما المحاماة فلا شك أنك ستسمع هذا المُصطلح كثيرًا وهو لاتيني ويعني “عدد محصور” ويُقصد به أن عدد المقاعد المتاحة لتخصص ما محصور وإمكانيات قبول الطلبة محدودة، وبالنسبة لطلبة الطب كمثال، فإن عقبة اللغة أهون العقبات وذلك لأن شروط القبول باتت صعبة ويُشترط أن تكون علامات الطالب ممتازة جدًا ( أكثر من 96% غالبًا ) فمقاعد الطب محدودة وعدد المتقدمين مُرتفع جدًا.

الأكيد أن الذي يرغب بدراسة الهندسة سواء أراد أن يُسجّل للبكالوريوس أو للماجستير فإن هذه العقبة ليست موجودة في كثيرٍ من الجامعات، حيث هناك الكثير من التخصصات بلا شُروط وتُسمى بالألمانية “Zulassungsfreie Studiengänge” وهذه موجودة حتى في الجامعات الراقية جدًا، ويُمكن الاطلاع على قائمة هذه المواضيع في الموقع التالي: (هُنا).

ومن الجدير بالذكر أن هناك شروط قبول أخرى تختلف من جامعة إلى جامعة كأن يُطلب من الطالب ما يُعرف بـ Vorpraktikum حيث يُطلب من الطالب أن يقوم بتدريب مهني في مجال تخصصه كي يكون لديه معرفة أساسية وتصوّر أولي عن تخصصه المستقبلي وهذه تستغرق من 10 إلى 12 أسبوع أحيانًا، ولكنها ليست لكل التخصصات ولا لكل الجامعات كما أن هناك جامعات تشترط امتحان قبول مثل TestAS وهو امتحان لاختبار قدرة الطلبة الأجانب على الدراسة في الجامعات الألمانية وهو قريب من امتحانات الذكاء وبعض الطلبة يقومون بتقديمه لزيادة احتمالات قبولهم.

ختامًا، فحتى في المواضيع التي فيها شروط قبول فإنها لا تكون معقدة جدًا –في الهندسة خاصّة- ولكن الجامعات الراقية مثلًا، لا تريد أن تُجازف بسُمعتها بقبولها لأي طالب حتى لو لم يكن بالمستوى المطلوب، فعادة ما يواجه الطلبة ” الضعفاء” مشاكل عديدة في السنة الأولى لأن هناك امتحانات تكون درجة صعوبتها عالية وذلك بقصد “غربلة” الطلبة، فيرحل من يرحل ويصمد ويواجه من يستطيع المواجهة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك