لماذا الدراسة في رمضان أفضل؟!

10 يونيو , 2016

رُبما لأنه «ألماني» ورُبما لأنه «مسلم جديد» كان رأيه حول رمضان والدراسة يثيرني أكثر من أي مُسلم آخر، وفوق هذا فقد خاض رحلة فكريّة مثيرة، جرّب بها جُل متعة الحياة الدنيا ثم وجدها لم تغث لهفته، فبحث وبحث حتى وجد الإسلام عام 2013، في نفس العام لم يكن رمضان في الصيف فقط، حيث ساعات الصيام طويلة جدًا، بل كان في فترة الامتحانات وكان معظم الطلاب المُسلمين يتأففون من ذلك ويرونه بذلك مُشكلة حقيقية تواجههم، إلا هو كان يرى أن رمضان هو أفضل شهر للدراسة!
نعم، هكذا أجابني «يونس» عندما زُرته في أول يوم في رمضان في حياته وكان حينها يستعد لامتحانات الماجستير في هندسة المواد الخام، مع إنني كُنت أظن أنه يجب علي كمُسلم أن أهوّن عليه الأمر، إلا إنني وجدته هو يُعلمني ويؤكد لي أن الدراسة في رمضان أفضل، وهي فكرة غير طبيعية، إذا ما قارنتها شخصيًا بما يقوله معظم أصدقائي المُسلمين القدامى.
كان «يونس» يُفسر الأمر بطريقة فطرية وسلسة جدًا، فالصائم بعكس المُفطر يجب أن يكون ذهنه مركز أكثر، لأنه ليس بحاجة للتفكير في الطعام أو حتى في الذهاب إلى المرحاض كثيرًا، ويُمكن أن يصب جُل فكره واهتمامه بالدراسة، وهكذا تكون دراسته أفضل من شخص يجلس للدراسة فيُشتت ذهنه بالطعام، فينهض ليشرب تارة أو لربما ينهض ليأكل شيئًا ما سريع .. ثم لا يلبث حتى يذهب لإعداد طعام الغذاء تارة أخرى ويأكل ويستغرق وقتًا في الاستراحة بعد الطعام، وهذا كله غير موجود بالنسبة للصائم وهو سبب كافي كي يركزّ الصائم في دراسته كما يقول «يونس».
الحقيقة أن كلامه أثّر فيّ كثيرًا، فقد كانت تلك أول فترة امتحانات قضيتها في ألمانيا، ولم يكن الأمر سهلاً من جهتي سواء مع رمضان أو بغيره، ولكن عمومًا يجب أن اعترف أنني وجدت نماذج كثيرة في مكتبة الجامعة في ألمانيا، كانت تتعايش مع رمضان، فالمكتبة لم تكن تخلُ من الطلبة المُسلمين بل إنني أذكر أننا أحيانًا كنا نجتمع بأعداد جيّدة لنتوجه إلى المساجد التي تقدم الإفطار للطلبة.
كانت هناك فئة واسعة من الطلبة، تدرس من بعد الإفطار والاستراحة حتى الفجر والذي يكون مع الثالثة فجرًا أو الرابعة ثم تخلد للنوم حتى الحادية عشرة، وتبدأ الدراسة من بعد الظهر بقليل مثلاً ولم يكن الأمر مستحيلاً وعمومًا فقد كانت النكتة بالنسبة لي شخصيًا، أنني قدمت في تلك الفترة 4 امتحانات، 2 في رمضان و2 بعد رمضان .. فنجحت في امتحانات رمضان وسقطت في غيرها!

الحمد لله على كُل نعمة رمضان.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك