مصطلحات ألمانيَّة.. قد تغيِّر ملامح حياتك الجامعيَّة!

18 ديسمبر , 2017

 

قد تكون فرصة الدراسة في بلد مثل ألمانيا مُغرية جدًّا، إلا أن هذا لا يَمنع أن تكون مُكللة بالمصاعب والتحدِّيَات، وليس الأمر ينحصر في دراسة اللغة الألمانية كما قد يتوقع البعض؛ فالنظام الجامعي لطلاب البكالوريوس في جامعات “النخبة” لا يرحم أحدًا، ويتطلب مهاراتٍ كثيرةً غيرَ الجلوس والدراسة لساعات طويلة؛ فالتخطيط وإدارة الوقت والالتحاق بورشات تدريبيَّة هي مسائل أساسيَّة جدًّا، لمن لا يريد أن يجد نفسه يومًا ما مُهددًا بالطرد من الجامعة!

في هذه المدوَّنة نجمع لكم عيِّنة من أهم المُصطلحات التي يحتاجها كُل طالب، سواء في ألمانيا أو غيرها!

 

Prüfungsordnung الخُطة الدراسيَّة

 

لأن الصدمات في الحياة الجامعيّة كثيرة، فإن الاستعداد الجيِّد قبل البدء قد يوفِّر عليك عناء السنين القادمة، كأن تجد نفسك بعد 3 أعوام وقد دخلت التخصص الذي لا تُحب، مع أنك كُنتَ واثقًا أن هذا هو حُلمكَ ومستقبَلُكَ وطموحُكَ. المُشكلة تكمن عادة في التصوُّرات المغلوطة عن بعض التخصصات؛ فمن يُحب الرحلات في الطبيعة، ويهتم بمسائل مثل الاحتباس الحراري، لا يعني بالضرورة أنه مستعد لقضاء بضعة سنوات من حياته في دراسة مواد مثل: “تقنيَّات الجيولوجيا” أو “ميكانيكا الموائع” أو حتى “القانون البيئي”، ولهذا لا بُد للمرء أن يطَّلع على الخطَّة الدراسيَّة قبل بَدء الدراسة، حيث سيجد كُل ما ينتظره خلال سنوات الدراسة، التي قد تحتوي على بضعة صفحات مملة عن قوانين الجامعة وهذه ليست ضرورية، بيد أن الشرح عن كُل مساق (كورس).. يجب أن يُقرأ بعناية شديدة!

 

Studentenwohnheim السكن

 

مع أن اختيار السكن (Studentenwohnheim) قد يبدو أسهل من اختيار التخصص، ولكن الأمر يحتاج وقتًا وتفكيرًا، أكثر بكثير من الوقت الذي نمنحه في الواقع؛ فعدم الاستقرار في سكن مُلائم، يعني عدم الاستقرار النفسي وبالتالي يُمكن للفصل الأول أن يضيع بسبب السكن، كما أن السكن مع الشخص الخطأ، يؤدي إلى النتيجة نفسها، وعن تجربة فمع كُل محاسن السكن الخاص، إلا أن للسكن في مساكن الجامعة فوائد جمَّة، أولها أنه أرخص بكثير من غيره وآخرها وأهمها هو العيش في بيئة طلابية تُشاركك الهموم؛ ففي فترة الامتحانات لن تجد نفسك الوحيد المهموم بالدراسة، كما أنك ستجد من يروِّح عنك إن واجهت الصعاب، بعكس السكن الخاص حيث تجد أن أكثر جيرانك لا يفقهون الكثير عن مشاكلك والمصاعب الدراسيَّة!

 

Universitätsbibliothek مكتبة الجامعة

 

مع إيجابيَّات السكن الجامعي، إلا أن مساحة الغرفة واحتماليَّة أن يُطرق بابك في أي وقت، تجعل الدراسة فيه مسألة تستحق المراجعة، بالأخص في الجامعات التي تتوفر فيها مكتبات محترمة، والكثير من مكتبات الجامعات في ألمانيا Universitätsbibliothek تفعل الكثير من أجل راحة طلابها، فهناك مكتبات تتوافر فيها غرف خاصة وغرف للدراسة الجماعية، هذا غير الحواسيب المتطورة والقرب من الكُتب التعليمية المساعدة، ولعل الأهم هو أنك إن شعرت بالملل يُمكنك بمجرد النزول إلى ساحة المكتبة أن تلتقي بأحد زُملائك.. بدلًا من أن تبقى حبيسًا في المنزل طيلة اليوم!

 

Tutorium التمارين المصغرة

 

في الواقع فإن مكوثك لساعات في المكتبة، تُراجع وتقرأ ما تعلمته في المحاضرات، قد لا يُقدمك بتاتًا، بل قد يكون سببًا في سقوطك أحيانًا، بالأخص إن أهملت ما يُسمى بالتمارين أو التمارين المصغرة Tutorium وهي الأهم، حيث تُشرح فيها دقائق التفاصيل، وبشكل أبطئ بكثير مما يحصل في المحاضرة، وهناك تمتلك الفرصة لتحاول الحل، وتجد حولك من يُساعدك ويُناقشك، وهي فرصة ذهبية لمن يدرس في الجامعات الكبيرة حيث عدد الطلاب، يصل التعداد إلى أكثر من 50 ألف طالب أحيانًا.

 

Sprechstunde ساعة الأسئلة

 

في بعض المساقات “المُعقدة”، ليس غريبًا أن تجد نفسك لا تفهم شيئًا، حتى بعد زيارة المحاضرة والتمرين ثم التمرين المصغر، فما الحل؟ الحل السحري يكمن فيما يُمكن أن نسميه “درسًا خصوصيًّا مجانيًّا” وهو مجاني نعم، ولكنه يختلف عن الدروس الخصوصية باختلاف مهم، حيث لا يُمكن أن يشرح لك “المعلم” المادة من الأساس، حيث يجب أن تكون قد حضَّرتَ بضعة أسئلة ليُجيبك عنها، والأمر يستحق العناء بلا أدنى شك، لماذا؟ لأن هذا “المعلم” يكون غالبًا من الفريق المسؤول عن تصليح الامتحانات، وسيعطيك “الزبدة” وسيوجهك لفهم ما يجب أن تفهمه، بدلًا من أن تغوص في مسائل معقدة – بسبب ويكبيديا – لا حاجة لك بها، كما أنه قد يُعطيك بضعة “حلول ذكية” لا يُمكن للمحاضر التصريح بها أحيانًا أمام الجميع لأسباب كثيرة، منها أنه يريدهم التوصل إلى الحلول بأنفسهم!

 

Zeitmanagement مهارات إدارة الوقت

 

في الواقع فإن فهم المادة لا يعني بالضرورة النجاح، كما أن كثرة ساعات الدراسة لا تعني التفوق. والكثير من الطلبة قد يدرسون لساعات طويلة جدًّا ولكنهم يفشلون، بينما آخرون ينجحون بجهود أقل، وهذا يعود إلى أمور كثيرة أهمها إدارة الوقت Zeitmanagement وهي من أهم المهارات التي لا بُد لأي طالب تعلمها، والكثير من الجامعات تقدم ورشات تدريبية مجانيَّة فيها -نظرًا لأهميتها- ثم بعدها يأتي دور تعلم كيفيَّة الدراسة؛ فالمسألة أعمق بكثير من مجرد فتح الكتاب ومطالعته من الجلدة إلى الجلدة.

 

Alte Klausuren الامتحانات القديمة

 

مُطالعة الكُتب الدراسيَّة من الجلدة إلى الجلدة، قد تكون مفتاحًا للفشل، خاصَّة إن كانت الخطة الدراسيَّة تكتظ بمساقات كثيرة، منها ما هو صعب جدًّا، ومنها ما هو سهل ولا يحتاج لجهود كثيرة، وبالتالي لا بُد من خُطة صحيحة، وتعلم كيفية الدراسة الصحيحة، ومن أهم المصطلحات التي تُسمع في محيط الطلبة هي مصطلح “الامتحانات القديمة”، حتى عند الأساتذة الذين لا يحضِّرون الأسئلة من الامتحانات القديمة، إلا أن الأكيد أن لكل محاضر نمطًا ما، ونوعًا من الأسئلة يُحبها، من تدرب عليها، مرة واثنتين وثلاثة، وأحيانا أكثر -خاصة المواد المعقدة- لا بُد وأن ينجح!

 

Einsicht فتح الدفاتر

لأن الرسوب في امتحان ما في الجامعة، مسألة “طبيعيَّة” جدًّا، وتجربة لا بُد أن يعيشها أكثر الطلاب، وكأنها جُزءًا من الحياة الجامعية، إلا أن صدور العلامات وعلامة الرسوب لا تعني أنك رسبتَ وأن ليس هناك أملٌ؛ ففي الواقع هناك “بصيص أمل” يُدعى “فتح الدفاتر Einsicht” وهي فرصة يُمكن للطالب أن يستغلها لمراجعة طريقة تصحيح امتحانه، وفكرة أن يكون هناك خطأ في التصحيح ليست مسألة مستبعدة، خاصة في التخصصات التي يكون فيها عدد الطلاب كبيرًا؛ فيتم التصحيح بشكل سريع، وتحصل أخطاء كثيرة يُمكن أن تحوِّل الطالب من النجاح إلى الرسوب، وللعلم فإن الأصل أن يقوم كل طالب باستغلال هذه الفرصة سواء رسب أو نجح.. حيث يُمكن أن يحظى بعلامات أكثر، كما يُمكن أن يطَّلع على أسلوب التصحيح في الجامعة، وهي مسألة يُمكن أن تؤثر حقًا في مستوى تحصيل الطالب!  (إضافة: أن يفهم الطالب الراسب لَمَّا رَسَبَ أيَّ المواضيع يستصعب وهكذا)

 

Hiwi – Praktikum التدريب العملي

 

العلامات العالية لا تعني أنك طالب مميز جدًّا؛ فالكثير من الشركات -الألمانية على الأقل- تبحث عن الطلبة الذين تميَّزت فترة دراستهم بخبرة معينة من سوق العمل أو حتى من المختبرات، ولم يكتفوا بالامتحانات والجلوس في المكتبة؛ لأن الخبرة المهنية الحقيقية تكتسب في العمل، ولهذا فإن تكريس شيء من الوقت والجهد للقيام بتدريب عملي Praktikum في مجال الدراسة، حتى لو كان مجانيًّا، يُمكن أن يكون أكثر نفعًا من العلامات الممتازة دون أي خبرات جانبية، بالإضافة إلى ذلك فإن الكثير من الجامعات توفر فرص عمل للطلبة Hiwi برواتب مقبولة – تكفي احتياجاته الأساسية – هي أفضل بكثير من العمل في أي مجال لا علاقة له بمجال الدراسة، حتى لو كان مربحًا أكثرَ!

 

Auslandssemester فصل خارجي

 

قد تبدو فكرة الحصول على لقب مُهندس بعد 3 سنوات فقط -النظام الألماني-  فكرة مغرية جدًّا، ولكنها في الواقع تعني أن هذه السنوات الثلاث لن تكون سنوات لعب ومرح، بل سنوات جدٍّ وعمل واجتهاد، والأهم “الضغط” وهي مسألة لا يحتملها أكثر الطلبة، وليس غريبًا أن تجد نسبة لا بأس بها لم تتخرج خلال 3 سنوات، بل 4 سنوات ونصف أو حتى 5 سنوات وأحيانًا أكثر أيضًا، وبالتالي فإن الطالب يعيش في هذه الأجواء “الضاغطة” طيلة هذه السنوات، والحل عند الكثير من الطلبة الألمان هو بالتخطيط لفصل “خارجي” يخرجون فيه من كل الأجواء التقليدية ويُسافرون إلى بلد ما، من خلال منحة معينة أو ما شابه ويقومون خلاله ببضعة مساقات “سهلة” وهو ما يُعرف عندهم Auslandssemester أو حتى تدريب عملي في شركة خارج بلادهم، كما هناك فكرة Urlaubssemester للطالب الذي يرغب بالقيام بأي شيء مختلف، مثل التطوُّع في منظمة إنسانيَّة أو حتى الراحة من هموم الدراسة!

 

Zwangsexmatrikulation الطرد من الجامعة!

إن كان هناك كلمة مُرعبة، تستحق أن يتعلمها الطالب الذي يرغب بالدراسة في بلد مثل ألمانيا، فهي هذه الكلمة الطويلة والتي تعني بالعامية “الطرد من الجامعة” وهذا الطرد، لا يكون بسبب الغش أو عدم دفع القسط فقط، ولكن أيضًا بسبب عدم النجاح في الامتحان في المحاولة الشفهية، والتي تكون بعد 3 محاولات كتابية، ويقوم بها الطالب في حضرة الأستاذ “البروفيسور”، الذي يجب أن يقرر إن كان هذا الطلاب من حقه أن يكمل في تخصصه أو يبحث له عن شيء آخر، والفكرة مرعبة بسبب أن أكثر الطلبة قد يدخلون للمحاولة الأولى حتى لو لم يتمكنوا من المادة حقًّا، وقد ينجح الواحد منهم وقد يسقط، وبالتالي يأتي الطالب للمحاولة الثانية وكأنها الأولى فعلًا، ثم يجد نفسه في المحاولة الثالثة، وقد أنهكه الضغط النفسي، وقد يرسب بسبب العوامل النفسية وليس لضعف في المادة، ثم تأتي المحاولة الشفهية؛ فتكون الطامة الكبرى إن قرر الأستاذ بأن هذا الطالب لا يستحق أن يكمل، لأنه يُحرم أحيانا من دراسة التخصص في معظم الجامعات الألمانية!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك