لماذا أنا غبي وهم أذكياء؟

11 فبراير , 2016

لعلّك شعرت يومًا مثلي بأنك “غبي”، لأنك كُنت أخر من يُسلّم حل المسألة بين زملائك “الشُطار” ولأنك كُنت تشعر بأن الجميع يفهم شرح الدروس الجديدة إلا أنت، وشخصيًا فحتى عندما قررت السفر إلى ألمانيا والدراسة كُنت أشعر أنني لا استوعب اللغة الألمانية بسهولة، وفعلًا فقد استغرقت معي عامًا تقريبًا حتى نجحت بينما مُعظم زُملائي نجحوا خلال 8 أشهر، الحقيقة أن هذا الشعور بالغباء يُطاردني بين حين وآخر، بالأخص كُلما تعلّمت أشياء جديدة وكُنت فعلًا أغضب من نفسي وأحيانًا أتخيّل إنه لا أمل لي في النجاح في امتحان ما، كالاحتمالات الرياضيّة في الثانوية أو حتى اللغة الألمانية وبقيت دائمًا أشكك بقدراتي حتى اكتشفت إنسان مميزة جدًا، هي الخبيرة الألمانية فيرا بيركينبيل، هي الوحيدة التي استطاعت أن تشرح لي مُشكلة “عقلي”!

 

 

Zedni-photo

“ذوي العصبونات البطيئة”

فيرا بيركينبيل هي مُحاضرة ألمانية خبيرة في مجال تطوير التعليم بالاعتماد على “أبحاث الدماغ Brain Research” وتعترف دائمًا أنها من “ذوي العصبونات البطيئة „NEURONAL LANGSAM” فماذا تقصد؟ بيركينبيل تؤمن أن كُل عمليّة تعلّم تعتمد بشكل أساسي على سُرعة التعلّم لدى الفرد ولذلك فهي تقوم بتصنيف البشر إلى ذوي عصبونات سريعة وذوي عصبونات بطيئة وهي اشياء تُولد معنا كبشر ولا يمكن التعديل عليها لأنها متعلقة بعمليّة مُعالجة المعلومات بناءً على الصفات التي وُلد معها الإنسان.

 

المدارس التقليدية التي نعرفها تُعنى بشكل أساسي بذوي العصبونات السريعة ولذلك يُلاحظ أن عمليّة التعليم المتبعة حول العالم – حتى في ألمانيا – تعتمد على عمليّة تكديس المعلومات وليس الفهم العميق، فالمواد التي تُدرس للطلاب كثيرة جدًا وغالبًا ما تكون سطحية وبالتالي فإن بعض الطلاب يشعرون أنهم “ضائعين” بينما زملائهم أفضل وأسرع منهم في استيعاب المواد الجديدة، أما ذوي العصبونات البطيئة مثل بيركينبيل فيواجهون صعوبات جمّة لدرجة إنها تقول عن نفسها: عندما اتعلم شيئًا جديدًا فإنني أعاني كثيرًا حتى أفهمه ولذلك عندما نعرف أننا من ذوي العصبونات البطيئة نُدرك اننا لسنا حمقى ولكننا مُختلفون.

 

scanner3

 

لسنا حمقى ولكننا مُختلفون

الحقيقة أن البُطئ في التعلّم لا علاقة له بالذكاء، لأنه وبحسب بيركينبيل فإن من يتعلم بسرعة يُمكن أن ينسى بسرعة لأنه تعلّم بشكل “سطحي” نوعًا ما، وعادة ما يضطر أن يدرس الأشياء مرة أخرى إذا أراد التعمق فيها، أما من يتعلّم ببطئ فإنه يميل إلى التعمق في فهم الأشياء وتعلّمها من جذورها وهذا غير متاح إلا في المدارس الخاصة عادة، ولأن تكاليف هذه المدارس لا تُطاق غالبًا، عادة ما يلجأ هؤلاء للتعلم الذاتي.

 

في مرحلة ما، تبدأ الفجوة بالتقلص بين هؤلاء وهؤلاء وبالأخص عندما تزداد معارف الإنسان بشكل كبير وتصبح معلوماته مُشبكة بشكل جيد، فإن تعلّم الأشياء الجديد سيُصبح أسهل، لأن هناك قاعدة بيانات ضخمة يعتمد عليها الذهن أثناء التعلم وبالتالي ستجد المعلومات الجديدة معلومات قريبة عليها وهو ما يجعل الأشياء أسهل، فمثلاً عندما نتعلّم الألمانية يُمكن أن نتخيّل في البداية أن الأمر صعبٌ جدًا ولكن عندما نتعلّمها ونذهب لتعلم الهولندية سنجد أننا نتعلم بسرعة، لأن اللغتين متشابهتين بشكل قوي!

 

مُشكلة ذوي العصبونات البطيئة هي أنهم إن لم يصمدوا أمام الإحباط الذي تُسببه لهم المدارس التقليدية ونظام التعليم الذي يُشعرهم بأنهم حمقى وإن لم يجدوا الدعم المعنوي اللازم، فإنهم سيختارون الأبعاد والهُروب من هذه الأجواء المُحبطة.

 

مُعاناتي

 

الحقيقة أن كُل هذه الأفكار، جعلتني أفهم مُعاناتي مع موضوع الإحتمالات الرياضية واللغة الألمانية، ففي الثانوية تقرر لنا أن ندرس الإحصاء والاحتمالات ولم استوعب الموضوع لدرجة أنني تخيّلت إني لن استطيع انهاء الثانوية بنجاح بسببه، حتى قررت شراء كتاب خاص بالإحصاء وبدأت اتعلّمه لوحدي وفي الامتحان كانت النتيجة أنني قمت بحل مسألة لم يحلها إلا أنا وفتاة أخرى في الصف، وكنت أنا وحدي صاحب الحل الصحيح.

في اللغة الألمانية قررت أن اتقدم لامتحان اللغة بعد 8 أشهر مثلي مثل زملائي فسقطت ونجحوا ثم قدمت امتحان آخر وسقطت مرّة أخرى.. ولكن بعد مرور عام تقريبًا كان استيعابي للغة أفضل بكثير فحصلت على التقدير الأعلى في اللغة الألمانية والحمدلله.. بعد أن كُنت أظن إنني لن أنجح أبدًا!

لمراجعة أفكار الخبيرة بيركنبيل:

Perkins 1 – 2 – 3 | birkenbihl denkt



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 2 تعليقان

روز عامر منذ سنتين

مقال رائع جدا اشكرك عمر على مشاركتنا معاناتك التي هي معاناتي انا ايضا لكنني اعتقد انني نجحت مع الوقت بتطوير قاعدة بياناتي مما يتيح لي التعلم اسرع مما كنت عليه في طفولتي
اشكرك لتعريفي على الخبيره برينكبيل لان هذا يدعم افكاري التربويه وسيساعدني في تطوير النظريه التربويه التي انا في صدد العمل عليها
شكرا مجدادا
واتمنى ان نلتقي بك عندما تزورالبلاد قريبا
احترامي
روز عامر

أضف تعليقك