كيف ليومك أن يكون «ألمانيًا»؟

16 يوليو , 2016

لعلّك جرّبت يومًا أن ترسم مُخططًا ليومك، ولعلّك لاحظت أن الرياح تجري كما لا تشتهي السفن، ويُمكن بكُل بساطة أن تتدهور كُل مخططاتك وكأنك لم تجلس ولم تُخطط! ولربما شعرت في لحظة ما باليأس وبأنه لا فائدة من كُل هذه المخططات، وصحيح أن الأمر يتعلّق بشكل أساسي بصرامتك في تطبيق المُخططات، ولكن في كثير من الأحيان، يُمكن للمخططات أن تكون هي المشكلة أساسًا، ولذا سوف أطرح هنا بعض ما تعلّمته من ورشة تدريبية في مجال إدارة الوقت في جامعتي في ألمانيا.

وحدات دراسية

لأن التنظيم ليس سهلاً، فأنت بحاجة إلى نظام تُراقب من خلاله نفسك بشكل سلس ومستمر، ونظام «الوحدات» هو نظام ممتاز يُمكن أن يضمن لك هذا، بحيث تكون كُل وحدة دراسية هي عبارة عن ساعة ونصف من الدراسة، ويتوقع منك كطالب في فترة الامتحانات أن تدرس 7 ساعات صافية مثلاً، فهذا يعني أنك بحاجة إلى 5 وحدات دراسية.

في الواقع فإن 7 ساعات صافية هي هدف ممتاز جدًا، وليس سهلًا لأننا لا نتحدث عن 7 ساعات وإنما 7 ساعات خالصة للدراسة وبالتالي فإنها أطول بكثير، فكُل وحدة مكوّنة من وحدتين أصغر وهما عبارة عن 45 دقيقة، ويجب على الطالب أن يكون تركيزه خلال هذه الوحدات عاليًا جدًا، ويجب ألا يسمح لأي شيء بأن يُلهيه مهما كان بسيطًا، وهذا ليس سهلاً، ولكن ما يجعله سهلاً هو وجود استراحات، بل واستراحات كثيرة لو أراد الطالب أن يكون نظاميًا!

احترام الاستراحات

image

إدارة الوقت لا تعني بالضرورة أن تعيش حياتك في ضغط، بل يُمكنها أن تجعل الحياة أجمل وأكثر إنتاجية وهي مسألة مهمة جداً، فمثلاً الطالب الذي يدرس بلا نظام، يقضي معظم يومه في المكتبة، بينما لو قام الطالب بإدارة وقته فإن بإمكانه أن يدرس لوقت أقل بكثير وينجز أكثر.
فمن يتبع نظام الوحدات يُمكنه أن يحظى باستراحات كثيرة فمثلاً لو رنّ الهاتف بعد أن بدأت الدراسة ب10 دقائق هل سترد؟ الأصل ألا تفعل وتنتظر حتى الانتهاء من وحدة مصغرة (45 دقيقة) ثم تأخذ استراحة من 5 دقائق، وبعد الانتهاء من الوحدة المصغرة الثانية فهذا يعني أنك انتهيت من أول وحدة في يومك، يمكنك أن ترتاح 15-20 دقيقة، مكافأة لنفسك لأنك حافظت على تركيز لساعة ونصف حتى الآن، وتعاود الكرة وبعد ساعة ونصف. يُمكنك أن تحصل على استراحة جيدة من ساعة إلى ساعتين بحسب الضغط، وكل 3 ساعات دراسة صافية هي عبارة عن «بلوك» ثم بعد الاستراحة الطويلة والتي يُمكنك فيها الخروج إلى أي مكان أو فعل ما تُريد فتعود وتقوم ب«بلوك» آخر، وبحسب التوصيات فإن 6 ساعات خالصة من الدراسة يوميًا هي ممتازة ولكن يُمكنك أن تقوم باستراحة طويلة والقيام ب«بلوك» جديد في آخر النهار. وهكذا فإنك لو بدأت الدراسة الساعة 9 صباحًا فإن بإمكانك أن تدرس 9 ساعات صافية حتى الثامنة مساء، ثم تُغلق كُل الكُتب وتذهب بعدها لتفعل ما تشاء وكأنك لست في فترة امتحانات!
نصيحة: جرّبها مع هذا الموقع حيث يُمكن أن تضبط منبهًا يرن كل ساعة أو 45 دقيقة، وبالتالي تعد لنفسك كم وحدة درست! http://www.timeanddate.com/timer/

تخطيط «Puffer»

image

ولأن رسم خطة لا يعني أن نرسم الحدود الزمانية بل كذلك الاستفادة من كُل وحدة تعليمية، فإن الطالب بحاجة إلى تعلّم مهارات خاصّة في ترتيب أولويّاته، والقدرة على تقدير الوقت الزمني لكل مادة وأخرى، فمثلاً يُمكن لطالب يدرس الهندسة أن يُقدر بأن مُراجعة كُل محاضرة من الألف إلى الياء تستغرق 3 ساعات، فهذا يعني أنه بحاجة إلى وحدتين ( كُل وحدة 90 دقيقة ) ولكن ماذا لو حصل شيء، وماذا لو لم يستطع انجاز ما أراده في 3 ساعات؟ الحل هو «مخزن الوقت» الذي يُسمى بالألمانية «Puffer» حيث يُمكننا أن نخصص لها وقتًا خاصًا من البرنامج اليومي، فمثلاً نقدر الوقت بأنه 3 ساعات ورُبع، ومن المهم جدًا ألا يتم احتساب مخزن الوقت على حساب الاستراحات.

خلاصة الكلام

من تجربتي الشخصية مع هذا النظام، فإنني لا أستخدمه لحياتي اليومية لأنني لا أحب أن تكون حياتي أشبه بماكينة، ولكن الطريقة ممتازة وناجحة بالأخص في فترة الامتحانات، وهي تحتاج دائمًا للتأمل، ويمكن لكل إنسان أن يُبدع فيها كما يريد، ولكن أهم درس فيها هو أنها تعلمنا المرونة في التخطيط واحترام الاستراحات والإكثار منها بعقل، والتركيز لمدة 45 دقيقة بلا انقطاع!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك