مأثورات طلابيّة: الفصل القادم أفضل!

11 نوفمبر , 2016

%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%aa%d8%b9%d8%a8

ويلنا! كم نخدع أنفسنا ونحن في طلب العلم، فما إن ينتهي فصلٌ بنتائج سيئة حتى نُسارع بالتأكيد لأنفسنا أن الفصل القادم يجب أن يكون أفضل، وهو نفس ما تردد على ألسنتنا – لو نذكر – في الفصل الذي مضى، وكأننا لا نرغب بتعلم الدروس وكأننا نُريد أن نفتح صفحة جديدة، حتى لو لم نتدبّر  أخطاء الماضي، المهم أن نفتح صفحة جديدة!

عرفتُ طالبًا كان يُردد على مسامعي كُل فصل بأن القادم أفضل بلا شكّ، لدرجه أنه كان يُسجلّ أحيانا لأكثر من 10 مواد في كُل فصل وكُنت إذا سألته عن مادةٍ من المواد، لم يعرف إن كان سجّل فيها أم لا . وقد علّمني صاحبنا درسًا بديعًا، فقد كان إذا انتهى الفصل وجد نفسه في قمّة الضغط النفسي، ولم يعد قادراً على تنفيذ نصف ما خطط له من امتحانات، فيدخل في نفس الدوّامة كُل فصل! 

علّمني أن المُشكلة لا تكمن في العبّارة أحيانًا بقدر ما تكمن فينا، فليس الفصل القادم وحده الذي يجب أن يكون أفضل، فاليوم القادم والعام القادم يجب أن يكون أفضل، وحتى فرصة العمل القادمة والكتاب القادم والخواطر التي نكتبها إن لم تكن أفضل فهذا يعني أننا في ورطة أو انتكاسة، قد تكون هناك أيام سيئة وخواطر سيئة وتجارب وامتحانات سيئة ولكن الأصل أن نكون في تقدّم.

وورد في “الإحياء” عن الرسول صلى الله عليه وسلم: “كُلُّ يَوْمٍ لا أَزْدَادُ فِيهِ عِلْمًا يُقَرِّبُنِي مِنَ اللَّهِ فَلا بُورِكَ لِي فِي طُلُوعِ شَمْسِ ذَلِكَ الْيَوْمَ” [مرفوع]

الفصل القادم لا يكون أفضل بالكلام ورسم الخُطط العشوائية، ودون تغيير حقيقي في نظرتنا للدراسة والحياة، فكيف نُقارن مثلًا بين من يعمل طيلة الاسبوع بمن يكرّس نفسه للدراسة ليل نهار؟ وكيف تُقارن الأم التي تدرس بطالبة في مقتبل العمل بلا زوج ولا ولد؟ وكيف يُقارن صاحب الفهم البطيء بصاحب الذكاء الخارق؟ ثم كيف نرجو بعد ذلك أن يتخرج كلاهما في نفس الوقت وبنفس الانجازات؟ صحيح أن هناك حالات خاصّة ، والأصل أن نفهم انفسنا جيدًا قبل أن نبدأ بالتخطيط لحياتنا والدراسة، وكما يُقال: رحم  الله امْرَءًا عرف قدر نفسه! 

ثم لماذا لا يتذكر الواحد منّا أخطاء الماضي ولربما يسجلها على ورقة، والمؤمن لا يُلدغ من جُحرٍ مرّتين؟ فكيف لنا أن نسجل مثلًا في 10 مواد ونحن نعلم جيدًا أن علينا العمل كي نؤمن تكاليف الدراسة؟ بل والنكتة أن نعلم مع ذلك أن 7 امتحانات للفصل هي كثيرة على الطالب المتفرغ فكيف بغيره؟ لماذا لا نقرر منذ البداية أن يطول وقت الدراسة أكثر لأننا لسنا مثل فلان وعلّان ولا نتقدم إلا لـ 4 امتحانات مثلًا؟ طبعًا إذا كان الك هنمجال للمرونة في النظام الجامعي! 

ولماذا لا نتذكر أن خُطتنا لدراسة 12 ساعة يوميًا غير عقلانية أبدًا، لأن لأجسادنا علينا حق، وأن مقولات مثل “لا يُنال العلم لراحة الجسم” لا يُمكن تطبيقها بسهولة إلا إذا كان الانسان شغوفًا بما يفعل، وعندها فإنه لن يحتج لنصائح أحد ولربما درس 12 و 13 ساعة وأكثر، ولكن دعونا نعترف أن ذلك الشغف من الصعب أن يلتقي مع نظام جامعي يطالب الواحد منا بدراسة أمورٍ لا تثيره أصلًا وهي “مقررات” مفروضة عليه وليس له حول ولا قوّة، وفي هكذا حالة فإن الاكتفاء بـ 4 ساعات دراسية صافيّة يوميًا مع 4 مواد للفصل ستكون خيارًا عقلانيًا جدًا! 

ولعل الأخطر من كُل هذا ، لماذا لا نتذكر أننا ندرس تخصصًا لا نرغب به أصلًا – إن لم نكن نتقدم -، وكل ما نفعل أننا نريد أن نتخرج ونُعلق شهادة على الجدران؟ أو لمجرد أن أمهاتنا يريدن لنا أن ندرس الطب، فقط لأن ابن جيراننا درس الطب وصار “دكتورًا” مشهورًا وصارت أمّه تكنى “أم الدكتور”، أو لربما لا ندرس لأنفسنا ولا لشغف فينا ولكن لما يطلبه السوق وكأننا عبيدٌ لهذا السوق الذي يدر علينا الأموال؟ إن كان الحال كهذا فأحيانًا لا يجب أن يكون الفصل القادم أفضل، بل لربما علينا التفكير بشيء أخطر بكثير، وأن نبدأ صفحة جديدة في الحياة وفصلًا جديدًا! 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك