لماذا يجب أن ترتاح من الدّراسة؟ نظريّة إيطاليّة!

29 أغسطس , 2016

image

لطالما سمعنا عن فلان الّذي لا يخرج من غرفته وقت الدّراسة، وعلّان الذي يدرس أحيانًا حتّى آخر اللّيل أو لربّما حتّى مطلع الفجر، ثمّ لا يخرج من غرفته في فترة الامتحانات إلّا إلى المرحاض، ولعلّك سمعت بعض الأهل يفتخرون بأنّهم يجلبون الطّعام لأبنائهم “الأذكياء” إلى غرفهم استغلالًا للوقت، ولعلّك وجدت من أهلك وأصحابك من يوبّخك لأنّك تُشاهد الأفلام وتُمارس رياضتك المفضّلة وأنت في “عزّ الامتحانات”!

سواء شئنا أم أبينا، فإنّ أكثرنا يعاني من هذه “الكارثة”، كارثة الشّعور بالذّنب مع كُلّ استراحة في فترة امتحانات، وكأنّ الّذي لا “يحبس” نفسه مع الكُتب في أوقات الدّراسة، هو إنسان غير جدير بالنّجاح، والكثير من الأهل من ذوي السُّلطة الشّديدة على أبنائهم، يغرسون هذه “العقدة” في نفوس أبنائهم ولو فقهوا الشّيء البسيط في إدارة الوقت، لما جعلوا أبناءهم يعيشون في هذا الجحيم في فترات امتحاناتهم، لأنّ الاستراحات ضروريّة تمامًا كضرورة الدّراسة!

لعلّ البعض سيقول: ومن منّا بحاجة إلى تذكير ليقوم باستراحة؟ كُلّنا نقوم بالاستراحات ولربّما أكثر من اللّازم، فما الجديد؟

الجديد باختصار أنّنا في حالة اضطراب، فنحن نحلم أن نكون ممّن يدرس “24 ساعة” ولكنّنا نفشل غالبًا .. فنجد أنفسنا نستريح “23 ساعة” أحيانًا، ونفشل في إدارة أوقاتنا في أكثر الأحيان!

أحد المصطلحات الخطيرة الّتي تعلّمتها من الألمان هو مصطلح ” bewusste Auszeiten” والّتي تعني “الاستراحات الواعية”، بكلمات أبسط، هي الاستراحات الّتي نُخطّط لها بوعي وإدراك كامل، وهي عبارة عن مكافأة للذّهن وراحة للبدن على اجتهاده لمدّة ساعة أو ساعتين، وهذه الاستراحات تختلف تمام الاختلاف عن “الاستراحات العشوائيّة” او ما تسمّى “ملهيات Ablenkung” والّتي تكون من غير تخطيط مُسبَق وتسبّب غالبًا في تشتيت التّركيز، وأشهر مثال عليها هي الرّسائل الّتي تصلنا على الهاتف كل بضعة دقائق وتسرق أوقاتنا ونحن لا ندري.

الحقيقة أنّ الألمان عندما يتحدّثون في هذه المسائل، فإنّهم يشيرون إلى باحث إيطالي يُدعى “فرانشيسكو سيريلو” ابتكر طريقة ساحرة في بساطتها ونجاعتها، وتُسمََّى تقنية الطّماطم أو طريقة البومودورو (بالإنجليزية: Pomodoro Technique) وهذه ببساطة تقوم على مبدأ تقسيم الوقت إلى وحدات زمنيّة مكوّنة من 25 دقيقة، والاستعانة بمؤقّت للتّنبيه على انتهاء الوقت وإعلان بداية استراحة قصيرة لمدة 5 دقائق، حيث يعتقد “فرانشيسكو” أنّ هذا يزيد من نجاعة وإنتاجية العمل، بالأخصّ إذا حافظ الشّخص على تركيز مطلق خلال الـ 25 دقيقة، ثمّ ينصح أن يمنح الإنسان نفسه نصف ساعة من الوقت بعد كلّ ساعتين وهي استراحة جيّدة جدًّا.

 

طبعًا، التّطبيق ليس سهلًا بالضّبط، لأنّنا نعيش غالبًا مع مفاهيم مضطربة حول الوقت، وقد نشكّ في أنفسنا إذا ما منحناها استراحة نصف ساعة – عن وعي وإدراك – كلّ ساعتين، ولو فكّرنا قليلًا فإنّ النّصف ساعة ليست بالوقت القليل ففيها يُمكن الخروج إلى حديقة المنزل ـ مثلًاـ والاستمتاع بكوب من الشّاي أو مُشاهدَة حلقة تلفزيونيّة، أو فيلم وثائقيّ، ونحن نرفض ذلك

ـ غالبًاـ بَيْد أنّنا قد نفعله كلّه وأكثر دون وعي منّا وإدراك.

في إحدى الورشات الألمانيّة ـ الّتي زرتهاـ حول الوقت، لم أصدّق كيف أنّ المُحاضِرة كانت تؤكّد لنا ضرورة الاستراحات، كانت تقول أنّه مهما كُنت مضغوطًا، عليك أن تحظى بيوم استراحة واحد على الأقلّ في الأسبوع، وأنّه مهما كان برنامجك ضيّقًا، فلا بُدّ أن تُخطِّط للاستراحات كما تُخطِّط للعمل، صحيح أنّها لم تنصحنا بـ”تقنية الطماطم” ولكنّها كانت توجّه إلى نفس المبدأ، وكانت تقول أنّ عقلك يستحقّ استراحة 20 دقيقة كلّ ساعة ونصف من العمل المركّز، والأجمل أنّها كانت تؤكّد لنا أنّه بإمكانك أن تمنح نفسك ساعة ونصف استراحة بعد 3 ساعات من العمل الصّافي بل وأكثر، وأنّه لو درست 3 أو 4 ساعات صافية يمكنك بعدها أن تذهب وتمارس الرّياضة وتفعل ما تريد وتعود لتكمل!

خلاصة الكلام ـ وهو ليس سهل التّطبيق ـ أنّه بإمكانك أن تدرس وتنجح دون أن “تحبس” نفسك، أو تجعل كلّ البيت و”العالم” في حالة طوارئ بسبب امتحاناتك … وهو ما يعني أنّك كلّما أحسنت إدارة وقتك ،كلّما تمكّنت من أن تعيش بشكل طبيعيّ حتّى في عزّ الامتحانات!

مصدر الصّورة هنا

اقرأ أيضًا

7 طرق عملية لتنظيم وقتك وزيادة إنتاجك اليومي



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك